فن

مسلسلات أمازيغية تكرّس قوالب نمطية عن الأمازيغي وناقد يُعدّد مكامن الخلل

مسلسلات أمازيغية تكرّس قوالب نمطية عن الأمازيغي وناقد يُعدّد مكامن الخلل

يبدو أن صناع الأعمال الأمازيغية لم يتمكنوا من الخروج من عباءة تصوير مشاريعهم في قالب تقليدي، وإظهار الأمازيغ وكأنهم يعيشون في زمن ماض لا يتقدم، من حيث الديكورات والملابس، والمواضيع المتطرق إليها.

وبدأت معالم برمجة القناة الأمازيغية، تتكشف مع اقتراب موسم رمضان، وتنفيذ مجموعة من صناع الأعمال للمشاريع التي تم قبولها ضمن طلبات العروض.

وينتقد التركيز في الأعمال الأمازيغية على الصورة النمطية التي تُقدم الشخص الأمازيغي على هيأة البدوي القادم من الجبل فقط.

وفي هذا الصدد، يرى الصحفي والناقد الفني والسيناريست محمد بلال بأن التركيز على الصورة النمطية للأمازيغي باعتباره بدويا قادما من الجبل يعود إلى عدة عوامل تاريخية وثقافية وإعلامية، وضمنها التأثير التاريخي والسياسي، إذ منذ عقود كانت الصورة التي تروج عن الأمازيغ في وسائل الإعلام، تعكس رؤية محدودة عنهم، بالنظر إليهم كجماعات قروية تعيش في الجبال بينما في الواقع كان الأمازيغ ومازالوا حاضرين في المدن وعلى المستويات الاقتصادية والفكرية والسياسية.

ويرجع الناقد الفني محمد بلال هذا التركيز أيضا في تصريح خص به جريدة “مدار21” إلى الدراما الشعبية والقوالب الجاهزة، إذ بحسبه “كثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية تميل إلى استخدام الصورة النمطية لأنها في تقديري أسهل في التقديم والفهم من قبل الجمهور، مما يجعلها أكثر تداولا وانتشارا، وبالتالي أصبح الأمازيغي يُقدم غالبا في صورة الفلاح البسيط المنحدر من إحدى البوادي النائية رغم أن الأمازيغي يوجد في جميع المستويات الاجتماعية والمهنية”.

وتحدث السيناريست بلال عن اللغة والهوية البصرية في إطار تحليله لهذه المسألة، مشيرا إلى قلة الإنتاجات الأمازيغية التي تبرز التنوع الحقيقي للمجتمع الأمازيغي، مما جعل الصورة السائدة مقتصرة على الشخصية القروية خاصة أن العديد من الإنتاجات تصور في المناطق الريفية مما يعزز هذه الصورة النمطية، وفق ما يؤكده بلال.

ويضيف أن السياسات الإعلامية ساهمت في تهميش الهوية الأمازيغية الحضرية، وتم تقديم الأمازيغي كعنصر منفصل عن الحياة العصرية، رغم أن العديد من المدن الكبرى تشكل مراكز للحضارة الأمازيغية عبر التاريخ.

وعد الناقد الفني قلة التنوع في الكتابة والإنتاج أحد الأسباب، إذ هناك بحسبه “نقص في الإنتاجات التي تظهر الأمازيغ في أدوار حديثة، كرجال أعمال، ومثقفين، فنانين، وسياسيين، مما يجعل الصورة التقليدية هي الأكثر حضورا”.

وعن سُبل تجاوز هذه الصورة النمطية، فيرى الناقد والسيناريست محمد بلال، بأن “المسألة تتعلق بمدى اقتناعنا ككتاب ونقاد ومتتبعين للدراما الأمازيغية، بمدى قدرتنا على التنويع في الشخصيات في السينما والتلفزيون، وحتى تُعكس الأمازيغية في جميع أبعادها الريفية والحضرية والمثقفة والعصرية، لا بد كذلك من إنتاج محتوى حديث يبرز الأمازيغي كرجل أعمال، كطبيب، ومهندس، وليس فقط كفلاح وراعٍ، إضافة إلى ضرورة تشجيع المبدعين الأمازيغ على تقديم أعمال تخرج عن القوالب التقليدية”.

ويشير إلى ضرورة إعادة تشكيل هذه الصورة، التي تعد في طور إعادة التشكيل، غير أن المسألة وفقه “تتطلب العمل بشكل مشترك بين المنتج والمخرج والكاتب، إلى جانب وعي الجمهور بأهمية تمثيل التنوع الأمازيغي بشكل واقعي وشامل، لأن هذه المسألة هي مسألة ثقافة، أي ثقافة الكاتب والمخرج وثقافة وقناعة المنتج في الوقت ذاته”.

ويرى محمد بلال أن “الدراما الأمازيغية اليوم بدأت تتجاوز هذه الصورة النمطية التي لازمتها منذ الثمنينات، حيث تغيرت هذه الصورة اليوم تدريجيا، إلا بعض الاستثناءات، والاستثناء لا يعد قاعدة”، مشيرا إلى أنه إجمالا “هناك اليوم طفرة في المنتوج الأمازيغي شكلا ومضمونا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News