سياسة

الرباح: محبطون لعدم إحداث وزارة المساواة والحضور النسائي بالحكومة مشجّع

ارتسمت التعيينات الحكومية الجديدة المُعلن عنها مساء الخميس الماضي بطابع يجسد حضورا نسائيا بارزا على خلاف التشكيلات الحكومية السابقة، وذلك بتسلم سبع نساء حقائب وزارية؛ منها من له بعد حيوي واستراتيجي هام، ما دفع بعض الحركات النسائية إلى عقد آمال كبيرة في السير نحو تحقيق مناصفة سياسية بين الجِنسين على المدى القريب.

وأرجعت النساء أسباب هذا الجريان في الحياة السياسية إلى إقرار دستور 2011 مبدإ المساواة في أفق المناصفة، لكن واقع المشاركة لم يكن مُرضيا للكثير من النساء، خاصة في ظل الحكومات السابقة التي تأرجح حضورهن ضمن المشهد السياسي المغربي عبر مطبات أحيانا ومسرات أحيانا أخرى، إذ رغم إقرار الدستور الجديد، الذي طبعت ظرفيته آنذاك انطلاق الربيع العربي في عدة بلدان عربية، إلا أن حركات حقوقية مدافعة عن النساء صُعقت بتولي امرأة واحدة فقط حقيبة وزارية، ويتعلق الأمر بنسيمة الحقاوي ضمن توليفة حكومة عبد الإله بنكيران.

وعادت النساء في حكومة العثماني لتثبت حضورهن في تسع حقائب وزارية من أصل 39 وزيرا، إذ اعتبره البعض رد اعتبار لوجود النساء ضمن مناصب القرار، بيد أن هذا الحس التصاعدي لم يستمر طويلا بعد تعديل حكومة العثماني في 9 أكتوبر 2019، ليقلص بعدها تواجدهن إلى أربع وزيرات فقط.

ووصف الحضور النسائي آنذاك من قبل المحللين، أنه مازال هامشيا فيما يخصّ العدد، وأن وزن الحقائب الوزارية المسندة إليهن لا تعدو كونها بعيدة عن أي بعد استراتيجي وحيوي. إلا أن الأمر يبدو لافتا هذه المرة، إذ أن الوزارات السبع التي تترأسها النساء في حكومة عزيز أخنوش تكتسي أهمية وازنة ومؤثرة.

ويتجلى ذلك بتولي نادية فتاح العلوي، منصب وزيرة للاقتصاد والمالية، علما أنها أول امرأة تصل إلى هذا المنصب بالمغرب، ونبيلة الرميلي، وزيرةً للصحة والحماية الاجتماعية، كما أسندت حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لفاطمة الزهراء المنصوري، وعُيّنت فاطمة الزهراء عمور في منصب وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، علاوة على تنصيب ليلى بنعلي وزيرةً للانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وعواطف حيار على رأس وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وغيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

بهذا الصدد، صرّحت خديجة الرباح، عضو مؤسس للحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، في تصريح لـ”مدار21″ بأن “إسناد سبع وزارات للنساء خطوة جريئة إلى الأمام لأن 7 من أصل 24 تعطينا على الأقل نسبة 30 بالمئة، وتجعلنا نتجاوز خيبة الأمل التي تعرضنا لها عندما لم تصل ثلث النساء في البرمان وإنما فقط 24.6 بالمئة.. وبالنسبة لنا نعتبرها إشارة مهمة وقوية.”

وأردفت  الرباح “لكن في التشكيلة الحكومية غابت وزارة مهمة والتي كانت من بين إحدى تطلعات الحركة النسائية، وطالبنا بها من خلال إصدار العديد من البيانات والبلاغات والرسائل المفتوحة، ويتعلق الأمر بالوزارة الخاصة بالمساواة، التي يجب أن تُعنى بالنهوض بالحقوق الأساسية للنساء.”

وعبّرت عضو الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة عن أسفها لعدم الاستجابة لمطلبهن بالقول “نشعر باستياء كبير لعدم وجود وزارة خاصة بالمساواة ونرى بأنه تراجع عن أحد المطالب الأساسية المتمثلة برغبتنا في تضمين قطاع وزاري خاص بالمساواة.”

وعن الانتظارات المرجوّة من الحكومة الجديدة، قالت المتحدثة ذاتها “تطلعاتنا أن تكون هذه القطاعات الوزارية تنطلق من منطق استجابتها للحاجيات المتنامية للساكنة، نساء ورجالا، وتدفع في اتجاه أن تكون قريبة من نبض المواطنات والمواطنين وتعمل جاهدة على تقليص الفجوات والفقر والهشاشة والبطالة، وكذلك تشتغل على دعم المجالات الاجتماعية وعلى رأسها التعليم والصحة والشغل، لأن المواطنين اليوم متضررون بشكل كبير من السياسات التي لا تخدم مصالحهم.”

وعن تنصيب وزيرة على رأس وزارة الاقتصاد والمالية، أحد أكثر الوزارات استراتيجية، أعربت المتحدثة ذاتها عن أنها خطوة هامة بقولها “في السابق كان يتم إسناد الوزارات ذات البعد الاجتماعي والوزارات العادية للنساء، أما اليوم إسناد وزارة ذات بعد استراتيجي لامرأة يعتبر خطوة إيجابية للأمام.”

وفي السياق ذاته، أوضحت الرباح في حديثها مع “مدار21” أنه “لا يمكن أن نقرّ بتحقيق المناصفة لأن الثلث لم يتحقق، إذ بلغنا نسبة 30 بالمئة، لكنها تعد خطوة إيجابية وتتضمن إشارات تحسب لصالح الحكومة الجديدة، ونتمنى أن تكون لصالح المساواة، لكن الطريق نحو المناصفة مازال بعيدا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *