سياسة

“إطالة النزاعات” يدفع محامين لرفض المادة 14 من التنظيم القضائي

تكتَّل عدد من المحامين لرفض المادة 14 من مشروع قانون التنظيم القضائي، التي تنص على إلزامية ترجمة جميع الوثائق المدلى بها أمام القضاء إلى اللغة العربية، بواسطة ترجمان محلف ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

وجاء في بلاغ صحفي، توصل مدار21 بنسخة منه، أن المحامين يرفضون مقتضيات المادة 14، لأنها “ستؤدي إلى إطالة أمد البت في النزاعات وتعقيد إجراءات التقاضي، والمساس بحق الفئات الهشة من المتقاضين في اللجوء إلى القضاء، بالنظر إلى أن “اعتماد هذا النص سيؤثر لا محالة في فعالية المحاكم وسيعرقل حق المتقاضي، وخاصة المواطن البسيط، في اللجوء المنصف والحر إلى القضاء، وسيمس بأحد أهم المكتسبات المعترف بها للمتقاضين منذ الاستقلال وهو الحق في الإدلاء أمام القضاء بالوثائق المحررة بغير اللغة العربية”.

واعتبر المحامون أن اعتماد هذا المقتضى سيؤدي بصفة آلية إلى إطالة أمد البت في النزاعات على اعتبار أن قرار قبول الوثائق غير المترجمة أو رفض الوثائق غير المترجمة وضرورة الإدلاء بالترجمة، لا يتم اتخاذه في الجانب العملي إلا في مراحل متقدمة من النزاع وبالضبط عند دراسة القضية والوثائق المدلى بها.

وسيؤدي ذلك إلى إطالة آجال الفصل في النزاعات، لأن “المحكمة المعروض عليها النزاع لا تقوم مبدئيا وعمليا بدراسة الوثائق، إلا على إثر حجز الملف للتأمل أو المداولة، وهو ما سيفرض إعادة إدراج الملف في الجلسة للإدلاء بالترجمة مما سيؤدي إلى إطالة المساطر، كما أن الطرف الخصم في الدعوى سيقتصر على التمسك بالدفع بعدم قبول الوثائق نظرا لعدم ترجمتها، بشكل سيؤدي إلى تأخير الملف لجلسات متعددة في انتظار الإدلاء بالترجمة”.

وتنص المادة 14 من نص المشروع على أنه “تظل اللغة العربية لغة التقاضي و المرافعات و صياغة الأحكام القضائية أمام المحاكم، مع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية طبقا لأحكام المادة 30 من القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم و في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

وتقدم الوثائق و المستندات للمحكمة باللغة العربية أو بلغة أجنبية مصحوبة بترجمتها لهذه اللغة مصادق على صحتها من قبل ترجمان محلف، ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك، كما يمكن للمحكمة و لأطراف النزاع أو الشهود الاستعانة أثناء الجلسات بترجمان محلف تعينه المحكمة أو تكلف شخصا بالترجمة بعد أن يؤدي اليمين أمامها .

ويقترحُ المحامون تعديل المادة على النحو التالي “يتعين تقديم المقالات والمذكرات والعرائض للمحكمة باللغة العربية. ويمكن الإدلاء أمام المحكمة بالوثائق والمستندات وغيرها من وسائل الإثبات بأي لغة أخرى، ما لم تقرر المحكمة ضرورة الإدلاء بترجمتها للغة العربية مصادق على صحتها من قبل ترجمان محلف. كما يمكن للمحكمة ولأطراف النزاع أو الشهود الاستعانة أثناء الجلسات بترجمان محلف تعينه المحكمة أو تكلف شخصا بالترجمة بعد أن يؤدي اليمين أمامها “.

جدير بالذكر أنَّ مناقشة مقتضيات مشروع قانون التنظيم القضائي كانت محط تداول خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع و حقوق الإنسان بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، بعد تعطيل مناقشته منذ آخر قرار أصدرته المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية بعض مقتضياته منذ 2019.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.