نواب “الوردة” يقترحون رفع سقف تجريم استغلال الأطفال في التسول إلى 18 سنة

أمام اختلاف أعمار الأطفال المستغلين في التسول واستمرار انتشار الظاهرة في الشوارع المغربية إلى اليوم على الرغم من تجريمه في فصول القانون الجنائي، بادر الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى اقتراح تعديل الفصل 328 لتوسيع قاعدة الأطفال الذين يجرم استغلالهم في التسول ليصل غلى 18 سنة عوض 13 سنة.
وتشير المادة 328 من مجموعة القانون الجنائي إلى أنه “يعاقب بالعقوبة المشار إليها في الفصل السابق (الحبس من ستة أشهر إلى سنتين) من يستخدم في التسول، صراحة أو تحت ستار مهنة أو حرفة ما، أطفالا يقل سنهم عن ثلاثة عشر عاما”.
وتركز المبادرة التشريعية، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الالكترونية، والتي يقودها فريق “حزب الوردة” بالغرفة الأولى، إلى رفع سن الأطفال الذين يعتبر استغلالهم في التسول جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي من 13 سنة إلى 18 سنة.
وأورد مقترح القانون ذاته ذاته أن المشرع من خلال الفصل 328 من مجموعة القانون الجنائي جاء بصياغة فيها نوع من التمييز بين فئتين من القاصرين، مشيراً إلى أن “الحديث هنا عن التفريق بين القاصر غير المُميِّز الذي يقل سنه عن اثنا عشر عاما كاملا، و بين القاصر المُميِّز الذي يتجاوز سنه ثلاثة عشر عاما”.
وفي الصدد ذاته، اعتبر الفريق البرلماني أن “القاصر هو شخص لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني و بالتالي لا يمكنه مباشرة حتى ممارسة حقوقه الشخصية و المالية، لذلك فهو أكثر عرضة أن يتم استغلاله في التسول تحت ستار مهنة أو حرفة معينة”.
وتابع المصدر نفسه أن “العقوبة المقررة في الفصل أعلاه لا تتناسب و خطورة الجريمة”، مشددا على أنه “لهذا السبب، وضمانا لحماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال كيفما كان مصدرها ومجالها، وتفعيلا لمقتضيات الدستور والتزامات المغرب الدولية نقترح تغيير وتتميم الفصل 328 من مجموعة القانون الجنائي”.
وفي تشخيصه لواقع التسول باستغلال الأطفال في الشارع، أشار الفريق الاشتراكي إلى أنه “على الرغم من كون التسول مجرم من الناحية القانونية ومرفوض من الناحية الاجتماعية، فإن الواقع يبين مدى انتشار هذا السلوك المشين لدرجة يمكن معها وصفه ب “الظاهرة”، و التي تعتبر من الأفعال التي تنقص من كرامة الشخص”.
وبالرجوع إلى وقع التسول باستعمال الأطفال، أوضح الفريق البرلماني أنه “في الماضي، كانت هذه الظاهرة مقتصرة على البالغين فقط، لكن في الوقت الراهن أصبح الأطفال جزءا من هذه الظاهرة، حيث نجدهم في أماكن عديدة مثل إشارات المرور وأمام المساجد، وحتى بالقرب من المقابر، ساعين لاستجداء تعاطف المارة”.
وشدد المصدر ذاته على أن “المشهد يصبح أكثر قسوة عندما تمتد يد صغيرة لطلب المال، في وقت يعاني فيه الطفل من أضرار نفسية وجسدية قد تنجم عن هذه الممارسة في الشارع، فالبيئة المثلى والآمنة لنمو الطفل هي الأسرة والمدرسة، لا الشارع”.
ولم يغفل أصحاب هذه المبادرة التشريعية حرص المشرع المغربي على تجريم استغلال الأطفال في التسول بالنظر لما يترتب عن ذلك من انتهاكات جسيمة لحقوقهم ومن حرمان لهم من اللعب والتمدرس، محيلا على “ما تشهده بلادنا من إصلاحات حقوقية تعززت مع صدور دستور 2011 لاسيما في الفصل 32 الذي نص على أنه: تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية”.
واستحضر نواب “الوردة” التزامات المغرب الدولية بما فيها اتفاقية حقوق الطفل التي تنص في الفصل 19 منها على أنه: “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية العقلـية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلـك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته”.
ويواصل الفريق في نقل مضمون الفصل ذاته: “ينبغي أن تشمل هذه التدابير الوقائية، حسب الاقتضاء، إجراءات فعالة لوضـع بـرامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل ولأولئك الذين يتعهدون الطفل برعايتهم، وكذلك للأشكال الأخرى من الوقاية، ولتحديد حالات إساءة معاملة الطفل المذكورة حتى الآن والإبلاغ عنها والإحالة بشأهنا والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها وكذلك لتدخل القضاء حسب الاقتضاء”.