مجتمع

ساحة الموحدين بورزازات.. القلب النابض لمدينة الألف قصبة وقصبة

ساحة الموحدين بورزازات.. القلب النابض لمدينة الألف قصبة وقصبة

مع آخر خيوط الشمس على ورزازات، تبدأ ساحة الموحدين في استعادة حيويتها، لتتحول إلى فضاء حقيقي للقاء والاسترخاء والتعبير الثقافي والفني.

وتقع هذه الساحة الكبرى في قلب المدينة، حيث تستقطب كل مساء سكانا محليين وسياحا يقصدونها للاستمتاع بنسمات المساء، خاصة خلال هذه الأيام التي تعرف ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة.

وتستقبل شرفات المقاهي زبناء من مختلف الفئات، فيما تتجول الأسر بهدوء في الساحة رفقة أطفالها، الذين يستمتعون بفضاءات اللعب وبعض الأنشطة الترفيهية.

وبفضل أجوائها الدافئة، تشكل هذه الساحة نقطة لقاء لا محيد عنها، تعكس دينامية مدينة الألف قصبة وقصبة.

ومع توالي الساعات، تمتد الحيوية إلى مختلف أرجاء الساحة، بين فناني الشارع الذين يقدمون وصلات موسيقية، ومروضي الأفاعي، والباعة المتجولين الذين ينصبون بسطاتهم، والتجار الذين يمددون ساعات عملهم إلى وقت متأخر من الليل.

وتتحول الساحة إلى مسرح في الهواء الطلق للعروض الفنية والثقافية، حيث تستقبل مجموعات فنية شعبية محلية، لا سيما فرق أحواش، إلى جانب مجموعات عيساوة وكناوة، التي تقدم عروضا فلكلورية تعكس غنى وتنوع التراث الثقافي للمنطقة.

ويأخذ الزوار وقتهم في تأمل المعمار المحيط بالساحة، واحتساء كأس شاي بالنعناع، أو التجول بين البسطات التي تبرز مهارة الصناع التقليديين المحليين.

إنها حركية دائمة تجعل من ساحة الموحدين فضاء حقيقيا للحياة والتقاسم، وأحد أبرز الفضاءات الرمزية بالمدينة.

وقال عبد الرحيم، وهو سائح قادم من الدار البيضاء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “إنه مكان تشعر فيه بروح المدينة، هنا نكتشف الحياة اليومية للسكان في أجواء ودية وأصيلة”، فالساكنة، بدورها، ترتبط بهذه الساحة الرمزية التي تؤثث إيقاع حياتها اليومية.

من جهتها، قالت فاطمة، وهي من ساكنة المدينة، “نأتي إلى هذه الساحة كثيرا رفقة الأسرة لقضاء أمسية ممتعة حيث يلعب الأطفال بحرية، بينما نلتقي أقاربنا حول فنجان قهوة، إنه فضاء للاسترخاء نحب أن نلتقي فيه بعد يوم من العمل”.

وأكثر من كونها مجرد فضاء للاستجمام، تساهم الساحة بشكل فعلي في حيوية المدينة الاقتصادية، فالإقبال الكبير للزوار ينعكس إيجابا على المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية والصناع التقليديين المحليين، الذين يجدون فيها واجهة مثالية لعرض منتجاتهم ومهاراتهم أمام الزوار المغاربة والأجانب.

ومن أجل إضفاء مزيد من الإشعاع على هذا الفضاء الرمزي، تكثف الأطراف المعنية بتهيئة الساحة جهودها لجعل هذا الفضاء نقطة لقاء حية، في مستوى أهميته الرمزية، مع الحرص على تثمينه وتعزيز جاذبيته.

وفي هذا الصدد، أبرزت فاطمة الزهراء عطيف، عضوة المجلس الجماعي لورزازات، أن مشروع إعادة إحياء ساحة الموحدين يندرج في إطار مقاربة تروم تثمين الفضاءات العمومية وتحويلها إلى أقطاب دينامية للإبداع والتبادل الثقافي، بما يعزز جاذبية ورزازات كوجهة سياحية وثقافية بارزة.

وأوضحت عطيف أن هذا المشروع، الذي أطلقه المجلس الجماعي لورزازات بشراكة مع السلطات الإقليمية وبدعم من جمعية “ورزازات إيفنتس”، يهدف إلى النهوض بالتراث اللامادي المحلي، وإبراز غنى الفنون الشعبية، وخلق فضاء مفتوح أمام الفنانين المحليين للتعبير عن إبداعاتهم، فضلا عن تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بالمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News