رغم “الظروف المواتية”.. إجماع على عدم خفض سعر الفائدة الرئيسي

رغم التطورات الإيجابية التي تعرفها الساحة الدولية والارتفاع المتواصل لنسب النمو الاقتصادي بالمغرب، اللذين دفعا عدداً من المحللين الاقتصاديين للتبشير باستئناف “دورة التيسير النقدي” لبنك المغرب اعتباراً من اجتماعه الوشيك، لا يتوقع المستثمرون المؤسساتيون، من جانبهم، أن يعمد البنك المركزي لأي تعديل على مستوى أسعار الفائدة.
ذلك ما يتضح من استطلاع رأي أجراه مركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” لدى عدد من المستثمرين المؤسساتيين المغاربة بشأن تطور السياسة النقدية للمملكة، بحيث أظهر الاستطلاع إجماعًا في الآراء حول الملاءمة الجيدة للسياسة النقدية الحالية، مع توقع الإبقاء على الوضع الراهن، في ما يتعلق بسعر الفائدة الرئيسي، خلال اجتماع المجلس المزمع انعقاده يوم غد الثلاثاء.
واستبعد المستثمرون المستجوبون، في الوقت ذاته، رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى غاية نهاية السنة الجارية، وذلك في ظل تضخم داخلي ما يزال محميًا نسبيًا من التوترات الجيوسياسية العالمية، وفقا للمصدر ذاته.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من دينامية النمو القوية المسجلة فمن المرجح أن تبقى الحيطة والحذر ضروريين، متوقعاً أن يختار بنك المغرب الإبقاء على الوضع النقدي الحالي خلال اجتماعه المقبل، مع الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%.
وبرر المركز توقعه بأنه “على غرار الاستراتيجية التاريخية للبنك المركزي المغربي، يُفترض أن يتيح هذا الاختيار البراغماتي دعم الاقتصاد المغربي في مواجهة تزايد احتياجاته التمويلية والاستحقاقات المهمة المقبلة، مع الحد جزئيًا من تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية”.
وأضاف في ذات السياق أن الاجتماع الثاني لمجلس بنك المغرب يأتي في سياق يتميز باقتصاد وطني يحافظ على دينامية نمو قوية (+4.9% سنة 2025 و+5% خلال الفصل الأول من 2026)، وتضخم لا يزال تحت السيطرة لكنه يعرف تسارعًا طفيفًا (+1.7% على أساس سنوي في نهاية أبريل) خصوصًا بفعل التقلب الكبير في أسعار الطاقة.
كما يأتي الاجتماع في ظل بيئة دولية مضطربة بسبب استمرار النزاع المفتوح بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت لم تؤدِّ الهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل إلى حل أزمة إغلاق مضيق هرمز؛ مع تحول كبير في توجهات البنوك المركزية الكبرى.
وقال التقرير إن هذه الأخيرة “أصبحت تتبنى توجهًا أكثر تشددًا ردًا على آثار الاضطرابات الجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع الضغوط التضخمية المرتبطة بزيادة أسعار الطاقة”.
وفي هذا الإطار، وبعد أن أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار فائدته الرئيسية دون تغيير خلال اجتماعه السابق، قرر في النهاية رفعها بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع 11 يونيو 2026.
أما الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أبقى خلال اجتماعه في نهاية أبريل على نطاق سعر الفائدة المستهدف دون تغيير عند 3.50% – 3.75%، فإنه يحافظ حاليًا على موقف حذر. وبينما يواصل مراقبة قوة سوق العمل وتطور التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، اختارت المؤسسة الإبقاء على الوضع الحالي؛ إذ تشير توقعات الأسواق والاقتصاديين حاليًا إلى استمرار تثبيت أسعار الفائدة عند هذا المستوى إلى غاية نهاية السنة.
وبناءً على ذلك، وفي ما يخص المغرب، رجح مهنيو السوق المالية إبقاء البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 23 يونيو المقبل. أخذاً بعين الاعتبار استمرار نجاح السيطرة على الضغوط التضخمية رغم التداعيات المباشرة للنزاع الدولي على السياق الوطني، مع ضرورة مواصلة دعم الاقتصاد، خاصة مع تزايد حاجياته التمويلية واقتراب مواعيد استحقاقات مهمة.







