طنجة تعيش على إيقاع موسيقى الجاز

تعيش مدينة طنجة على إيقاع موسيقى الجاز في الفترة الممتدة من 18 إلى 20 شتنبر المقبل بمناسبة الدورة الثالثة والعشرين لمهجران “طنجاز”.
وتحمل هذه الدورة شعار “مهرجان جازات طنجة”، في تأكيد على رؤية متعددة الأبعاد لموسيقى الجاز، حيث يحتفي المهرجان بموسيقى جاز حية وحرة، تستمد غناها من التأثيرات الموسيقية المختلفة والمشاهد الفنية المتنوعة والفضاءات الثقافية المتعددة، وذلك وفق بلاغ للمنظمين.
وسيضم برنامج المهرجان أنماطا موسيقية متنوعة تشمل السوينغ والبلوز والفانك والفلامنكو والإيقاعات الإفريقية والارتجالات الموسيقية، في انسجام مع التاريخ الدولي لمدينة طنجة، باعتبارها ملتقى للحضارات والثقافات والأجيال.
وقد تم الإعلان عن أول فنانين مشاركين في هذه الدورة، وهما الثنائي المكسيكي رودريغو إي غابرييلا الحائز على جوائز “غرامي”، والذي اشتهر بعروضه المتميزة على الغيتار الصوتي في كبرى المنصات العالمية مثل غلاستونبري وكواتشيلا وهوليوود بول، إلى جانب الفنان دييغو إل سيغالا، أحد أبرز أصوات الفلامنكو المعاصر، المعروف بمزجه بين الفلامنكو والجاز والموسيقى اللاتينية.
وعلى مدى أكثر من عقدين، نسج مهرجان “طنجاز” علاقة وثيقة مع مدينة طنجة، فبعد النجاح الذي حققته دورة 2024، والتي استقطبت نحو 59 ألف متفرج من خلال 19 حفلا موسيقيا احتضنتها خمسة فضاءات بارزة، يؤكد المهرجان مجددا أهمية الصيغة الجديدة التي تعتمد على تنويع العروض والاهتمام بجودة الفضاءات ومسارات الزوار وظروف الاستقبال.
ويعد المهرجان في دورته الثالثة والعشرين، جمهوره بتجربة فنية متحركة ومفتوحة في الهواء الطلق، تجمع بين جمالية التراث والحيوية الحضرية وأجواء المشاركة الجماعية.
وخلال ثلاثة أيام، سيضيء قصر المؤسسات الإيطالية أمسيات المهرجان، فيما ستستمر جلسات الارتجال الموسيقي إلى ساعات متأخرة من الليل. وإلى جانب الحفلات الرئيسية، سيتمكن الزوار من الاستمتاع بمنصات موسيقية مجانية في مختلف أنحاء المدينة، ودروس للرقص، ومناطق للقاء والتبادل.
وبعد توقفه سنة 2025، تشكل هذه الدورة محطة مهمة في مسار المهرجان، إذ يستأنف نشاطه من خلال تعزيز نموذجه التنظيمي ومواصلة تطويره بشراكة مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والخواص.
ويواصل طنجاز ترسيخ مكانته كموعد ثقافي مفتوح ومتاحة للجميع، يساهم في تعزيز جاذبية مدينة طنجة وإشعاعها الثقافي.
وسيكون جمهور المهرجان، يوم 18 شتنبر، على موعد مع حفل موسيقي يحييه الثنائي رودريغو إي غابرييلا بقصر المؤسسات الإيطالية.
وقد نشأ هذا الثنائي الحائز على جوائز غرامي وسط تأثيرات موسيقية متنوعة شكلت هوية فنية فريدة. وبعد حل فرقتهما الأولى، غادر رودريغو سانشيز وغابرييلا كوينتيرو المكسيك متوجهين إلى إيرلندا مصطحبين غيتاراتهما الصوتية. وشرعا ،رغم ضعف الإمكانيات المادية في البداية، في العزف بشوارع دبلن، خاصة في شارع غرافتون، حيث التقيا المغني وكاتب الأغاني داميان رايس الذي دعاهما لافتتاح إحدى حفلاته، وهو ما شكل نقطة تحول حاسمة في مسيرتهما الفنية.
وسرعان ما لفت الثنائي الأنظار بأسلوبه الموسيقي المميز وطاقة أدائه الاستثنائية على المسرح، ليصدر أول ألبوم له بعنوان “Re-Foc” سنة 2002. ومنذ ذلك الحين، أصدر عدة ألبومات ناجحة نالت إشادة النقاد، من بينها “Area 52” و9 Dead Alive و Mettavolution الذي فاز سنة 2020 بجائزة غرامي لأفضل ألبوم موسيقي معاصر.
أما الفنان دييغو إل سيغالا فسيحيي حفله يوم 19 شتنبر بنفس القصر. ويعد الفنان، بمسيرة فنية تمتد لأكثر من ثلاثين عاما ، واحدا من أبرز أصوات الفلامنكو في جيله وأكثر المغنين شهرة على الساحة الدولية.
وقد حاز ست جوائز “لاتين غرامي” (تمنح سنويا من قبل الأكاديمية اللاتينية للتسجيلات) ورشح لجوائز “غرامي”، وأسهم بشكل كبير في نشر الفلامنكو عالميا من خلال مزجه بالموسيقى اللاتينية.
وشكل ألبوم “Lágrimas Negras” (دموع سدواء)، الذي سجله سنة 2003 مع عازف البيانو الكوبي بيبو فالديس وأنتجه فرناندو ترويبا، محطة بارزة في مسيرته الفنية.
ولقي الألبوم إشادة واسعة، وفاز بجائزتي غرامي، وبيعت منه نحو مليوني نسخة، ليجسد التقاء روح الفلامنكو بعالم البوليرو اللاتيني.
ومن خلال جولته الفنية “20 años de Lágrimas ” ، يستعيد دييغو إل سيغالا هذا الإرث الموسيقي المتميز، في رحلة تجمع بين الحنين والتلاقح الثقافي والعوالم الموسيقية الممتدة من إسبانيا إلى كوبا، ومن المكسيك إلى الأرجنتين.





