اعتقالات وتهميش وترويج للمثلية.. أحداث فنية أشعلت الجدل سنة 2024

شكلت سنة 2024 أرضية خصبة للنقاش بشأن أحداث فنية أثارت الجدل بسلبياتها وإيجابياتها، إلى جانب عودة قوية لمهرجانات وتظاهرات فنية.
وبالتزامن وانطفاء شمعة سنة 2024 اخترنا لكم في هذا التقرير أبرز الأحداث الفنية المثيرة للنقاش خلال سنة 2024، والشخصيات التي دخلت إلى دائرة الجدل.
تطبيع مهرجان مراكش مع المثلية الجنسية
واجهت إدارة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الـ21 اتهامات بالتطبيع مع الشذوذ الجنسي والعمل على نشر أفكاره في المغرب بتسهيل وصول أفلام حوله ومنح تأشيرة التعبير عنه لمخرجين ينتمون إلى هذه الأقلية “المرفوضة في المجتمع”.
واعتبر البعض ممن انتقدوا توجه إدارة المهرجان، انخراطها في مشروع التسويق للمثلية الجنسية فنيا، الذي شكل قضية محورية في هذه الدورة الأخيرة، خاصة وأنه عرض سلسلة من الأفلام التي تتناول المثلية من زاوية إثارة التعاطف مع فئتها الأقلية.
ولم ينتقد الجمهور في مواقع التواصل الاجتماعي وداخل فضاء المهرجان فقط الأفلام التي عُرضت في المهرجان، بل رفض استقبال بعض المخرجين الذين يشهرون مثليتهم علانية، منهم عبد الله الطايع الذي أثارت مجاهرته بمثليته مجددا في قلب المهرجان خلال تقديم فيلمه الذي يتناول موضوع المثلية الجنسية الكثير من الجدل.
اعتقالات ومتابعات لفنانين وإقحام آخرين في ملفات حساسة
شهدت سنة 2024 على سلسلة من الاعتقالات ومتابعة بعض المشاهير، ضمنهم الفنانة دنيا بطمة التي اعتقلت في بداية السنة على خلفية ملف “حمزة مون بيبي”.
وتتابع الفنانة كريمة غيث في حالة سراح إلى حين إصدار الحكم النهائي في ملف آخر ما يزال رائجا أمام القضاء، بسبب إهانة موظف عمومي في مطار مراكش.
وأقحمت الفنانة لطيفة رأفت في ملف “إسكوبار الصحراء” الحساس، الذي تتابع فيه العديد من الشخصيات السياسية، إذ طلب منها الإدلاء بإفادتها في هذه القضية لكونها كانت شاهدة على مرحلة في حياة طليقها المتهم الرئيس المالي الحاج بن براهيم.
عودة مهرجان موازين بعد توقف اضطراري
شهدت سنة 2024 استئناف فعاليات مهرجان موازين إيقاعات العالم، في دورته الـ19، بعد انقطاع لسنوات بسبب ظروف جائحة كورونا.
وكان من المقرر عقد الدورة الـ19 لمهرجان موازين في شهر يونيو من سنة 2020، وفق ما أعلنت عنه جمعية مغرب الثقافات، شهر أكتوبر سنة 2019، إلا أن جائحة كورونا حالت دون تنفيذ ذلك.
ولم يسلم مهرجان موازين بدوره من الانتقادات، إذ سجل متتبعوه سوءً برمجة سهراته وتخبطاً في تنظيم لقاءاته، وسقوطاً في المبالغة ومحاباة الأجانب دون غيرهم من المغاربة “مالين الدار”، إلى جانب ارتباك في ليلته الختامية، واتهامات بالتطبيع مع “المثلية” و”الماسونية” في بعض سهراته.
ولم يتمكن مهرجان “موازين” من العودة بقوة، كما وعد منظموه الجماهير المغربية، باعتباره أبرز الأحداث الفنية المغربية الذي يحمل صبغة عالمية، سيما أن توقفه دام لأربع سنوات، قبل أن يضيء من جديد المنصات الرباطية والسلاوية في نسخته الـ19، رغم إحاطته بجدل كبير بين دعوات “الإلغاء” لفنانين أساؤوا إلى المغرب كما “بالتي” ومحمد رمضان.
جدل مسلسلات رمضان واتهامات بالإساءة
لم تستثنَ سنة 2024 من الجدل الذي يرافق الأعمال التلفزيونية، بسبب المواضيع المنتقاة من قبل صناعها، التي يرى فيها البعض تارة إساءة، وتارة أخرى إخلالا بالحياء العام.
وكان الجزء الأول من سلسلة “ولاد يزة” التي تقود بطولتها الممثلة دنيا بوطازوت، قد خلف جدلا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب اتهامات بـ”الإساءة لرجل التعليم”، عبر أحد شخصياتها، مما جعل بعض الأساتذة يشنون حملة لإيقاف العمل عن العرض.
ولم تكن سلسلة “ولاد يزة” الوحيدة التي أثارت الجدل، بل استاء ساكنة شمال المغرب من عدم إتقان بعض الممثلين للهجة في مسلسل “دار النسا” عادين إياه تشويها لها.
