سياسة

المعارضة تستعد للتصعيد ضد الحكومة وأغلبيتها بآخر دورة تشريعية قبل الانتخابات

المعارضة تستعد للتصعيد ضد الحكومة وأغلبيتها بآخر دورة تشريعية قبل الانتخابات

تستعد مكونات المعارضة البرلمانية لرفع منسوب المواجهة السياسية داخل مجلس النواب خلال الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية، في سياق تتسم فيه الأجواء بتصاعد حدة النقاش حول عدد من المشاريع والقوانين المؤجلة، وتباين مواقف الأغلبية والمعارضة بشأن أولويات الإصلاح التشريعي.

في هذا الصدد، قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، على هامش افتتاح الدورة التشريعية، إن فريقه ينتظر من الحكومة إعادة القوانين التي تم سحبها في بداية الولاية، منها “قانون المقالع، وقانون الملك البحري، وقانون الإثراء غير المشروع”، معتبرا أنها “الآلية الحقيقية لتنزيل هذه التوجهات المتعلقة بالنموذج التنموي ومحاربة الريع ومحاربة الفساد”.

وأردف حموني، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن الرهان الثاني “يتعلق بإصلاح صندوق التقاعد الذي وعدت به الحكومة في عدة مناسبات، وفي جلسات دستورية، لكن إلى حدود الساعة لا يوجد أي تصور لإصلاح صناديق التقاعد، ونحن في نهاية هذه الولاية التشريعية”.

وأشار رئيس فريق “الكتاب” في السياق ذاته إلى “غلاء الأسعار الذي يعاني منه جميع المغاربة، في ظل التحولات الجيوسياسية والتوترات القائمة”، لافتا إلى أن الحكومة قامت في الأيام الماضية ببعض الإجراءات “لكنها لم تكن لها أي آثار ملموسة على المواطن”.

وأردف أن حزبه “قدم بدائل تهدف إلى تخفيض الضرائب، سواء الضريبة على القيمة المضافة أو الضريبة الداخلية على الاستهلاك، كما قامت بذلك دول أخرى حتى يستفيد المواطنون من تخفيض أسعار المحروقات، لكن الحكومة تتجاهل هذه المقترحات لأنها لا ترى فيها ربحا سياسيا أو ماليا، وتكتفي بشعار دعم مهنيين لا ينعكس على الأسعار بشكل فعلي”.

ومن جهة أخرى، أفاد حموني أنه “توجد أكثر من 340 مقترح قانون تقدمت بها المعارضة، دون أن تكلف الحكومة نفسها حتى مناقشتها أو محاولة إقناعنا بها”، مفيدا أنه “من بين هذه المقترحات ما يتعلق بمحاربة المضاربين والاحتكار، لكن الحكومة ترفض مناقشتها، وتكتفي بالرفض فقط”.

واعتبر حموني أن من بين رهانات الدورة كذلك ما يتعلق بالقضية الوطنية في إطار المهام الدبلوماسية الموازية، مشددا “علينا كبرلمانيين وبرلمانيات، وكأحزاب، أن نقوم بدورنا إلى جانب الأحزاب الحليفة على المستوى البرلماني الدولي، من أجل استكمال المجهودات التي قام بها الملك، خاصة في ظل الاعترافات الدولية المتزايدة، والقرار الأخير للأمم المتحدة الذي اعتبر أن مقترح الحكم الذاتي هو الأساس لحل النزاع المفتعل حول الصحراء”.

وأردف أن الحكومة “لا تأخذ بعين الاعتبار تعديلات المعارضة، وتعتمد فقط على أغلبيتها العددية لتمرير القوانين، مما يعطي انطباعا بأن هذا البرلمان قائم فقط على منطق العدد وليس على النقاش السياسي والإقناع”.

ومن جهته، اعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، أن هذه الدورة مهمة، لأنه “وإن كان الوقت ضيقًا، فمن المفروض أن نحل فيها المشاكل المطروحة”، مستحضرا في هذا السياق مدونة الأسرة التي يرتقب أن تحال على البرلمان والقانون الجنائي الذي يضم أكثر من 900 مادة والذي سيحتاج إلى وقت كبير.

وأشار السنتيسي إلى قوانين أخرى، منها “مدونة الشغل، التي تُفرمل العمل النقابي، وتهم جميع العمال والنقابات”، مبرزا أن التشريع في مختلف المجالات يكتسي أهمية بالغة “ولا بد أن نعمل بجدية من أجل إخراج كل هذه القوانين إلى حيز الوجود”.

وبدوره، أكد عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أنه خلال هذه الدورة ستستمر المجموعة في نهجها من خلال البصم على “حضور قوي، جدي، ومسؤول، ومعارضة اقتراحية ووطنية، هدفها إبراز الفجوة بين التزامات الحكومة، سواء في برامجها الانتخابية أو برنامجها الحكومي، وبين الواقع الذي يعيشه المغاربة نتيجة التدبير الحكومي”.

وأضاف حيكر أنه “لو كنا في بلد تُحترم فيه المؤسسات والأحزاب السياسية، لكان من المفروض ألا تُحال عدد من القوانين في هذه اللحظات الأخيرة من عمر الولاية التشريعية”، ومن بينها قانون المحاماة وقانون المجلس الوطني للصحافة، منتقدا اعتماد الحكومة نفسها على الأغلبية العددية فقط.

وشدد المتحدث على أنه “نحن أمام استمرار نهج حكومي قائم على التمترس خلف الأغلبية العددية، لتمرير تشريعات أساسية وتأسيسية دون توافق حتى داخل مكونات الأغلبية نفسها. وبالتالي نحن أمام مشهد جديد من البؤس التدبيري لهذه الحكومة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News