مجتمع

انتقادات لتعدد هيئات وأنظمة الوظيفة العمومية وانعكاسها على امتيازات الموظفين

انتقادات لتعدد هيئات وأنظمة الوظيفة العمومية وانعكاسها على امتيازات الموظفين

جرد باحثون ونقابيون أهم التطورات التي عرفتها الوظيفة العمومية عبر التاريخ، موجهين انتقادات إلى تعدد الهيئات والإطارات والدرجات، ثم أيضا تعدد الأنظمة الأساسية وتخليها عن الامتيازات التي تمنح للموظف العمومي، إضافة إلى انفتاح الدولة على التدبير المفوض والامتياز لعدد من المؤسسات مما انعكس على وضعية موظفي الدولة، وذلك خلال لقاء دراسي حول الوظيفة العمومية نظم من طرف الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، وبحضور وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة غيثة مزور.

وفي عرض قدمه جواد صديق، حول الإصلاحات التي عرفتها الوظيفة العمومية: السياقات والمرتكزات، أشار إلى خصائص منظومة الوظيفة العمومية الحالية، مؤكدا أنها تتسم بـ”الارتكاز على مفهوم المسار الإداري Système de carrière، الذي ينبني بدوره على قاعدة التوظيف الدائم، وتعدد الأنظمة الأساسية واختلافها وتعدد الهيئات.

وأبرز صديق وجود هيئات متعددة بالوظيفة العمومية منها أساتذة التعليم العالي، وهيئة كتابة الضبط، وهيئة تفتيش الشغل، إضافة إلى تعدد الإطارات ذلك أن المهندسين لهم إطاران والأطباء والصيادلة وجراحو الأسنان 3 أطر وكتابة الضبط بها أيضا 3 أطر وغيرها، مشيرا أيضا إلى مسألة تعدد الدرجات؛ فالتقنيون 4 درجات والمتصرفون 3 درجات والمهندسون 4 درجات..، موضحا أن الأجرة تحدد بناء على انتماء الموظف إلى وضعية نظامية (هيئة – إطار – درجة).

وأشار المتحدث نفسه إلى أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية صدر سنة 1958، ليتم بعدها إضافة عدد من الهيئات ومنهم أعوان المصلحة العامة بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة سنة 1959، والهيئات المكلفة بالتفتيش العام للمالية، وإدارة السجون ورجال المطافئ، والمفتشين والمراقبين وحراس البحرية التجارية وضباط الموانئ وموظفي المنارات، وموظفو المياه والغابات سنة 1962، ومتصرفي وزارة الداخلية سنة 1963، إلى الهيئات المستثناة من تطبيق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

ومرورا بعدد من التعديلات على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، يصل صديق إلى سنة 2011 التي تم خلالها فتح إمكانية التشغيل بموجب عقد، وإضافة هيئة كتابة الضبط بقطاع العدل إلى الهيئات المستثناة من تطبيق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ثم بعدها إصدار مرسوم يتعلق بالتشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية سنة 2016، مشيرا إلى كثير من التعديلات والمكتسبات التي تحققت بالوظيفة العمومية، وصولا إلى مأسسة الحوار الاجتماعي مع الحكومة الحالية.

وفي كلمة للأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد الزويتن، أشار إلى اختيارات السلطات العمومية ومنذ سنوات إرساء اللامركزية المرفقية عبر إنشاء المؤسسات العمومية، وما وقع من توسع مضطرد في اعتماد الدولة على صيغة المؤسسة العمومية (الوكالة، الصندوق، المكتب.. إلخ) لإدارة كثير من مرافقها وأنشطتها الإدارية والصناعية والتجارية.

وقد ترتب عن إحداث هذه المؤسسات العامة، وفق الزويتن، إنشاء أنظمة أساسية خاصة بالموظفين (المستخدمين) وهي الأنظمة التي يلاحظ على كثير منها التخلي عن الامتيازات التي تمنح للموظف العمومي، فيما يتعلق بالتوظيف والنظام التأديبي والرخص والتعويضات والترقي والاحتياط الاجتماعي ونظام التقاعد… إلخ، ملاحظا عليها أيضا “تفاوتاتها الكبيرة في منح الامتيازات والمنح مما أصبح يخل بقواعد المساواة والإنصاف”.

وسجل الزويتن أن الدولة والجماعات الترابية توسعت في اعتماد أساليب متعددة لتدبير المرافق العمومية متخلية عن التدبير المباشر، من ذلك تطبيق صيغ جديدة للتدبير كالتدبير المفوض والشركات، ومنها شركات الدولة وشركات التنمية المحلية وشركات الاقتصاد المختلط… إلخ، والامتياز.

وشدد المتحدث على أن هذه الأساليب التدبيرية “انعكست بشكل واضح على عدد ونوعية موظفي الدولة والجماعات وعلى الوضعية القانونية والحقوقية لمستخدمي هذه المرافق وسير الأنشطة التي يقومون بها”، مُصرا على أن “هذه الأساليب لم تستحضر بالقدر الكافي حماية حقوق العاملين”.

وسجل المتحدث بكل أسف أن الإصلاح الإداري ببلادنا “عرف جمودا لسنوات طويلة وأن الإصلاحات التي لامست وضعية الموظف العمومي جد محدودة ويكفي الوقوف على أن أهم تعديل عرفه النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وهو القانون 50.05 ظل مشروعا يتأرجح داخل المؤسسة التشريعية لمدة زمنية تقارب 06 سنوات ولم يصادق عليه سوى في نهاية سنة 2011 ولم يلامس سوى محاور محدودة وهي محور التوظيف ومحور الرخص الإدارية ومحور الحركية وإعادة الانتشار”.

وتابع أن باقي التعديلات التي عرفها الظهير بعد ذلك جد محدودة منها تعديلات كانت ترمي إلى تمكين بعض فئات الموظفين من أنظمة خاصة بهم مع بقائها خاضعة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، أو التعديل الذي جعل مهنيي الصحة غير خاضعين للنظام الأساسي العام.

هذا وتأسف الزويتن “لتعطيل الإصلاحات في مجال نظام الأجور والترقي وهو الإصلاح الذي تهيأت له الظروف في السابق، وأصبح اليوم أكثر تعقيدا بإحداث مزيد من الأنظمة الخاصة وتكريس الفئوية والتفاوتات بين القطاعات الحكومية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News