وأثار إعلان مسلسل “جوج وجوه” الذي يظهر إعجاب شخصية تدعى “زكرياء” بشاب آخر، إذ اعتقد الجمهور أن الأمر يتعلق بعلاقة تعبر عن “المثلية الجنسية” قبل كشف ملامح الدور المسند لفتاة في حلقات لاحقة، أخفت نفسها في ملابس رجالية لإيهام الآخرين لكونها رجلا لممارسة التسول وحماية نفسها من التحرش والاعتداءات التي قد تتعرض لها الفتيات اللواتي يعشن أو يقضين معظم الوقت في الشارع.
رفض الشاب بلال بالمغرب
أثار إدراج اسم المغني الجزائري الشاب بلال في برمجة حفلات بالمغرب، الكثير من الجدل ودعوات إلى إلغائها ومنح ولوجه التراب الوطني احتراما للمغاربة، بسبب تصريحاته السابقة ضد المغرب التي أشار فيها إلى أنه ليس في حاجة إليه أو إلى جنسيته بخلاف مجموعة من الفنانين الجزائريين الذين يقيمون به وحصلوا على جنسيته، بطريقة اعتبرها مغاربة مهينة.
وأمام هذا الضغط الشعبي، ألغت إدارات هذه المهرجانات التي كانت متعاقدة معه، حفلاته، نزولا عند طلب الجمهور الرافض لحضوره بالمغرب.
وسارع مدير أعمال المغني الجزائري بالمغرب إلى تعليق باقي حفلاته الخاصة في المغرب، قبل خروج الشاب بلال بتوضيح بشأنه هذا الجدل المثار حوله.
الشوبي في مواجهة محرمي الفن
واجه الفنان محمد الشوبي موجة من الجدل خلال أزمته الصحية، التي رافقها نقاش تحريم الفن، وصلت حد الإشارة إلى دخوله النار، عقب انتشار شائعة وفاته في منصات التواصل الاجتماعي.
ففي الوقت الذي استغل فيه العديد من الفنانين والمتابعين للشوبي صفحاتهم للدعاء له بالشفاء العاجل، عقب خضوعه لعملية جراحية، إثر تدهور حالته الصحية، نصب البعض نفسه مفتيا في الدين بعد تداول شائعة وفاته، لفتح النقاش في تحريم الفن، ومصير الفنانين بعد مماتهم.
ولم يكتفِ البعض بنشر تعليقات مسيئة تتحدث عن مصير الفنان بعد مماته، بل أخذ البعض يتشفى من شكله الذي تغير نتيجة وعكته الصحية، التي أفقدته الكثير من الوزن.
وقسمت هذه الأزمة الآراء بين مدافع مع الشوبي ومتعاطف معه ومنتقد لتصريحاته السابقة وربطها بوعكته الصحية.
جدل إقصاء فنانين من المهرجانات الصيفية
اشتكى العديد من الفنانين المغاربة “الإقصاء” و”التهميش” من المهرجانات الفنية الصيفية، وتكرار الأسماء ذاتها في عدد من التظاهرات دون منح الفرصة للجميع.
وضمن الفنانين الذين عبروا عن استيائهم لإقصائهم من التظاهرات الفنية، شيماء عبد العزيز، وفاطمة الزهراء العروسي، ومراد الحر، وسي مهدي وغيرها من الأسماء الفنية.
وانتقل هذا الجدل من التظاهرات الرسمية المنظمة في العاصمة، ومهرجان الشواطئ، إلى جهة سوس ماسة، التي نقل فيها مكتب نقابة فنية شكاوى فناني الجهة، الذين طالهم الإقصاء والتهميش، إلى واليها سعيد أمزازي، لتحييد هذه الأزمة التي باتت تحرم العديد منهم من المشاركة الفنية، خاصة في موسم الصيف الذي يشهد زخما في عدد هذه التظاهرات.
إهانة العلم المغربي بمهرجان كناوة
اتهمت إدارة مهرجان كناوة موسيقى العالم في دورته الـ25 لسنة 2024 بالسماح لمغنٍ فلسطيني جزائري، بإهانة العلم المغربي.
جمهور مهرجان كناوة أحاط المغني الذي لديه أصول جزائرية، سان لوفون، بالحب والتشجيع لساعة من الزمن منذ صعوده إلى المنصة، وظل يرقص ويغني معه اعترافا بإعجابه به، لكن هذا المغني الذي جاء لتمثيل فن بلده بالمغرب، ألقى بعلم المغرب الذي قذف له، أرضا، دون أن يرفعه أو يمنحه لأحد المنظمين، مما أثار استياء لدى بعض الحاضرين للحفل.
وأثار هذا المغني أيضا الجدل لتجاهله الحديث عن أزمة بلده الأصل فلسطين، في الوقت الذي كان فيه الجمهور مرتديا للكوفيات وحاملا للأعلام الفلسطينة، إذ خصص مساحة “مرور الكرام” بعد إلحاح الحاضرين عليه.





