رحبة الخبير.. استعادة فنية لطقوس الفرجة الشعبية المغربية على الركح

تستحضر مسرحية “رحبة الخبير” غنى التراث الشعبي المغربي، مستلهمة الحكايات المتوارثة وفنون الحلقة والحكي والأغنية الشعبية، في عرض يمزج بين الفكاهة والرقص والغناء والفرجة، ويعيد تقديم هذا الموروث بأسلوب فني جديد يستحضر الذاكرة الجماعية بروح مرحة ومتجددة.
وتنهل المسرحية، بحسب ما كشف عنه بطل المسرحية رضوان رضى، من الحكايات والخبيرات الشعبية المغربية، مقدمة إياها بصيغة مختلفة تجمع بين السرد والحركة والموسيقى، وتمنح الجمهور فرصة لاستعادة أجواء الفرجة التقليدية التي شكلت جزءا من الذاكرة الفنية والثقافية المغربية.
وتشكل “رحبة الخبير” تحية فنية لفن الحلقة والمسرح المغربي والفرق الشعبية، من بينها مجموعة “تكادة”، إلى جانب استحضار تجارب عدد من رواد الفن الشعبي والمسرح والغناء بالمغرب، للاحتفاء بإسهاماتهم في صون هذا التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة، وفق المصدر ذاته.
ويشارك في تشخيص المسرحية كل من فاطمة نوالي، وفتيحة نوالي، وزهور السليماني، ورضوان رضى، وحنان الخالدي، فيما تولى إسماعيل الفلاحي مهام الدراماتورجيا والإخراج، بمساعدة شذى السبتي في الإخراج.
وانطلق في شهر شتنبر الماضي عرض مجموعة من الأعمال المسرحية بمختلف المدن المغربية ضمن الموسم الجديد من العروض المسرحية، المدعمة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل برسم سنة 2026.
وضمن اهذه العروض “ثلاث عيون وقط” و”ساح الزين” و”البحرية والرداد” إضافة إلى “سيركلاج” و”ضباب”، و”ماماس” وغيرها من الأعمال المسرحية التي تنوعت مواضيعها بين الحكايات الإنسانية والاجتماعية، ونبشت في قضايا العنف، والاختيار الفردي، واستغلال المعتقدات، والقيود التي يفرضها المحيط على الفرد، إلى جانب التوترات التي تنشأ داخل العلاقات العائلية.
وتتوزع هذه العروض بين حكايات تستعيد تجارب شخصيات ظلت آثار الماضي حاضرة في حياتها، وأخرى تضع أبطالها في مواجهة العادات والتقاليد وما تفرضه من اختيارات، فيما تذهب أعمال أخرى إلى مساءلة بعض الممارسات المرتبطة بالدين والمعتقد الشعبي، أو تفكيك علاقة الفرد بمحيطه والحدود التي تحول دون قدرته على التعبير عن ذاته ورغباته.
وبين هذه الحكايات المتباينة، يراهن الموسم المسرحي الجديد على تقديم عروض تحمل قصصا وشخصيات مختلفة، لكنها تلتقي في الاشتغال على ما هو إنساني واجتماعي، من خلال حكايات تفتح المجال أمام المتلقي للتأمل في آثار العنف والصمت، والحرية والاختيار، وحدود الموروث، إلى جانب العلاقات التي تخفي خلف ظاهرها توترات.





