سياسة

باريس مطالبة بوقف سياسة اللعب على الحبلين لإنهاء أزمتها مع المغرب

باريس مطالبة بوقف سياسة اللعب على الحبلين لإنهاء أزمتها مع المغرب

في الوقت الذي تشير فيه وسائل إعلام فرنسية متفرقة أن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب، تحاول أخرى إعادة تفاصيل الأزمة بين باريس والرباط، والتي رغم أن الكثير توقع أن تجد طريقا نحو الحل بعد تعيين الملك سميرة سيطايل سفيرة للمملكة بفرنسا، إلى الواجهة.

إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية، سجل أن العلاقات المغربية الفرنسية شهدت في الأشهر الأخيرة أزمة صامتة أصبح صداها واضحا خصوصا أن الأمر يتعلق بمجموعة من الأخطاء التي ارتكبت في عهد ماكرون، والتي لا ترتبط فقط بحليفه الاستراتيجي المغرب، ولكن مع مجموعة من الدول الإفريقية الأخرى التي ظلت حتى وقت قريب لها علاقات طيبة أو تعرف نوعا من التواجد الفرنسي على مستوى الاقتصادي أو العسكري.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية أن فرنسا في السنوات الأخيرة ارتكبت مجموعة من الأخطاء الاستراتيجية التي فقدت بموجبها مجموعة من المناطق الحيوية داخل الفضاء الإفريقي بالصورة التي أثرت أيضا على مكانتها الإقليمية والدولية، لافتا إلى أن المغرب تربطه، بشكل خاص، علاقات تاريخية مع فرنسا وعلاقات اقتصادية وثقافية واستراتيجية مهمة جدا، سواء تعلق الأمر بالقضايا المرتبطة بالتعاون الأمني أو الاقتصادي أو بحجم الاستثمارات الفرنسية في البلاد، إضافة لحضور الجالية المغربية المهمة جدا داخل الجمهورية.

ويؤكد الكريني أن هذه العلاقات، رغم تعدد مستوياتها، لم تشفع لدى الفاعل الفرنسي التقليدي الذي مازال ينظر للمغرب من منظور له خلفيات استعمارية استعلائية ولم يستوعب معه بعد ما حققه هذا البلد الإفريقي من مكتسبات وإنجازات على المستويات الاقتصادية السياسية والحقوقية.

وبحسب الخبير في العلاقات الدولية، فالمغرب “أرسى في السنوات الأخيرة سياسة خارجية مبنية على الشراكات المتوازنة والتي ترفض الشراكات الانتقائية وذلك كان واضحا في الأزمة الأخيرة التي طرحت بين المغرب وألمانيا وكذلك الأزمة التي طرحت بين برلين والرباط، والتي جعلت هذه الأطراف تستوعب عدالة الطرح المغربي وأن الشراكة مع المملكة تقتضي رؤية متجددة والنظر إليها من منظور شامل على اعتبار أن قضية الصحراء المغربية اليوم هي قضية محورية ومحدد مصيري لمستقبله العلاقات، من منطلق أن المغرب وعلى أعلى مستوى أصبح يقيم علاقاته وشراكاته الخارجية انطلاقا من الموقف من قضية الصحراء وهذا ما لم تفهمه باريس”.

واعتبر أن باريس، التي تلعب على الحبلين؛ تارة مع الطرف الجزائري وتارة أخرى تعطي مواقف ملتبسة وتعود لتبرز أنها تدعم المغرب أو شيء من هذا القبيل، حان وقت خروجها من المنطقة الرمادية إلى موقف علني تعبر فيه عن موقف واضح من هذه العلاقات على اعتبار أن المراهنة على علاقات استراتيجية وعلى إمكانية استثمار هذه العلاقات فيما يخدم البلدين أو مصالحهما تتطلب ذلك.

ومن بين هذه المصالح، يذكر الجريني تحسين علاقات البلد الأوروبي مع بلدان إفريقية كما هو بالشأن بالنسبة لمنطقة الساحل الإفريقي التي أضحت تعبر بصورة واضحة عن رغبتها في التنصل من هذه الهيمنة الفرنسية، بحيث أن وجود باريس في مالي أو مناطق أخرى بمنطقة الساحل لم يساعد هذه البلدان على بناء جيش قوي قادر على مواجهة الإرهاب ولا حتى ساعدتها على تدبير إشكالاتها الاقتصادية والتنموية والتي تعد عاملا جاذبا للجماعات المسلحة ولشبكات التهريب التي أثقلت عاتق هذه البلدان وأسهمت في إرباك الأوضاع بها وعقدتها بصورة واضحة.

ويضيف في السياق ذاته: “لذلك اليوم الكثير من الدول أصبحت تطالب بإرساء علاقات متوازنة ما بين فرنسا والبلدان لإفريقية.. وأكثر من ذلك، أصبحنا نسمع في الاتحاد الإفريقي خطابات تدعو الأروبيين أن ينظروا لإفريقيا ليس كقارة للاستغلال أو لكسب رهانات انتخابوية أو اقتصادية، ولكن بصفتها شريكا استراتيجيا له إمكانياته وله الكثير من الفرص التي يمكن أن تكون متبادلة وليس فقط تصب في مصلحة طرف وحيد الذي هو باريس”.

ويشير إلى أن سبيل فرنسا للخروج من الأزمة مع الرباط، وبالتالي إمكانية تحسين علاقاته مع القارة، هو إرساء علاقات متوازنة ومبنية على الربح المشترك والمتبادل، ومبنية على استيعاب ما حققته المملكة، وأيضا مع ما حققته بعض البلدان الإفريقية، والتي حسمت مع سنوات الانقلابات ومع المجاعات والأوبئة، وحققت مقابل ذلك مكتسبات تنموية مهمة ومؤشرات نمو متقدمة.

وسجل إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية، ارتباك خارجية باريس، والذي جاء نتيجة قصر نظر السلطات الفرنسية وهو ما جعلها تفقد مواقعها والكثير من حلفائها وتحكم على نفسها بالعزلة، خصوصا وأنها تعيش اليوم أزمات اجتماعية واقتصادية “وهناك كذلك مأزق مع الأسف تعيشه النخبة الحالية وخصوصا النخبة الماكرونية، لأن ليس لها امتدادات سياسية تاريخية كما هو الشأن بالنسبة لبعض النخب الحزبية الأخرى المعروفة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News