سياسة

برلمانيون: الإصلاح الضريبي مدخل لتوزيع الثروة وإقرار العدالة الاجتماعية

أكد ممثلو فرق الأغلبية والمعارضة بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن مشروع القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي يعد محطة مهمة ونوعية وهيكلية في مسار الاصلاحات الجوهرية في المغرب، مشيرين إلى أن هذا المشروع يأتي في سياق في وضعية مريحة تشهد فيها المملكة إصلاحات هيكلية قوية مكنت من استرجاع عافية الاقتصاد الوطني وتنويعه، واستعادة عافية المؤشرات الماكرو-اقتصادية.

وسجلت الفرق والمجموعة النيابية، خلال اجتماع للجنة خصص للمناقشة العامة لمشروع القانون الإطار رقم 19-69 المتعلق بالإصلاح الجبائي وكذا لمشروع القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، مساء أمس الاثنين، أن الاصلاح الجبائي يأتي اليوم في سياق مهم يتميز بتنوع النسيج الاقتصادي والطفرات النوعية التي عرفها الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الصدد، اعتبر فريق العدالة والتنمية أن الإصلاح الضريبي يتم من موقع قوة وبطريقة إرادية تستشرف المستقبل بالنسبة للاقتصاد الوطني، معتبرا أن القانون الإطار يعد آلية دستورية يمكن استثمارها بما يتيح استدامة الإصلاحات الهيكلية ويعطي توجها استرتيجيا حول أولويات وأهداف مؤسسة للإصلاح المتفق بشأنه.

وتابع الفريق، أن القانون الإطار جاء في إطار تشخيص تشاركي وحوار بين مختلف المتدخلين بالقطاعات العمومية والقطاع الخاص كانت آخر محطاته المناظرة الوطنية حول الجبايات، منوها بهذا الإصلاح الذي ستكون له آثار جيدة على المالية العمومية والاقتصاد الوطني.

من جهته، قال فريق الأصالة والمعاصرة، إن الاصلاح الجبائي يعد مدخلا ” للتوزيع العادل للثروة وإقرار عدالة اجتماعية “، لافتا إلى أن هذا الاصلاح الذي طال انتظاره، يأتي بعد تشخيص لواقع النظام الجبائي المغربي الذي أجمع الجميع من مؤسسات وخبراء مهتمين على الاختلالات التي تعتريه.

وبعد أن أشار إلى أن مشروع القانون الاطار يضع معالم سياسة ضريبية واقتصادية للسنوات الخمس المقبلة، أكد فريق الأصالة والمعاصرة على ضرورة تنزيل هذا الاصلاح وإخراجه إلى حيز الوجود لأنه يعتبر مدخلا لتنزيل جميع الأوارش المفتوحة بالمملكة من قبيل النموذج التنموي الجديد وتعميم التغطية الاجتماعية، مشددا، من جهة أخرى، على ضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطن وإدارة الضرائب وتقنين هذه العلاقة.

بدوره، أكد فريق التجمع الدستوري، أن مشروع القانون الإطار يأتي لتجسيد التزام الدولة بإرساء سياسة جبائية عادلة ومنصفة كما نص على ذلك دستور 2011.

وبعد أن عبر عن أمله في أن يؤسس مشروع القانون الإطار مبادئ مبنية على الحوار، دعا فريق التجمع الدستوري إلى تحديد اختصاصات المرصد الوطني للجبايات وتركيبته، وضرورة إدماج القطاع غير المهيكل، الذي يعيق مسيرة الاصلاح، في المنظومة الجبائية.

أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فأكد أن مشروع القانون الإطار، الذي طال انتظاره كثيرا، ستكون له آثار مهمة على الاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة بصفة عامة، وأيضا على تنزيل مقتضيات النموذج التنموي الجديد، لافتا إلى أن مناقشة مشروع القانون تأتي في ظروف استثنائية بالنظر للحيز الزمني الضيق.

وأشار إلى أن “المشروع جاء متأخرا بعد ثلاث مناظرات حول الجبايات، مما أدى إلى هدر الزمن السياسي والإصلاح الاقتصادي، وكذلك تعطيل المسار التنموي”، متسائلا عن ” جدوى التسرع في مناقشة هذا المشروع الذي يتطلب تخصيص الوقت الكافي للمصادقة عليه من أجل تجويد مقتضياته والانفتاح على الخبراء من أجل ذلك “.

بدوره، اعتبر الفريق الحركي أن دراسة هذا المشروع وربطه بمختلف الاشكاليات والصعوبات ذات الصلة بالضريبة سواء ما يتعلق بالوعاء والتحصيل والمراقبة والمنازعات والحكامة وآليات التنزيل، أظهرت أنه وضع بالفعل الأسس والمبادئ المؤطرة لمنظومة ضريبية جامعة وشاملة مستجيبة للتطلعات، ومنسجمة مع توجهات المملكة التي تجد سندها في الخطب الملكية ودستور المملكة وتوصيات المناظرة الثالثة حول الجبايات وفي النموذج التنموي الجديد.

واعتبر الفريق الحركي أن الإصلاح المتعلق بالضرائب يشكل الحلقة الأساس في تمويل مختلف السياسات وأجراة مختلف التوجهات سيما وأن الضريبة في فلسفتها العامة تنطوي على مبدأ تضامني وتنطلق من مبدأ دستوري يؤكد على مساهمة الجميع في تحمل التكاليف العمومية كل على قدر استطاعته.

من جانبه، أكد الفريق الاشتراكي على أهمية مشروع القانون الاطار، الذي يأتي في سياق يتسم بانتشار جائحة كوفيد 19 ودينامية اجتماعية وتعبوية، مشيرا إلى أن المشروع جاء في إطار مواصلة المجهودات الرامية إلى إصلاح المالية العمومية، وتخفيض الضغط الضريبي على الطبقة المتوسطة والمحافظة على قدرتها الشرائية، وتجسيد العدالة الضريبية وفق مبدأ المساهمة المناصفة والتضامنية كما جسدها دستور 2011.

ولفت الفريق الاشتراكي إلى أن المشروع يمكن أن يشكل أيضا مدخلا لتجسيد العدالة إذا كان سيضمن المساواة بين المغاربة في مجال الضريبة، والاستفادة من مداخل هذه الضريبة عبر المشاريع الاجتماعية في الصحة والتعليم والتشغيل، معتبرا أنه يشكل آلية لتأسيس علاقة جديدة بين المواطن المغربي والمنظومة الضريبية.

بدورها، سجلت المجموعة النيابية لحزب التقدم والاشتراكية أن مشروع القانون الإطار يعد ” إصلاحا سياسيا ” بامتياز ويؤسس لجيل جديد من الاصلاحات، ومدخلا أساسيا لمعالجة العديد من الإشكاليات المجتمعية ومواكبة أوراش مهيكلة داخل المجتمع مثل الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة.

كما يروم مشروع القانون الإطار، وفق المجموعة النيابية، معالجة التفاوتات المجالية والاجتماعية وإعطاء دفعة نحو اقتصاد قوي ومنتج للثرواث وللشغل ويضع الأسس لسياسة جبائية عادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.