اضطراب السوق الدولية يهز المغرب والطاقات المتجددة “حبر على ورق” منذ سنتين

للسنة الثانية على التوالي، لم يدخل أي من مشاريع الطاقات المتجددة المعلن عنها حيز التنفيذ رغم توالي الترخيصات والاتفاقيات، التي ما تزال حبراً على ورق في وقت يجد المغرب نفسه في أمس الحاجة لتأمين قسط من أمنه الطاقي أمام التقلبات العنيفة للسوق الدولية، وفي ظل استدامة الاضطرابات الجيوسياسية.
وقدمت الحكومة سنة 2025 على أنها “سنة لتسريع الانتقال الطاقي بالمغرب”، في وقت يشير الخبير في الانتقال الطاقي، سعيد كمرة، إلى أن عملية التشغيل الوحيدة للطاقة المتجددة التي تم تنزيلها خلال السنة الماضية هي تلك الخاصة بقدرة 204 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والمخصصة للاستهلاك الذاتي.
وباستثناء هذا المشروع، يضيف المتحدث ذاته، لم يتم تسجيل أي عملية تشغيل كبرى خلال سنة 2025؛ “الأكثر إثارة للقلق أن النصف الأول من سنة 2026 ينتهي بدوره دون الإعلان عن تشغيل أي مشاريع جديدة للطاقة الريحية أو الشمسية مرتبطة بالشبكة الوطنية”.
ويتناقض هذا الوضع مع العدد الكبير من المشاريع التي تم الإعلان عنها، وفي مقدمتها برنامج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في أفق سنة 2030 بـ12.5 جيغاواط، والكهرباء الخضراء الموجهة للصناعة بـ5 جيغاواط، ومشروع شركة “طاقة المغرب” بـ4.8 جيغاواط، فضلا عن 66 مشروعاً مرخصاً منذ سنة 2021 بـ6 جيغاواط.
علاوة على ذلك، يضيف كمرة، تم الترخيص لعدد جديد من المشاريع خلال الفصل الأول من 2026، ليصل الإجمالي المرخص له إلى حوالي 35 جيغاواط تم الإعلان عنها في انتظار تنزيلها على أرض الواقع.
يأتي ذلك في وقت يواصل استهلاك الكهرباء ارتفاعه بالمغرب، وتتزايد واردات الكهرباء بشكل كبير من الخارج، مع تسجيل تراجع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني، ما يطرح أسئلة قلقة حول آفاق “الانتقال الطاقي” بوصفه واحداً من المشاريع الوطنية الأكثر طموحاً.
وشدد كمرة على أن “الانتقال الطاقي لا يُقاس بعدد الميغاواطات التي تم الإعلان عنها، بل بالعدد الذي دخل فعلياً حيز التشغيل، وبكميات الكهرباء بالتيراواط ساعة التي تم إنتاجها فعلياً”. مؤكداً أنه “إذا لم يتم تسجيل أي عملية تشغيل مهمة قبل نهاية السنة، فقد تصبح سنة 2026 سنة بيضاء ثانية متتالية بالنسبة للطاقات المتجددة في المغرب”.
وتابع الخبير بأن هذه المسألة تزداد أهمية بالنظر إلى أن المغرب يسعى لتقليص استهلاكه من الغازوال، وإلى كهربة قطاع النقل تدريجياً، “لكن لكي تساهم السيارة الكهربائية فعلاً في خفض انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون، يجب أولاً إزالة الكربون بسرعة من الشبكة الكهربائية الوطنية. بتعبير آخر؛ قبل إزالة الكربون من السيارات، يجب إزالة الكربون من الكيلوواط ساعة”.
كما اعتبر كمرة أن هذا التفاوت الكبير بين ما أعلِن وما أنجِز، وعدم تحول مشاريع بحجم يقارب 35 جيغاواط بعد إلى عمليات تشغيل ملموسة، يمكن أن يكون راجعاً لصعوبات في التمويل، أو للعقار، أو التراخيص الإدارية، أو الربط بالشبكة.







