خبراء دوليون يقاربون بجنيف رهان التنمية المستدامة والتحول الطاقي بشمال إفريقيا

أجمع خبراء دوليين في مجال الطاقة على أن التحول الطاقي يشكل رهاناً هيكلياً للتنمية المستدامة في شمال إفريقيا، مشيرين إلى أن الحق في التنمية يمثل إطاراً مرجعياً يربط بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية و أن جودة الحوكمة العمومية تظل عاملاً حاسماً في نجاح السياسات الطاقية.
وأضاف الخبراء الدوليين، في الندوة نظمها مرصد جنيف الدولي لحقوق الإنسان IOPDHR-GENEVA-NGO، بشراكة مع التحالف السويسري المغربي ASM ومنظمة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية PDES، على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن الولوج إلى الطاقة والبنيات الرقمية والتكنولوجيات الناشئة أصبح عاملاً متزايد الأهمية في تكافؤ الفرص، مؤكدين أن الاستثمارات في الكفاءات والابتكار والبحث العلمي تمثل أدوات استراتيجية لتعزيز الصمود.
وجمعت هذه الفعالية خبراء دوليين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني وفاعلين مؤسساتيين بهدف دراسة التفاعلات المتزايدة بين التحول الطاقي والحوكمة العمومية والابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان، حيث اندرجت ضمن سياق يتسم بالتسارع العالمي في مسارات التحول الطاقي، وتزايد التحديات المناخية، والحاجة المتنامية إلى إدماج السياسات العمومية ضمن رؤية قائمة على التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

إيزابيل شوفالي، خبيرة طاقية، قالت إن الوصول إلى الطاقة يمثل شرطاً أساسياً للتنمية البشرية وعنصراً حاسماً في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، مبرزة الإمكانات التي توفرها الطاقات المتجددة لتوسيع الوصول إلى طاقة ميسورة ومستدامة.
كما تناولت، الخبيرة عينها تحديات تمويل البنيات التحتية الطاقية في إفريقيا، مؤكدة ضرورة تعزيز آليات الثقة وأدوات الضمان لتيسير تعبئة الاستثمارات، مشددةً على أن الأهمية المتزايدة للربط الرقمي والاقتصاد الدائري باعتبارهما عنصرين مكملين لتحول طاقي شامل.
رشيد ڭراوي، أستاذ بالمدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان (EPFL)، تناول في مداخلته التفاعلات بين الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي، اعتبر أن الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية لتوسيع الوصول إلى المعرفة ودعم الابتكار وتحسين بعض السياسات العمومية، مع التنبيه إلى التحديات المرتبطة بالاستهلاك الطاقي للبنيات الرقمية.
كما تناولت مداخلة، الأستاذ بالمدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان، قضايا السيادة الرقمية وتعزيز النماذج المفتوحة وبناء القدرات التكنولوجية الوطنية، مشيراً إلى بعض التجارب الاستثمارية في الطاقات المتجددة بالمنطقة بوصفها مؤشرات على فرص واعدة عند تقاطع التحول الطاقي والابتكار التكنولوجي والتنمية الصناعية.
وأكد كذلك أهمية تأهيل الأجيال الصاعدة على الاستخدام الواعي والمسؤول للأدوات الرقمية.
خديجة بندام، رئيسة المجلس الدولي للجمعيات النووية (INSC)، قدمت، من جانبها، قراءة حول رهانات الأمن الطاقي وتنمية الكفاءات وتعزيز صمود البنيات التحتية؛إيزابيل شوفالي، دكتورة في العلوم ورائدة أعمال مهتمة بقضايا الاستدامة، والتي سلطت الضوء على الآليات الاقتصادية والتعاون الدولي والمقاربات المبتكرة الداعمة لتحول شامل.
وأكدت المتحدثة ذاتها أنه في إطار أمثلة إقليمية، هناك بعض التجارب المنجزة في شمال إفريقيا، ولا سيما في المغرب، مبرزة التفاعلات الممكنة بين التحول الطاقي والتنمية الصناعية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية، مؤكدةً أن نجاح السياسات الطاقية يرتبط كذلك بالاستثمار في التكوين والبحث العلمي والابتكار وإشراك الشباب والنساء.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة متوازنة للمزيج الطاقي تسمح بالجمع بين الحلول المختلفة بما يحقق الأمن الطاقي والجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية.
تاتيانا لانشينا، وهي خبيرة طاقية، تناول من جانبها التحول الطاقي من زاوية التحولات الاقتصادية والصناعية المرتبطة به، مؤكدةً أن الاقتصادات المعتمدة بدرجة كبيرة على الموارد التقليدية ستكون مطالبة بتعزيز التنويع الاقتصادي وتطوير سلاسل قيمة جديدة وتشجيع الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيات النظيفة.
كما أبرزت الدور المحوري للتعاون الدولي ونقل التكنولوجيا والشراكات الصناعية والديناميات الإقليمية في مواكبة هذه التحولات.
وأوصت المداخلات بتعزيز الأطر التنظيمية والمؤسساتية وإدماج حقوق الإنسان في الاستراتيجيات الطاقية وتعزيز الشفافية والمساءلة وآليات تقييم السياسات العمومية وتطوير آليات مستدامة للمشاركة المواطِنة بالإضافة إلى الاستثمار في البنيات التحتية الطاقية والرقمية ودعم القدرات الوطنية والابتكار.







