سياسة

دعا للضغط من أجل وقف التطبيع.. تصريحات خالد مشعل تثير انتقادات مغاربة

دعا للضغط من أجل وقف التطبيع.. تصريحات خالد مشعل تثير انتقادات مغاربة

تحولت خرجة تواصلية للقيادي بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس”، موجهة للشعب المغربي، من حشد التضامن لصالح القضية الفلسطينية والدعم لضحايا العدوان الإسرائيلي خاصة بقطاع غزة، إلى مناسبة لإثارة انتقادات لاذعة تجاه القيادي المذكور، بسبب ما اعتبره مغاربة تجاوزا لحدود اللباقة ومحاولة تأليب المغاربة ضد الحكم و”زرع الفتنة”.

وخلقت تصريحات القيادي خالد مشعل، في كلمته “عن بُعد”، خلال المهرجان الخطابي الذي نظمته حركة التوحيد والإصلاح بالرباط، تقاطبا وسط المغاربة، بين من اعتبرها مسا بالسيادة المغربية من خلال دعوة المغاربة إلى الضغط على قيادة البلاد لإيقاف التطبيع، وبين من اعتبرها تصريحات عادية تأتي لانتزاع مواقف أكثر مساندة للقضية الفلسطينية.

ووصف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالخارج، خالد مشعل، ردات الفعل العربية على ما يجري في غزة بـ”المتواضعة وأن من يدفع ثمنها الأطفال والنساء والشيوخ من أهل غزة”، مطالبا المغرب بقطع العلاقة مع إسرائيل، داعيا المغاربة للضغط أكثر على قيادة البلاد لتحقيق ذلك، الأمر الذي فُهم منه أنها محاولة لإثارة الشارع المغربي المتعاطف مع القضية الفلسطينية.

واعتبر مشعل أنه لا يكفي التعاطف مع غزة والتعبير عن الحزن والألم، قائلا “الآن واجب الانتصار والنصرة أن تقفوا مع إخوانكم على أرض فلسطين وفي غزة بشكل خاص، نريد أفعالاً وليس عواطف، فكلنا نحمل الألم!”، مضيفا أنه من ”واجب أمتنا أن تنصر غزة، كلا بطريقته، والحر تكفيه الإشارة.. إذا أردتم أن تنصروا غزة وفلسطين من موقع التأييد والإسناد.. فهذا غير كاف، الواجب أن تؤدوا مسؤوليتكم من موقع أنكم شركاء في المعركة”.

تبخيس لجهود المغرب

رأى المغاربة المنتقدون لخالد مشعل أن التصريحات التي أطلقها خلال كلمته تنطوي على تنكر للمواقف والدعم الذي أعلنه المغرب الرسمي تجاه محنة الفلسطينيين الأخيرة، سواء عبر الضغط السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، أو عبر توجيه مساعدات غذائية وطبية إلى قطاع غزة.

وكان المغرب، باعتباره رئيس دورة الجامعة العربية الحالية، أول من دعا إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العربية للتداول في التطورات التي شهدها قطاع غزة، ما بعد السابع من أكتوبر، إضافة إلى التحركات على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والبلاغات الرسمية، والتي اتخذ خلالها المغرب موقفا منتقدا لإسرائيل بسبب عدوانها على غزة.

ونجح المغرب بإدخال جزء كبير من المساعدات الإنسانية التي أعطى الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تعليماته من أجل إرسالها إلى السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري. وشملت المساعدات 25 طنا من المواد الغذائية والمياه والأدوية ومستلزمات طبية أخرى، حملت في طائرتين عسكريتين مغربيتين، نزلتا بمطار العريش (شرق جمهورية مصر).

وأبدى المغرب، ملكا وشعبا، مواقف مؤيدة للشعب الفلسطيني ولحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين، وهو الموقف المبدئي الثابت الذي عبر عنه الخطاب الملكي بمؤتمر القمة العربية الإسلامية المشتركة بالعاصمة السعودية الرياض.

