بعد جمع الأرشيف.. مشروع وثائقي مرتقب يوثق حياة وإرث حسن ميكري الفني

يستعد الفنان نصر ميكري لإطلاق مشروع فيلم وثائقي يوثق لمسار والده، الموسيقي الراحل حسن ميكري، مستندا إلى أرشيف بصري وسمعي جمعه على امتداد سنوات، بهدف تقديم عمل يستعرض محطات من مسيرته الفنية وإرثه الموسيقي، بعد رحيله سنة 2019.
وفي هذا السياق، أوضح ميكري، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن فكرة الفيلم جاءت بعد سنوات من الاشتغال على الحفاظ على إرث والده، من خلال تنظيم سهرات تكريمية داخل المغرب وخارجه، وإصدار تسجيلاتها في المنصات الموسيقية، لإعادة تقديم أعمال حسن ميكري إلى جمهور جديد وإحياء ذاكرة الأغنية التي ارتبط بها.
وأكد أن إنجاز فيلم وثائقي من هذا النوع يتطلب وقتا طويلا في البحث والتوثيق قبل الشروع في التصوير، مشيرا إلى أنه بات قريبا من تحويل المشروع إلى واقع بعدما استكمل جزءا كبيرا من المادة الأرشيفية.
وأوضح أنه أجرى لقاءات مع عدد من الأشخاص الذين عاصروا والده، من بينهم عاملون سابقون بالإذاعة الوطنية منذ ستينيات القرن الماضي، إضافة إلى فنانين وموسيقيين تعاونوا معه، كما حصل على أرشيف مهم من الإذاعة الوطنية يضم تسجيلات نادرة بالأبيض والأسود وأغاني بثت في فترات مختلفة، إلى جانب احتفاظه بأشرطة خاصة، واقتنائه تسجيلات لحفلات أحياها الراحل في عدد من دول العالم، وتجميع صور وفرتها العائلة والمقربون منه.
وأشار إلى أن الأفلام الوثائقية لا تُنجز في وقت قصير، بل تحتاج إلى سنوات من جمع المعطيات وترتيبها، معربا عن أمله في أن يرى المشروع النور خلال الفترة المقبلة، بعدما استغرق التحضير له زمنا طويلا.
وفي حديثه عن الإرث العائلي، قال نصر ميكري إنه يعتز بالاسم الذي يحمله، ويتطلع إلى إضافة صفحة جديدة إلى تاريخ عائلة ميكري الفنية، نافيا وجود أي خلافات داخل العائلة، خلافا لما يروج بين الحين والآخر.
وكشف في هذا الصدد أنه التقى أخيرا بعمه يونس ميكري في أكثر من مناسبة، إذ انتهى بدوره من تصوير فيلم من إخراج عبد الإله الجوهري، يستلهم موسيقى عائلة ميكري في قالب درامي غنائي، في تجربة سينمائية تراهن على إعادة الاعتبار للأعمال الموسيقية والغنائية، التي تظل قليلة الحضور في السينما المغربية.
وعن اختياراته الفنية الحالية، شدد ميكري على أن انفتاحه على أنماط موسيقية جديدة، واعتماده كلمات بسيطة وقريبة من فئة الشباب، لا يعني تخليه عن هوية عائلة ميكري أو تأثيره في اسمها الفني، بل يندرج ضمن قناعته بأن الفنان مطالب بمواكبة التحولات الفنية ومخاطبة الأجيال الجديدة.
وأضاف أن الإخوة ميكري أنفسهم كانوا روادا في التجديد، إذ اختاروا منذ بداياتهم أسلوبا موسيقيا خاصا بهم، بعيدا عما كان سائدا في الساحة الفنية آنذاك، ما جعلهم يواجهون انتقادات لكونهم خرجوا عن المألوف قبل أن يتحول أسلوبهم إلى مدرسة فنية.
وتابع قائلا إنه أدى دوره في الحفاظ على اللون الموسيقي الذي اشتهرت به العائلة، بعدما أصدر ستة أو سبعة ألبومات حملت هذا النفس الفني بعيدا عن الاعتبارات التجارية، لكنه يرى في المقابل أن الوقت حان لخوض تجارب جديدة، لأن الفنان مطالب بالتطور ومواكبة عصره.
ورغم هذا التوجه، أكد نصر ميكري أن انفتاحه على ألوان موسيقية مختلفة لن يمنعه من مواصلة تقديم أعمال والده في حفلاته وتخليد إرثه الفني، كاشفا في الوقت ذاته عن رغبته في تقديم عمل مشترك مع مجموعة “ناس الغيوان”، التي يعتبرها، إلى جانب عائلة ميكري، أحد أبرز رموز الأغنية المغربية الأصيلة.





