ندوة وطنية بورزازات تناقش تدبير أملاك الجماعات السلالية

سلطت ندوة علمية وطنية بورزازات الضوء على موضوع “أملاك الجماعات السلالية بين التنظيم التشريعي والعمل القضائي والإداري.. على ضوء مخرجات البرنامج التنموي الجديد”.
ونظمت هذه الندوة أول أمس الجمعة بشكل مشترك بين محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بورزازات، وعمالة الإقليم، ومديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، وبشراكة مع هيئة المحامين بمراكش وورزازات، والمجلس الجهوي للعدول، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش ونظيرتها بقلعة السراغنة، وأيضا مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية بمراكش.
وشكل هذا اللقاء محطة علمية ومؤسساتية لتدارس الأبعاد القانونية والاجتماعية والاقتصادية لأراضي الجموع، وبحث سبل تصفية وضعيتها العقارية وتعبئتها كرافعة للتنمية والاستثمار.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل إقليم ورزازات، عبد الله جاحظ، أن الأراضي الجماعية بالإقليم تشكل رصيدا عقاريا مهما يناهز 88 في المائة من تراب الإقليم، مما يجعلها محفزا أساسيا للاستثمار وقاطرة للتنمية المحلية.
وأوضح أن مصالح العمالة تمكنت، خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، من تعبئة ما يفوق 10 آلاف هكتار للاستثمار الفلاحي، إلى جانب جرد نحو 32 ألف هكتار من الأراضي البورية القابلة للتمليك لفائدة المنتفعين بها.
من جانبه، أبرز ممثل مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية أن تحديث المنظومة التشريعية من خلال القوانين الجديدة 62.17 و63.17 و64.17 فتح آفاقا واعدة لتسريع وتيرة تصفية أملاك الجماعات السلالية وجعلها قابلة للتعبئة.
وأشار إلى أن كراء هذه الأراضي أو تمليك الأراضي البورية منها لذوي الحقوق يهدف إلى خلق قيمة مضافة محليا ووطنيا، والمساهمة في بروز طبقة متوسطة في المجال الفلاحي.
من جهتها، شددت رئيسة محكمة الاستئناف بورزازات، رشيدة عبد النبي، على الدور المحوري الذي يضطلع به القضاء المغربي كضامن للحقوق والحريات وحام للملكية العقارية، مبرزة أن الاجتهاد القضائي ساهم في إرساء مبادئ قانونية تحقق التوازن بين حماية الحقوق التاريخية لذوي الحقوق ومتطلبات التنمية المستدامة وجلب الاستثمارات.
وبدوره، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، محمد منير الإدريسي، أهمية النقاش حول الأراضي السلالية، بالنظر إلى كونها تهم مساحة شاسعة تبلغ حوالي 10 ملايين هكتار على الصعيد الوطني، وتعني قرابة 13 مليون نسمة.
واعتبر أن تنظيم هذه الندوة يشكل ضرورة وطنية لحماية الأمن العقاري والسلم الاجتماعي، خاصة أن بعض النزاعات المرتبطة بهذه الأراضي قد تتطور من الطابع المدني إلى الجنحي أو الجنائي، مؤكدا انخراط النيابة العامة في حماية هذه العقارات من التطاول والاعتداء.
وخلص المشاركون، من خلال مناقشاتهم، إلى صياغة جملة من التوصيات العملية والآليات المقترحة لتجاوز المعيقات التي أفرزتها الممارسة العملية بعد ست سنوات من صدور الترسانة القانونية الجديدة، بما يضمن الرفع من نجاعة التدبير الإداري والقضائي لأملاك الجماعات السلالية، وجعلها رافعة حقيقية للتنمية المندمجة والمستدامة.
وتضمن برنامج هذه الندوة، المنظمة على مدى يومين، جلسات علمية تتناول، على الخصوص، مقاربة التدبير العمومي لأملاك الجماعات السلالية، والمقاربة القضائية للنزاعات المرتبطة بها، ونطاق حق الانتفاع، والتصرفات القانونية المنصبة على هذه الأملاك، فضلا عن آليات الحماية الإدارية والقضائية والجنائية.







