وجهة نظر

العودة إلى المدرسة وخطر اضطراب الفراق

معلوم أن جائحة كوفيد 19 أغلقت أبواب المدارس في وجه مئات الملايين من الشبان والأطفال عبر العالم. ومن المؤكد كذلك أن ذلك الاغلاق خلف آثارا سلبية عميقة على التلاميذ في مسارهم التعليمي وعلى مستوى اكتساب التعلمات. لكن ما قد لا ينتبه له العموم هو المضاعفات السلبية الحادة التي قد تكون خلفها إغلاق المدارس على مستوى النمو الشخصي والاجتماعي وحتى المعرفي لهؤلاء المتعلمين والمتعلمات.

لا يخفى على التربويين وأخصائيي علم النفس التربوي أن حياة الطفل مع الأقران داخل الفضاءات المدرسية والتربوية تسهم بشكل ملموس ومميز في تفتح الشخصية ونموها؛ إذ الحياة المدرسية بمختلف مناشطها تعتبر من صميم المنهاج الدراسي نفسه. إن المنهاج الدراسي لا يقتصر على الأنشطة التربوية الصفية كما قد يتصور البعض، ولكنه يتسع ليشمل مختلف أنشطة الحياة المدرسية كذلك فنية كانت أو رياضية، أو غيرها من التفاعلات النفسية والاجتماعية التي تحدث بين التلاميذ خارج الفصل الدراسي. وفي هذا السياق وجب التأكيد على أن الأهم في المدرسة ليس هو ام نتعلم، ولكن هو أن نتعلم جماعة مع الآخرين.

لكل ذلك لا بد أن ينتبه الآباء والمعلمون والمربون إلى أن فتح المدارس وعودة الأطفال والشبان إليها من جديد، ليس مجرد إجراء لتنفيذ قرار إداري بسيط، ولكنه موقف وحالة تحتاج إلى تظافر الجهاد لمساعدة أبنائنا وبناتنا لاجتيازها بنجاح ودون مضاعفات نفسية اجتماعية سلبية.

لقد اعتاد الأطفال وصغار السن من المتعلمين خلال فترة إغلاق المدارس التواجد معظم الوقت داخل البيوت إلى جانب آبائهم. وقد توثقت علاقتهم بهم أكثر، في الوقت نفسه الذي ضعفت تجاه أقرانهم ومعلميهم. إن طول مدة مكوث الأطفال في البيوت نما لديهم نوعا من الإحساس بالارتياح والطمأنينة تجاه البيت وساكنيه، كما رسخ لديهم أنماطا جديدة من الدراسة والتعلم تختلف عما اعتادوه داخل المدارس. ولذلك فإن العودة الى الفضاء المدرسي بما فيه من علاقات وأساليب للتعلم لن يتم بالسهولة التي قد يتصورها بعض الآباء والمربين. وفي هذا السياق نبهت “اليونيسف” إلى ضرورة الاهتمام بما قد يظهر على الأطفال من أعراض “قلق الفراق”. فقد يبدي الطفل نوعا من التمسك الشديد بالوالدين، معبرا عن ذلك بالبكاء لحظة الفراق مهما كانت قصيرة لأن الأوضاع المدرسية أصبحت بالنسبة إليه غير مألوفة بعد طول مكوث في المنزل. فقد لا يشعر الطفل بالأمان حين فراق الوالدين أو أحدهما لحظة العودة للروض أو المدرسة.

وبهذه المناسبة دعت “اليونيسف” عبر موقعها الالكتروني الدولي إلى الأخذ بخمس نصائح قد تساعد على العودة بسلاسة إلى الحياة المدرسية:

–       الإنصات للطفل، وأخذ ما يساوره من مخاوف وشكوك على محمل الجد، حتى يطمئن إلى أنه سيعود إلى البيت بسلام.

–      مساعدة الطفل على الاستعداد للعودة إلى المدرسة.

“ينبغي تعلم القواعد الجديدة للعودة إلى المدرسة ومراجعتها مع طفلك الصغير. يجب سؤال طفلك عما يجول في خاطره بشأن العودة إلى المدرسة والتأكد من إحاطة معلمه علماً إذا كان لديه أي مخاوف كبيرة.”

–       الحفاظ على الهدوء ورباطة الجأش.

إن طفلك دقيق الملاحظة للإشارات السلوكية للبالغين. ولذلك علينا أن نظهر له الهدوء الذي يشعره بالطمأنينة والأمان ليبقى هو كذلك هادئا.

–       مغادرة الطفل وفق خطة واضحة وهادفة:

ينصح بالإجراءات التالية تجنبا لصعوبات لحظة وداع الطفل:

·        يجب أن تكون لحظات الوداع لحظات إيجابية.

·        الإعلان عن حلول أوان المغادرة.

·        يجب جعل تفسيرك للمغادرة واضحاً وموجزاً.

·        تذكير الطفل بأنك ستعود إليه ثانيةً.

·        عدم التردد عند المغادرة.

·        لا تعد إلى طفلك إلا بعد أن يحين الوقت المقرر.

·        اتباع نفس الاجراءات في كل مرة يتم فيها ترك طفلك أو عند إيصاله إلى المكان المراد إيصاله إليه.

– خبير في السياسات التربوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *