فن

هل يتحمل المستشهرون مسؤولية “نمطية” ورداءة” الأعمال الرمضانية؟

هل يتحمل المستشهرون مسؤولية “نمطية” ورداءة” الأعمال الرمضانية؟

مع بداية العد العكسي لانطلاق الموسم الجديد من الأعمال الرمضانية في شهر رمضان، يفتح نقاد باب النقاش في مسألة تطور الدراما المغربية، معددين أسباب الإخفاق التي تحول دون نيلها تأشيرة القبول لدى الجمهور المغربي.

إلى جانب ضعف الكتابة وغياب الرؤية الإخراجية، واعتماد الوجوه نفسها، يدخل المستشهر على الخط لإقبار الإبداع أمام إصراره على اختيار ممثلين دون غيرهم من طابور طويل لنجوم الشاشة، مراهنا عليهم في التسويق والدعاية، إضافة إلى تحكمه في طبيعة الأعمال ومواعد عرضها،  وفق رأي أهل الاختصاص.

وفي هذا الإطار، قال الناقد التلفزيوني، مصطفى الطالب، إننا “نعيش اليوم فورة صناعة الدراما التلفزيونية ببلادنا، خاصة على مستوى الإنتاج كما يتجلى ذلك في شهر رمضان المبارك الذي يعرف إنتاجا غير مسبوق حد التخمة”.

وواصل حديثه لجريدة “مدار21” قائلا: “لاشك أن نجاح الدراما التلفزيونية وفق المعايير الاحترافية يرتبط بعدة عوامل تتعلق بالإنتاج والكتابة والإخراج والأداء والمواضيع الجديدة والحساسة، ثم المستشهر الذي أصبح له تأثير اليوم مثل المنتج، بحكم وزنه المادي، وذلك تحت وفرة القنوات الفضائية العارضة للأعمال الدرامية، إضافة إلى العالم الرقمي من خلال اليوتيوب الذي يتيح لجمهور عريض متابعة جل الأعمال التلفزية وبالتالي التعرف على منتوج المستشهر”.

ويرى الطالب أن تأثير المستشهر المغربي على الإبداع الدرامي ليس قويا، لأن المستشهرين بالمغرب يعدون على رؤوس الأصابع، ويحتكرون سوق الإشهار، مردفا: “من المؤسف أن نلاحظ أن المستشهر المغربي الذي يفكر بمنطق الربح (كما هو الشأن عالميا) يتدخل أحيانا في الأعمال الرمضانية وذلك من اختيار الممثلين والممثلات بحكم شعبيتهم حتى لو لم يكونوا في المستوى المطلوب، مما يؤثر سلبا على المنتوج الدرامي الذي يسقط في تكرار نفس الوجوه بنفس الأدوار، فيكرس ضعف الأعمال، خاصة الرمضانية، التي أصبح الجمهور المغربي ينفر منها ويلجأ إلى أعمال أخرى ذات صيت عالمي بفضل المنصات الرقمية”.

وشدد على أنه ينبغي القطع مع هذا الأمر الذي يمكن قبوله في عالم الرياضة التي تستقطب جماهير واسعة، أما الإبداع الدرامي أو الفني فله خصوصياته التي تتجلى بالأساس في مخاطبة المجتمع وطرح قضاياه الاجتماعية والثقافية والوطنية، ويسعى إلى طرح تساؤلات وإلى تغيير عقليات وسلوكيات سلبية بين مكونات المجتمع وكذا رفع ضائقته الفنية”.

وأشار إلى أن هناك بعض المنتجين يلجؤون إلى المستشهرين من أجل دعمهم لهم، لأن تكلفة العمل قد تكون باهظة، غير أنه “اليوم أصبح الدعم التلفزي (من خلال لجنة الدعم) يزداد كل سنة وباستطاعته تغطية تكاليف الإنتاج”، يضيف.

ودعا الطالب، في حالة اللجوء إلى المستشهر، إلى وضع شروط معينة تقلص من تحكمه في العمل الدرامي حتى لا يسقط في الضعف ويعيق تطور الإبداع الدرامي الذي لازال يعاني من عدة معيقات فنية وموضوعاتية بالأخص.

بدوره، الناقد فؤاد زويرق، تطرق إلى العوامل التي تقف حاجزا أمام الإبداع ونقل الدراما المغربية إلى منطقة التفوق فنيا، عادا أن “تحكم المستشهرين وتدخلهم في تفاصيل الأعمال ومواقيت العرض” ضمن مقومات ضعفها إلى جانب افتقادها “الكتابة الجيدة، وضعف الرؤية الإخراجية، وعدم التنوع في المحتوى، واستحواذ أسماء بعينها على أدوار البطولة، وضعف الكاستينغ، وبساطة الصورة للاعتماد على تقنيات تقليدية غير متطورة، وغياب التنافسية الإنتاجية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News