تصريحات “غير لبقة”

ووجه مغاربة، بينهم مدونون ونشطاء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم أمس، انتقادات لاذعة لتصريحات خالد مشعل، فيما لم يصدر أي توضيح عن الجهة التي استضافته للإدلاء بكلمته للمغاربة، واعتبر منتقدو التصريحات أن لا أحد يحق له التدخل بين الشعب المغربي وملكه ومحاولة فرض إملاءات.

ومن جهة أخرى شبه منتقدون تصريحات خالد مشعل بتصريحات سابقة لإيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، الذي لجأ إلى توجيه رسالة للشعب المغربي إبان زلزال الحوز، بعد أن أغلقت الأبواب الرسمية في وجهه.

حزب الحركة الشعبية اعتبر تصريحات خالد مشعل في حق المغرب “علاوة على افتقادها لأدنى شروط اللباقة والأعراف الدبلوماسية، تحريضا مباشرا على الفتنة ومحاولة لفرض إملاءات على دولة مستقلة، كانت ولا تزال وستبقي سندا للشعب الفلسطيني بدون قيد أو شرط، محترمة للقرار الفلسطيني المستقل”.

‎واعتبر الحزب نفسه أن تصريحات خالد مشعل تجاهلت “الدعم الحقيقي الموجه للمقدسيين ولساكنة غزة، الذي لم يبخل به الملك محمد السادس، من منطلق اضطلاعه بالأمانة التي يحملها كرئيس للجنة القدس، كما قفزت هذه التصريحات على حقيقة أن مناصرة شعب فلسطين هي موقف ملك وشعب”.

ازدواجية

وطالب مغاربة من خالد مشعل أن يوجه الرسالة نفسها إلى جميع الدول، وعلى رأسها تركيا وقطر وإيران، وغيرها من الدول الأخرى التي تلعب على الحبلين، وتزاوج بين مواقف مساندة للفلسطينيين مع حفاظها على العلاقات مع إسرائيل.

وبينما لم تظهر الدول العربية والإسلامية أي مواقف دعم للفلسطينيين تتجاوز المواقف المغربية، رأى منتقدو خالد مشعل أن تصريحاته انطوت على تبخيس للمغرب وجهوده، دون التعامل بالمنطق نفسه مع باقي الدول، داعين إياه إلى اختيار العبارات اللائقة، عوض عدم تقدير جهود الدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية.

وكان مشعل قد أبرز في كلمته أن السابع من أكتوبر الفارط كان موعدا لكشف “إسرائيل” على حقيقتها، “أقول ذلك خاصة للمطبعين ولمن سوقوا ثقافة الهزيمة، حيث الكيان قدم نفسه بصورة كاذبة، وكشفتها المقاومة أن جيشهم يقهر، وأن من أراد أن يستقوي بالكيان الصهيوني، هو واهم”.

ووجه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالخارج رسالة للعواصم العربية التي سعت للتطبيع مع إسرائيل، “كيف تقيمون علاقات مع قيادات دولة كاذبة، اليوم تعرفون حقيقة أن هذا العدو الجبان لا يحميكم بل يحتاج إلى من يحميه، بل سوف يطعنكم في ظهركم”.

وأضاف في نفس السياق “كيف تطبعون علاقاتكم مع كيان سادي مجرم بلا أخلاق ولا إنسانية، يقصف المستشفيات والمدارس والجامعات ويقتل المدنيين؟ أقول لكم من يخذل شعب فلسطين، سوف يُخذل من قاتليهم”.

ودعا خالد مشعل المغرب إلى قطع العلاقات مع “إسرائيل” وطرد رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي، لكي تطوى هذه الصفحة التي جاءت خارج السياق الطبيعي لدولة محترمة كالمغرب، و”إلا كيف سيغير قادة أمريكا والغرب موقفهم إذا لم يروا أثرا حقيقيا، وإذا لم تحرك أوراق القوة في المصالح الاقتصادية والعلاقات السياسية، وورقة التطبيع”، مضيفا “اليوم توجد أوراق قوة إذا لم تستعمل فمتى سنستعملها؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News