الراشيدي يؤكد “تجاهل” توصيات هيئة النزاهة بمشروع المسطرة الجنائية

سجلت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عدم التفاعل مع توصياتها حول مشروع المسطرة الجنائية، باستثناء توصية واحدة، مشددة على أن ملاحظاتها استهدفت بشكل عام إرساء المقومات الضامنة للنهوض بالتبليغ والكشف عن جرائم الفساد في إطار تحصين الضمانات.
وأوضح محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الخميس في كلمة خلال يوم دراسي بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، حول مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتتميم وتغيير القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، أن الصيغة الجديدة، المُصدَّق عليها بالمجلس الحكومي بتاريخ 29 غشت 2024، تجاوبت مع توصية وحيدة للهيئة.
وأبرز الراشيدي أن القراءة التفصيلية للصيغة المُحيّنة للمشروع أكَّدت عدم خضوع باقي المواد التي شكلت موضوع ملاحظات وتوصيات هيئة النزاهة في تقريرها الموضوعاتي، لأي تغيير، ورصدت ثلاثة مقتضيات جديدة تم إدراجها “تثير لديها مجموعة من الملاحظات والتوصيات”.
وشدد على أن منظور الهيئة بخصوص مراجعة قانون المسطرة الجنائية ارتكز على “مقاربة تروم اختبار واستشراف قدرة الإجراءات المسطرية المعتمدة على تطويق جرائم الفساد واقتياد مرتكبيها نحو المحاكمة القضائية وترتيب العقاب المتناسب؛ بما يحقق التوازن بين الفعالية المطلوبة وضمانات المحاكمة العادلة والحفاظ على حقوق المعنيين”.
وأشار إلى أن التوصيات المقدمة استندت إلى “منهجية تقوم على التحليل الموسع والتقعيد الموضوعي، للتوجه نحو طرح المقتضى المقترح وفق صيغته القانونية المناسبة، لتسهيل إدراجه في المسار التشريعي المعتمد من طرف الجهات المعنية”.
وأكد الراشدي أن توصيات الهيئة استهدفت بشكل عام إرساء المقومات الضامنة للنهوض بالتبليغ والكشف عن جرائم الفساد في إطار تحصين الضمانات، وتعزيز التعاون المؤسساتي وتكامل جهود أعمال البحث والتحري، وإذكاء الدينامية في ملاحقة جرائم الفساد ومتابعتها، وتحقيق التوازن بين ضمانات الأشخاص ونجاعة أعمال البحث والتحري في إطار التقنيات الحديثة، وتيسير بلوغ جرائم الفساد إلى القضاء، وضمان الشفافية والنجاعة القضائية.
ولفت إلى أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، تتطلع من خلال الرأي الذي قدمته بخصوص مشروع المسطرة الجنائية، في إطار إحالة ذاتية، إلى “تكامل جهود كل الجهات المعنية من أجل إرساء إطار قانوني يوفر المقومات الإجرائية الضامنة لاحترام حقوق الأفراد، وصون الحريات، وتحصين براءة الأشخاص، وتثبيت توازن الأطراف”، زيادة على “الحفاظ على المصلحة العامة والنظام العام وحق المجتمع في معاقبة مرتكبي الجرائم، ويوفر مستلزمات النجاعة والفعالية في إقرار العدل والإنصاف وإعادة الحقوق إلى أصحابها وإلى نصابها الحقيقي، من جهة أخيرة”.
وذكّر الراشيدي بأن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تعتبر قانون المسطرة الجنائية “قانونا إجرائيا لتنزيل قواعد التجريم والعقاب، بما يجعل منه، بالإضافة إلى موقعه العام كجسر نحو تفعيل السياسة الجنائية وتمكينها من بلوغ غاياتها في مكافحة الظاهرة الإجرامية، أداةً أساسية تساهم في تطويق أفعال الفساد ومكافحة إفلات مرتكبيها من العقاب”.
وأفاد بهذا الصدد أن رأي الهيئة “جاء مُثمِّنا لمراجعة القانون رقم 22.01، مع تأكيد ضرورة التجاوب مع مطلب مواكبة تطوُّر الأساليب الجرمية وخاصة منها المتعلقة بأفعال الفساد، والتفاعل مع تجدُّد الآليات الجنائية التي أوصت بها مجموعة من المعاهدات والصكوك الدولية ذات الصلة، واعتمدَتها العديدُ من التشريعات الدولية”.