نضج سياسي ومفاوضات تقرب بريطانيا من إعلان دعم مغربية الصحراء

في خطوة هامة تعكس تزايد المواقف الدولية الداعمة لسيادة المغرب على صحرائه، كشفت الحكومة البريطانية منتصف الأسبوع الجاري، ولأول مرة، أنها تجري مفاوضات مع الرباط بشأن تغيير موقفها التقليدي من النزاع المفتعل، على غرار كل من الولايات المتحدة وفرنسا.
تمثل هذه المفاوضات بين المغرب والمملكة المتحدة خطوة جديدة نحو اعتراف دولي أكبر بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما يعكس النضج السياسي والدبلوماسي الذي أظهرته المملكة في تعاطيها مع هذا الملف الحسّاس على مدار أكثر من 50 عامًا.
موقف المملكة المتحدة المرتقب سيعزز أيضا من قوة الدعم الدولي للمملكة، ولا محالة سيعكس بشكل واضح التفاف المجتمع الدولي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تمثل الحل الوحيد للخروج من دوامة النزاع المفتعل.
نوفل البعمري، الباحث في شؤون الصحراء، لفت إلى أن النقاش حول الموقف البريطاني من مغربية الصحراء عاد إلى الواجهة بعد أن تم إثارة الموضوع داخل البرلمان البريطاني، حيث جاء الردُّ واضحًا حول عزم الحكومة البريطانية تغيير موقفها الحالي والمضي قدمًا نحو الاعتراف بمغربية الصحراء.
كما أشار البعمري في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية إلى أن هذا الموقف المرتقب يعبر عن إرادة بريطانية في تطوير موقفها السياسي من الملف، بما يتوافق مع توجهها الاقتصادي الذي يتضمن استثمارها في الأقاليم الصحراوية الجنوبية.
وقال إن بريطانيا ستجعل هذا الموقف الجديد، الذي يُنتظر بلورته في الأسابيع القادمة حسب تطور الأوضاع السياسية داخل الحكومة البريطانية، منسجمًا مع توجهاتها الاقتصادية، خاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي وتوقيعها اتفاقيات اقتصادية مع المغرب تشمل الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى مسارها السياسي في التعامل مع ملف الصحراء، الذي بات اليوم أقرب إلى الاعتراف بمغربية الصحراء من خلال دعمها للمسار السياسي وفقًا لقرارات مجلس الأمن.
وأكد الباحث في شؤون الصحراء أن المملكة المتحدة، في حال تبنيها لموقف يعترف بشكل واضح بمغربية الصحراء ويدعم مبادرة الحكم الذاتي، ستكون قد انضمت إلى سلسلة المواقف التي أعلنت عنها عدة دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا، الداعمة لمغربية الصحراء وللحل الذي قدمته لتسوية النزاع.
وبحسب البعمري، فإن هذا الاعتراف سيشكل أيضًا مفتاحًا للمغرب نحو الدول الإسكندنافية، نظرًا للارتباط التاريخي لهذه الدول بعلاقاتها الخارجية مع بريطانيا، خاصة الدول المكونة للمملكة البريطانية مثل أيرلندا وأسكتلندا وغيرها من الدول التابعة للتاج البريطاني، مما يعكس أهمية سياسية كبرى للموقف البريطاني المرتقب الذي سيُعبَّر عنه في المستقبل القريب.







