سياسة

دراسة: العزوف عن السياسة لا يعالج بخطاب مُوَحَّد والمقاطعة تُضعف شرعية المؤسسات

دراسة: العزوف عن السياسة لا يعالج بخطاب مُوَحَّد والمقاطعة تُضعف شرعية المؤسسات

اعتبرت دراسة حديثة أن العزوف عن السياسة لا يُعالج بخطاب موحد موجه للجميع وإنما بمقاربات مجزأة تستهدف كل فئةٍ بأدواتها، بحيث ما يعيد الشاب الحضري إلى المشاركة يختلف عما يُعيد غيره، مشيرة إلى أن للعزوف عن السياسة كلفة مزدوجة؛ على المستوى الرمزي يُضعف شرعية المؤسسة المنتخبة ويجعل قراراتها أقل تمثيلاً للإرادة العامة، وعلى المستوى العملي يُفرغ المنافسة السياسية من معناها حين تتحوّل إلى تعبئة لقواعد ضيّقة بدل إقناع أغلبية واسعة، فتغيب الحوافز على إنتاج برامج طموحة.

وأضافت الدراسة التي نشرها المركز الافريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، بعنوان المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب، أن العزوف عن السياسة يهم الفئة الصامتة التي هي مجموع المواطنين المؤهلين للتصويت الذين لا يشاركون، سواءً لم يُسجلوا، أو سُجِّلوا ولم يصوّتوا ليست مجرد أرقام، بل تعبير صريح عن خيبة أمل عميقة من المؤسسات والاقتراع. وهي اليوم بحجمها القوّة الأولى في المشهد.

وحسب نتائج الاستطلاع الذي أنجزه معدو الدراسة، يضيف التقرير الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن أكثر من ستة مواطنين مؤهلين من كل عشرة لم يُترجموا أهليتهم إلى صوت، مبرزةً أن هذا يعني أنّ الأغلبية البرلمانية مهما اتسعت تستند إلى قاعدة تمثيلية أضيق بكثير مما توحي به النسب المعلنة.

وبخصوص الأبعاد الاجتماعية والجهوية للعزوف، أوضحت الدراسة أن العزوف ليس متجانساً فهو يتباين بحسب العمر والمستوى التعليمي والمجال الجغرافي، لافتةً إلى أن الشباب أكثر عزوفاً عن القنوات التقليدية والفئات الحضرية الشابة تميل إلى التعبير الرقمي بدل الصندوق. فيما تتباين سلوكيات التصويت بين الجهات تبعاً للنسيج الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضحت الدراسة عينها أن هذا التباين يحمل رسالة عملية مهمة وهي أن العزوف لا يُعالج بخطاب موحد موجه للجميع، بل بمقاربات مجزأة تستهدف كل فئةٍ بأدواتها، موردةً أن ما يُعيد الشاب الحضري إلى المشاركة يختلف عما يُعيد غيره، ومن هنا أهمية الخريطة الدقيقة للعزوف كأداة لصناعة السياسات.

وفي تفسيرها لأسباب العزوف عن السياسة، أوضحت الدراسة أنه يرجع إلى خيبة الأمل من الأحزاب والمؤسسات التي لم تف بوعودها وضعف الثقة في العملية الانتخابية والشعور بأنّ النتائج محسومة مسبقاً وعدم الاقتناع بجدوى المشاركة وأثرها في الحياة اليومية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تُقدِّم هموم المعيش على الشأن العام وغياب برامج سياسية جادة وقابلة للتنفيذ تُجدّد الأمل.

وسجلت الدراسة أن للعزوف تكلفة على الديمقراطية، موردةً أنه على المستوى الرمزي يُضعف شرعية المؤسسة المنتخبة ويجعل قراراتها أقل تمثيلاً للإرادة العامة وعلى المستوى العملي يُفرغ المنافسة السياسية من معناها حين تتحوّل إلى تعبئة لقواعد ضيّقة بدل إقناع أغلبية واسعة، فتغيب الحوافز على إنتاج برامج طموحة.

وتابعت أن “الأخطر أنّ العزوف يتغذّى على نفسه كلما اتسعت الفئة الصامتة ضعف شعور الباقين بأن أصواتهم تصنع فرقاً، فيزداد الانسحاب”، معتبرةً أن “كسر هذه الحلقة المفرغة لا يكون بلوم المواطن، بل بإعادة بناء عرض سياسي يستعيد ثقته ويجعل لمشاركته أثراً ملموساً”.

وبلغة الأرقام، أوضحت الدراسة عينها أن العزوف يتشكل على مستويين مستوى التسجيل (نحو 7.7 ملايين مؤهّل خارج اللوائح أصلاً) ومستوى التصويت نحو (8.7 ملايين مسجّل امتنعوا)، مؤكدةً أن “معالجة جادة للظاهرة تستوجب التدخل على المستويين معاً: تيسير التسجيل أولاً، ثم استعادة الدافعية للتصويت ثانياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News