الإثراء غير المشروع.. دعوات لمحاربة فساد ناهبي المال العام

كثيرة هي الندوات الفكرية والخرجات الإعلامية التي باتت تغص بها الجامعات وهيئات المحامين بالمغرب، والتي تصب نحو نقاش مسألة تجريم الإثراء غير المشروع، هذا النقاش أصبح يعيد السؤال في كل مرة يطرح فيها حول مدى جدية الحكومة في محاربة الفساد.
وما تزال الجمعية المغربية لحماية المال العام، والهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، تشدد الخناق على المسؤولين الذين يستغلون مواقع المسؤولية لارتكاب جرائم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، والتورط في مخالفات جنائية خطيرة.
وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، كان قد برر في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب سابقا، أسباب إقدام الحكومة على سحب مشروع مجموعة القانون الجنائي من البرلمان، لافتا أن بعض الفصول كانت تطرح إشكالا كبيرا، من بينها ما يتعلق بالإثراء غير المشروع.
وقال المسؤول الحكومي أنه “إذا ارتأيت عكس ذلك، سأسحبه بكل جرأة وشجاعة، لأن هذه قناعة مطلقة، وأنا هنا في هذا الموقع لأعبر عن رأيي ورأي حكومتي”.
محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام بالمغرب، أوضح أن محاربة الإثراء غير المشروع مبدأ مهم يصب نحو تخليق الحياة العامة، موضحا في السياق ذاته جرائم الأموال التي تدخل في إطاره، أهمها الرشوة والفساد، اللذان يعتبران جرائم معقدة وتنفرد بخصوصيات معينة.
وأوضح ضمن تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه الجرائم تندرج ضمن جرائم الأموال التي تصدر من طرف أشخاص لهم إلمام كبير بالقوانين والمساطر وبطرق التحايل على القانون.
وشدد المتحدث ذاته، أنه بسبب استغلال مواقع المسؤولية والوظائف، أصبح العديد من المنتخبون والساسة يتمتعون بالثراء الفاحش، في الوقت الذي استهلوا فيه مهامهم عند تنصيبهم بـ “اللاشيء”.
وأورد من جانب آخر، أن غياب الإرادة السياسية لمكافحة الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع، هي الصورة الحالية التي تغلب على المشهد السياسي،
وأقر الغلوسي في حديث مع الجريدة بخطورة الفساد والرشوة على الحياة العامة، مطالبا الحكومة في هذا السياق بضرورة العمل على تخليق الحياة العامة عبر تجريم الإثراء غير المشروع، ومحاكمة لصوص المال العام، والعمل على وضع منظومة تشريعية متلائمة مع القوانين الدولية لمكافحة الفساد، خاتما بقوله ‘‘الفساد بات يهدد المغاربة، وينعش حياة أولئك الذين يستحودون على المال العام”.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد النبي صبري، بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن عبد اللطيف وهبي، منذ توليه حقيبة العدل، أثار جدلا حقوقيا أثناء بداية مهامه، خاصة في مسألة سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان الذي كان مدمجا مع القانون الجنائي، ما نتج عنه تأخر في تقديم هذا الأخير.
وأكد صبري ضمن تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها كان قد أوضح سابقا، أن ‘‘ملف الإثراء غير المشروع لم يعرف تقدما على مستوى الحكومة الحالية وبالتالي تم سحبه’’، مشيرا إلى أنه لم يتم تقديم أي مشروع قانون بدله، بل اعتبر وزير العدل الأمر مخالفا للدستور ولقرينة البراءة.
وشدد المتحدث ذاته، أن تصريحات الوزير حول هذا الموضوع كانت لا تتناسب ومقومات الخطاب السياسي، التي يفترض أن تكون في وزير عين من طرف الملك ليمثل وزارة العدل بصرف النظر عن رأي الأغلبية والمعارضة.
جدير بالذكر، أن الجمعية المغربية لحماية المال العام كانت قد نبهت في وقت سابق إلى‘‘خطورة استغلال بعض الأشخاص لمواقع المسؤولية بجهة مراكش لمراكمة الثروة بعدما كانوا قبل توليهم المسؤولية لا يملكون أي شيء وهو ما يفاقم من فقدان الثقة في المؤسسات’’.
وأوضحت ضمن بيان تحصلت “مدار21” على نسخة منه، بأن قرار الحفظ القضائي لشكايات الجمعية يشجع على استمرار الإفلات من العقاب ويساهم في تحجيم أدوار السلطة القضائية في مكافحة الفساد والرشوة كما انه لا يشجع المواطنين على التبليغ عن هذه الجرائم”.
وعبرت الجمعية ذاتها عن استغرابها من امتناع المجلس الأعلى للحسابات عن نشر تقاريره بخصوص التدبير العمومي لجهة مراكش آسفي واكتفائه فقط بنشر تقرير الجهة حين كان يتولى عبد العالي دومو مسؤولية رئاستها، وأضافت أنه ‘‘مند ذلك الحين لم يطلع الرأي العام على أي تقرير رسمي يخص الجهة وهو ما من شأنه أن يشكل تمييزا غير مقبول في إعمال القانون وتقويض ربط المسؤولية بالمحاسبة’’.
وطالب حماة المال العام بمراكش كل الجهات المعنية خاصة المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الداخلية بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة والقيام بإجراء افتحاص شامل ودقيق حول البرامج والأموال العمومية المخصصة لجهات كلميم واد نون، العيون الساقية الحمراء، الداخلة واد الذهب، وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة بناء على نتائج تلك التقارير وذلك حتى تتمكن الأقاليم الصحراوية من تحقيق تنمية مستدامة واستفادة الساكنة الصحراوية من ثمار تلك التنمية والتصدي لمخططات وأهداف أعداء الوحدة الترابية.







