سياسة

انتقادات برلمانية لتشديد العقوبات بقانون الحيوانات الضالة والحكومة تتمسك بالزجر

انتقادات برلمانية لتشديد العقوبات بقانون الحيوانات الضالة والحكومة تتمسك بالزجر

أثارت العقوبات الحبسية والغرامات المالية الثقيلة الواردة ضمن مشروع قانون يتعلق بالحيوانات الضالة، انتقادات من مكونات الأغلبية والمعارضة التي رأت بأن هذه المقتضيات “مبالغ فيها” وتتطلب المراجعة، فيما شددت الحكومة على ضرورة إبقاء هذه العقوبات لضمان نجاح القانون في تحقيق أهدافه.

ومن جهته، قال عبد اللطيف الزعيم، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، اليوم الثلاثاء، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون رقم 19.25 يتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، إن أول ما ينبغي مراعاته هو السياق العام للمملكة، المتمثل في التوجه نحو “العقوبات البديلة”.

وأردف الزعيم أن “السجون تعاني من الاكتظاظ، ولا يمكننا الاستمرار في تشريع عقوبات سالبة للحرية في وقت يمكننا فيه تحقيق نفس الأهداف دون اللجوء إلى السجن”، مقترحا في هذا السياق تعديل المواد التي تنص على الغرامات والعقوبات السجنية معًا؛ وذلك بمضاعفة قيمة الغرامات المالية، مع تفعيل مقتضيات قانون العقوبات البديلة في الشق المتعلق بالعمل لأجل المنفعة العامة لتأديب المخالفين وإصلاح المجتمع.

وأردف النائب البرلماني أن العقوبات البديلة في هذا الإطار يمكن أن تكون بمبدأ “العقاب من جنس الخطأ”، ومن تسبب في قتل كلب أو حيوان ضال، ينبغي أن يُلزم ماليًا برعاية وعلاج عشرة حيوانات ضالة أخرى، وذلك حتى تكون تربية جماعية، مشددا على أنه “ليس هدفنا حرمان الناس من حرياتهم أو إيداعهم السجون، فمن ذا الذي سيتحمس للانخراط في جمعيات المجتمع المدني إذا كان مهددًا بالمتابعة القضائية؟”.

وأشار الزعيم إلى أن “الهدف هو توعية المجتمع وتأديبه؛ فالمواطن حين يدرك أن الخطأ سيكلفه مبالغ مالية والتزامات برعاية حيوانات أخرى، سيرتدع، ولن تضطر الدولة لتحمل تكاليف سجنه وحرمانه من أسرته وأبنائه”، مضيفا أن الإبقاء على عقوبة السجن “سيؤدي بالناس إلى النفور من هذا المجال والابتعاد عن تأسيس الجمعيات أو الشركات المعنية بالموضوع تفاديا للمخاطر”.

ومن جهته، أكد المهدي العالوي، النائب البرلماني عن الاتحاد الإشتراكي، أنه إذا كان مشروع هذا القانون سيتضمن كل هذه العقوبات فالأفضل أن نبقى في الصيغة الحالية أفضل من هذا العجب، مفيدا أن هذه المقتضيات تحيل على أننا في القانون الجنائي، مشددا على أنه يجب ترك هذه التفاصيل للقضاء.

وأضاف أنه لا يعقل أن يتم التنصيص على أن من قتل كلبا يسجن 6 أشهر، مشيرا إلى أن هناك من يقتل إنسانا في حادثة سير بالخطأ قد ينال مخرجا قانونيا، مؤكدا أنه كان الأجدر الاكتفاء بغرامة مالية، “فالمغاربة بمجرد إلزامهم بغرامة قدرها ألفان درهم سيتجنبون حتى الاقتراب من هذه الحيوانات، فكيف نهددهم بالسجن لستة أشهر؟”.

وبدوره اعتبر النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عبد العزيز لشهب، أن المقتضيات الحالية التي تنص على عقوبة حبسية تتراوح من شهرين إلى ستة أشهر لكل من ساهم في إيذاء حيوان بأي شكل من الأشكال مبالغ فيها، مفيدا أنه يمنح لجان المراقبة سلطة تقديرية واسعة “قد تؤدي إلى إعداد محاضر تعسفية ضد المواطنين بمجرد الادعاء بإيذاء كلب أو قطة، مما يهددهم بالسجن. لقد وصلنا في هذا النص إلى الحد الأقصى من العقوبات، وهو أمر يتطلب التصحيح”.

وتابع لشهب أن المادة 44 تنص على فرض غرامة مالية تتراوح بين 1500 و3000 درهم لمجرد “إطعام” هذه الحيوانات، متسائلا: “كيف سنطبق هذا المقتضى واقعيًا؟ إن المطاعم والمقاهي في مختلف ربوع المملكة مليئة بالقطط، وإذا قام زبون أو سائح برمي قطعة خبز لقطة، فهل يعاقب بغرامة؟”، مضيفا أنه “كان الأولى التركيز على طريقة تدبير مراكز إيواء الكلاب، وإشراك المجتمع المدني، والتعاقد مع الأطباء البيطريين، بدلا من التشدد في العقوبات”.

وأضاف أن هناك غرامات ثقيلة تنتظر من لا يقوم بتحيين المعطيات المتعلقة بالحيوانات الضالة، مفيدا أنه ينبغي مراجعة هذه العقوبات، لكي لا تصبح هذه المراكز مهددة بالإغلاق وأصحابها مهددين بالسجن والغرامات عند أي خطأ إداري بسيط.

ولفت إلى “من يؤسس مركزا يرصد له رأسمالا ويستثمر فيه، فلا يجب مجابهته بعقوبات جنائية قاسية بسبب هفوة إدارية، وكأن الهدف من القانون ليس رعاية الحيوان بل البحث عن موارد مالية عبر العقوبات”.

وبالمقابل، عبرت سلوى برداعي، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن ضرورة الإبقاء على عقوبة “الإطعام” والتشدد فيها، مفيدة أن “عملية إطعام القطط والكلاب الضالة في الشوارع هي السبب الرئيسي وراء تكاثرها واستيطانها في الفضاء العام”.

وأضافت أن بعض المواطنين يقومون بمبادرات عشوائية عبر توزيع الأكل في الطرقات، مما يحول شوارع رئيسية إلى مطارح للفضلات ومناظر مقززة، مؤكدة على أن إطعام الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة بشكل عشوائي ومتكرر يجب أن يظل فعلا مجرما ومعاقبا عليه قانونا للحد من تشجيع الظاهرة.

ومن جهته، قال أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال التعقيب على المداخلات، إن العقوبات التي تم إقرارها في هذا المشروع ضرورية لضمان نجاحه في تحقيق الغايات، مضيفا أن الهدف الأسمى من المشروع هو سلامة المواطنين.

وأورد أن هذه العقوبات لم تأتي بها وزارة الفلاحة من عندها بل تم التنسيق مع وزارة العدل والنيابة العامة، مضيفا أن القانون الجنائي بدوره يعاقب في المواد 601 و602 و603 بعقوبات حبسية، وبالتالي فهذه الأخيرة ليست مستجدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News