فن

“آخر كلام” يعيد عهد بنسودة إلى الشاشة الصغيرة بعد أشهر من رحيله

“آخر كلام” يعيد عهد بنسودة إلى الشاشة الصغيرة بعد أشهر من رحيله

أعاد فيلم “آخر كلام” اسم المخرج محمد عهد بنسودة إلى الشاشة الصغيرة، بعد أشهر قليلة على رحيله، ليحضر من خلال أحد أعماله التي تواصل الوصول إلى الجمهور رغم غيابه.

ويشكل عرض هذا العمل، مساء الأربعاء الماضي على شاشة القناة الثانية، فرصة لاستعادة تجربة سينمائية تركت بصمتها في المشهد المغربي، والاقتراب مجددا من اختياراته الفنية والموضوعات التي انشغل بها في أعماله.

ويقدم الفيلم، من خلال قصته وشخصياته، معالجة لعدد من القضايا الاجتماعية والنفسية، إذ يضع العلاقات الأسرية في قلب الأحداث، ويكشف تعقيداتها حين تتداخل الأزمات النفسية مع الخلافات والمصالح المادية.

وتدور أحداث الفيلم حول نادية، امرأة في عقدها السادس تعيش أزمة نفسية عميقة جعلتها تصل إلى مرحلة من اليأس والانهيار، في وقت كانت تتلقى فيه العلاج داخل مستشفى للأمراض النفسية.

وفي لحظة حرجة، تجد نفسها في مواجهة وضع بالغ التعقيد، ما يستدعي تدخل العاملين بالمؤسسة ومحاولة احتواء الأزمة قبل أن تتفاقم، إذ وسط حالة الاستنفار التي يعيشها المستشفى، تجد الطبيبة ابتسام نفسها أمام مهمة شاقة، تتمثل في الاقتراب من نادية وفهم ما تمر به.

ولا يكتفي الفيلم برصد الصراعات داخل الأسرة، بل يفتح النقاش أيضا حول الضغوط الاجتماعية التي تواجهها المرأة المغربية، خاصة عندما تجد نفسها في مواجهة أزمات شخصية وأسرية معقدة، إذ من خلال هذه الزاوية، يحاول العمل مقاربة أثر المحيط الاجتماعي والأسري في الفرد، ويبرز أهمية الدعم والحوار في مواجهة الأزمات بدل تركها تتفاقم في صمت.

وشارك في هذا الفليم الذي جرى تصويره قبل ست سنوات، كل من نعيمة إلياس، وابتسام العروسي، وهشام الوالي، وعبد اللطيف شوقي، وبشرى أهريش.

وتوفي المخرج محمد عهد بنسودة عن عمر ناهز 57 سنة، بالديار الفرنسية، حيث كان يقيم متنقلا بين المغرب وفرنسا، إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، في شهر فبراير الماضي.

وكان المخرج الراحل محمد عهد بنسودة قد أشرف، قبل رحيله، على إخراج فيلمه الجديد “أبعد من الحرية”، الذي جرى تصويره في دولة البنين، وكان من المرتقب أن يشق طريقه نحو عدد من المهرجانات الدولية، قبل أن يصل إلى القاعات السينمائية المغربية، غير أن الموت حال دون أن يواكب بنسودة هذه المحطات ويشهد خروج عمله إلى الجمهور.

ويعد فيلم  فيلم “مطلقات الدار البيضاء” آخر الأعمال السينمائية التي عُرضت للمخرج الراحل في القاعات، إذ وجه من خلاله الكاميرا إلى رصد الإشكالات والمعيقات التي تواجهها المرأة بعد الطلاق، باختلاف وضعها الاجتماعي، سواء تعلق الأمر بامرأة متعلمة ومثقفة تحظى بمكانة اجتماعية، أو بأخرى غير متعلمة تجد نفسها في مواجهة واقع اجتماعي صعب.

ويروي الفيلم قصص خمس نساء مع تجربة الطلاق، مسلطا الضوء على معاناتهن في علاقتهم بالرجل والمحيط الاجتماعي، وعلى الصعوبات التي يواجهنها في تربية الأطفال في ظل أوضاعهن الاجتماعية، إلى جانب رصده نظرة المجتمع إليهن، في قالب درامي تشويقي.

وعالج “مطلقات الدار البيضاء” موضوعا شائكا في المجتمع المغربي، يتمثل في ظاهرة الطلاق، من خلال تسليط الضوء على وضعية المرأة المطلقة في ظل مدونة الأسرة، وإشكالات الحضانة، إلى جانب رصد عدد من الاختلالات والهفوات التي ترافق حالات الطلاق.

وارتبطت تجربة محمد عهد بنسودة السينمائية، على امتداد مسيرته، باهتمام لافت بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، التي شكلت محورا أساسيا في عدد من أعماله، مع حضور بارز للمواضيع المرتبطة بالأسرة والعلاقات داخلها، من خلال زوايا متعددة ترصد تعقيداتها وتناقضاتها وانعكاساتها على الأفراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News