ثقافة | حوارات

الخلوفي: “مجرد رحم” يعالج ظاهرة حماية “فرج” الطفلة بـ”الثقاف” و”التصفاح”

صدر مؤخرا للكاتبة والصحافية المغربي لمياء الخلوفي، مؤلف بعنوان “مجرد رحم” تتطرق فيه لأحد الطابوهات المسكوت عنها داخل المجتمع المغربي.

اختارت الخلوفي أن تعالج في مؤلفها موضوع يتعلق بـ”الثقاف أو “التصفاح” الشعبي، في المعتقد النسائي المغربي، مبرزة أن هناك العديد من الأمهات والجدات تتجهن إلى ممارسة طقوس خاصة لحماية “فرج” الطفلة من أي محاولة اغتصاب أو اعتداء أو رغبة في ممارسة الجنس إلا بعد زواجها حسب اعتقادهن.

ويتطرق هذا العمل أيضا إلى الجدل المثار في المجتمعات العربية حول حرية المرأة في الإجهاض واضطرارها للإجهاض السري مخافة من سقوطها في مقصلة العقاب.

وفي هذا السياق، تواصلت جريدة “مدار21” مع الكاتبة لمياء خلوفي، من أجل تقريب قرائها الأوفياء من تفاصيل هذا الكتاب. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تولدت لديك فكرة النبش في طابو “الثقاف أو التصفاح” من خلال مؤلف؟

لم تكن فكرة الكتاب محض صدفة، إنما هي انعكاس للحظات بوح للعديد من النساء اللّاتي قابلتهن في حياتي وكشفن لي في إحدى الجلسات النسائية عما يكتمنه من أسرار، كما يخفن البوح بها بوجه مكشوف. فوجدت بأنه حان الوقت لإزالة الغموض عن العوالم السرية للنساء وما يعانينه من صمت تحت وطأة العادات والتقاليد وسلطة الأسرة ونظرة العائلة.

كم استغرقت من الوقت للخروج بهذا الكتاب إلى الوجود؟ 
الزمن ما بين الفكرة والكتابة كان طويلا لأنني كنت بحاجة إلى الوقت المناسب لطرح هذا الموضوع للنقاش، حتى أستطيع استجماع كل جُرأتي لكشف المستور عن عوالم النساء والطفلات على حد سواء.

ما أهم التحديات التي واجهتها؟

ربما من حسن حظي أن الموضوع لقي ترحابا وقبولا كبيرين من طرف دار النشر وباقي الأصدقاء الذين أطلعتهم على فحوى الكتاب. وبهذا التحدي الوحيد الذي واجهني هو كيفية وصول الكتاب من لبنان إلى المغرب في ظل الجائحة وما ترتب عنها من صعوبة في التنقل ونقل البضائع بين البلدان.

ما هي الرسالة التي يحاول الكتاب إيصالها؟

هناك مواضيع كثيرة يُناقشها الكتاب انطلاقا من سطوره الأولى، فالقصة تنطلق من مشكل الهدر المدرسي لدى الأطفال بسبب سلطة الآباء أحيانا، إلى زواج القاصرات واغتصاب الطفولة باسم الشرف تحت مظلة العادات والتقاليد عند ممارسة طقوس الثقافة لحماية ”فرج الطفلات” مخافة أن يلحق بهن العار ويدنس شرفهن. وهنا نفتح أيضا قوس الإجهاض السري والمطالبة بإعادة فتح نقاش وطني حول هذا الموضوع الذي يقض مضاجع العديد من النساء.

هل تعتقدين أن هذه الظاهرة ما تزال متفشية في المجتمع المغربي في زمننا الحالي؟

القضية غير مرتبطة بالزمان والمكان بقدر ما هي مرتبطة بالعقليات والأوساط، التي ما زالت تؤمن بأن “الثقاف” هو الوسيلة الوحيدة لحماية الشرف في متخيّل البعض.

وهل تفكرين في الاشتغال مستقبلا على “طابو” آخر من هذا القبيل؟

حاليا أنا بصدد كتابة رواية بتصور مختلف، سأتطرّق من خلالها لمواضيع أكثر جُرأة وجدلا، أتمنى أن تحرك المياه الراكدة وتعيد النقاش حول العديد من القضايا والمواضيع التي تعتبر في نظر البعض “طابوهات”. إننا الآن بحاجة إلى جُرأة أكبر في سن قوانين تتماشى مع تطور المجتمع، والدفع بالمشرّع لملائمة القانون مع الواقع، كوسيلة للبحث عن حلول لعدد من القضايا التي نعيشها واقعيا ونرفضها في دواخلنا ولنقل يجب أن نكفّ عن المنادات بالأفلاطونية في ما يتعلق بقضايا الفرد الخاصة.

ويذكر أن “مجرد رحم” من المقرر أن يُترجم إلى خمس لغات أجنبية هي: الفرنسية، والإنجليزية ، والإيطالية، والإسبانية والهولندية، وسيجري جمع هذه النصوص المترجمة بين ضفتي كتاب رقمي يسهل تداوله إلكترونيا، إضافة إلى أن العمل اختير للمشاركة في مؤلف جماعي لإحدى دور النشر اللبنانية إلى جانب عدد من الكاتبات والشاعرات العربيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *