نقاش الجدوى يستبق نقل “وزارة برادة” مدرسة الريادة للقطاع الخاص

على الرغم من عدم الوصول إلى تقييم جدي ورصين لجدواها، تتجه وزارة التربية الوطنية إلى نقل تجربة مدارس الريادة إلى القطاع الخاص بعد الانتهاء من تعميم هذا الجيل الجديد من المدارس على القطاع العمومي، ما أثار نقاش الصيغة التي سيتم بها تنزيل هذا التصور على أرض الواقع، خاصة أن المدارس الرائدة تتطلب اعتمادات مالية في ما يتعلق بالتجهيزات والإصلاحات المرتبطة بالبنيات التحتية.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها جريدة “مدار21” الالكترونية، فإن وزارة التربية الوطنية تفكر بجدية في تنزيل مشروع مدارس الريادة في القطاع الخاص، مشيرةً إلى أن “المرحلة الأولى من هذه التجربة ستهم المؤسسات التعليمية الخاصة التي تعرف نقص على مستوى عرضها التربوي”.
وأورد المصدر ذاته أن الوزارة تنتظر الانتهاء من ورش تعميم مشروع المدارس الرائدة في القطاع العمومي ليغطي جميع مدارس المملكة وعلى جميع الأسلاك التعليمية (الابتدائي والإعدادي والثانوي)، مسجلاً أنه “في البداية سيُجرَّب هذا التصور على عدد من المدارس الخاصة قبل المرور إلى التعميم الكلي في القطاعين العام والخاص”.
ويثير توجه الوزارة نقاش بين المهتمين بالشأن التربوي حول الجدوى من هذه الخطوة بحكم “الجودة الجيدة” للعرض التربوي بالمدارس الخاصة المغربية، وذلك في الوقت الذي اعتبر فيه خبراء أن “أرباب مدارس التعليم الخاص سيرحبون بالفكرة للإبقاء على ميزاته التنافسية مع التعليم العمومي”.
استعادة للإشراف على القطاع الخاص
عبد الناصر الناجي، خبير تربوي ورئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم، قال إن “التعليم الخاص يبحث عادة عن التجارب الجيدة لكي يتبناها خاصة في ظل المنافسة الشديدة بين مؤسساته على استقطاب المزيد من الزبناء الذين يبحثون عن المؤسسة التي تضمن مستقبلا جيدا لأبنائهم”.
وأضاف الناجي، في تصريح لجريدة “مدار21” الالكترونية، أنه “بما أن مدارس الريادة أصبحت تشكل نموذجا ناجحا، حسب ما تقدمه الوزارة من معطيات تقييمية تصب كلها في اتجاه إبراز النتائج الجيدة لهذه التجربة التي تعتبرها غير مسبوقة، فمن الطبيعي أن يسعى التعليم الخاص إلى تجريب هذه الوصفة الناجحة بمقاييس الوزارة”.
ولعل الحافز الأساسي لدى التعليم الخاص في سعيه هذا، يسجل المتحدث ذاته، ليس بالضرورة جودة النموذج الذي تبنته الوزارة والذي لا يزال يحتاج إلى تأكيد على مستوى نتائج التعلمات بالنسبة للمنظومة التربوية ككل، وإنما الرغبة في الإبقاء على ميزاته التنافسية مع التعليم العمومي.
وضمن التحديات التي يمكن أن تعترض مبادرة الوزارة، أشار الناجي إلى أن “التعليم الخاص من خلال سعيه إلى تبني التجارب الناجحة حتى على المستوى الدولي فإن الكثير من مؤسساته تطبق وصفات بيداغوجية تتجاوز من ناحية الفعالية والجدوى ما جاءت به مدارس الريادة وتتفوق عليها أحيانا في تبني الطرائق البيداغوجية المحفزة على الابتكار وعلى تنمية الكفايات العليا لدى المتعلمين”.
وعلى مستوى الكلفة، اعتبر المصدر ذاته أن “الوزارة لن تكون مطالبة بأي مجهود مالي لتمكين التعليم الخاص من الانخراط في المشروع”، مبرزاً أن “المكسب الأساسي في هذه المبادرة هو استعادة الوزارة لاعتراف جزء من الرأي العام بعودة إشرافها على التعليم الخاص بعدما أسقطته من حساباتها في خارطة الطريق التي ركزت بشكل حصري على المدرسة العمومية”.
وأورد الخبير التربوي ذاته أن “الحكومة ستستعيد هي الاخرى زمام المبادرة فيما يتعلق بتطبيق مقتضيات القانون الإطار الذي تخلت عنه منذ سنة 2021 وربما كان هذا هو المدخل للشروع في إعداد إطار التعاقد الاستراتيجي الشامل مع التعليم الخاص الذي ينص عليه هذا القانون”.
آليات تقييم “مُعطلَّة”
من جهته، قال الحسين زاهدي، وهو خبير في السياسات العمومية في مجال التربية والتعليم، إن “تعميم نموذج مدارس الريادة في القطاع الخاص لا يعدو مسألة كلام وخطاب”، مبرراً موقفه بأن “القطاع الخاص لن يقبل به لأنه يسعى فقط لضمان الحد الأدنى من التعلمات الأساس في الوقت الذي يطلب فيه زبناء القطاع الخاص ما أفضل من ذلك بكثير”.
وفي ما يتعلق بتقييم نجاح مشروع مدارس الريادة من فشله، أوضح زاهدي، أنه “طيلة الفترة الأخيرة من مسار إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، لم تتم لحد الآن أية عملية تقويم تحترم مقتضيات القانون الإطار “، لافتاً إلى أن “الوزير يتحدث في عرض بمجلس النواب عن (عدة التقييم وقياس الأثر ومنح علامة الجودة بدعم من شركاء مستقلين) بالاعتماد على مؤسسة (Sanady) لتقييم أثر الدعم والمعالجة Tarl”.
وتابع الخبير التربوي ذاته، في حديثه مع جريدة “مدار21” الالكترونية، أن “العرض نفسه يعتبر مؤسسة (Sanady) هي شريك من المجتمع المدني ساهم مع الوزارة في موضوع الدعم التربوي وتنزيل مقاربة Tarl”، معتبراً أن “هذا الموضوع يطرح أسئلة عن الاستقلالية والصدقية اللازمة في أية عملية تقويمية”.
وتساءل زاهدي “إذا كانت المؤسسة المساهمة في تنزيل البرنامج هي نفسها التي قامت بتقييمه، فكيف يمكن لنا الاطمئنان لنتائجها؟”، مشددا على أن “آليات التقويم المنصوص عليها في القانون الإطار لم تفعل لحد الآن، وهذا أمر لا يستقيم معه أي موقف من فعالية المدرسة الرائدة”.






عيب وعار قول وزارة برادة هل هي ضيعة، الوزارة مرفق عمومي، وبرادة الوزير منتدب لتدبيرها من خلال انتخابات ديمقراطية فاز بها الحزب الذي ينتمي إليه. المرجو التدبر في الامر