عاجل/ وسط غيابات كثيرة.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون مالية 2024

وسط غياب كبير للنواب البرلمانيين، الذين لم يتجاوز عدد الحاضرين منهم 145 نائبا، صادق مجلس النواب اليوم الأربعاء في جلسة تشريعية بالأغلبية على مشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2024، برمته، وحظي الجزء الأول من مشروع القانون بموافقة 180 نائبا، ومعارضة 54، فيما امتنع نائب برلماني واحد عن التصويت.
وكشفت مناقشة مشروع قانون المالية برسم سنة 2024 داخل مجلس النواب، عن استمرار ظاهرة الغياب البرلماني، في وقت تدرس فيه الغرفة الأولى بالبرلمان اعتماد وسائل أكثر صرامة لتضييق الخناق على النواب “السلايتية” بغرض وضع حدّ للغياب غير المبرر الذي يسيء إلى صورة العمل البرلماني.
وأظهرت معطيات إحصائيات أفصحت عنها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب تزامنا مع جلسة التصديق على مشروع ميزانية 2024، أن النسبة العامة لغياب النواب على جلسات المناقشة العامة والدراسة التفصيلية للمشروع التي بلغت 13 اجتماعا، بلغت نسبة 48 بالمئة بينما لم تتعد نسبة الحضور 52 بالمئة ونسبة المعتذرين 2 بالمئة.
وهمّت التعديلات التي شكلت موضوع مناقشة خلال هذه الجلسة التشريعية التي ترأسها راشيد الطالبي العلمي،بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزري لقجع، إلى جانب ثلاثة وزراء آخرين، بشكل أساسي الإصلاح التدريجي للضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك وتعريفة الرسوم الجمركية وأسعار الضريبة على القيمة المضافة لتحقيق الحيادية.
وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة “يشكل بالفعل نقلة نوعية بامتياز ستمكن الاقتصاد الوطني من الارتقاء بمكانة الدولة الاجتماعية”، مؤكدة أنه “يمكن توصيف مشروع قانون المالية لسنة 2024 بالمشروع التاريخي واللحظة المفصلية لأن الدولة الاجتماعية أصبحت حقيقة وواقعا يدعو للافتخار”.
واعتبرت الوزيرة، خلال الجلسة العامة لمناقشة مشروع مالية 2024 بمجلس النواب، أن الحكومة، وبتنزيلها الفعلي لهذا الورش، أبانت عن شجاعة سياسية فضلا عن تحليها بالواقعية والجرأة، مبرزة أن التصور المالي الواضح والمتكامل الذي قدمته الحكومة لصرف الدعم المالي للأسر المستهدفة يشكل بحق لحظة مفصلية ستبقى راسخة في التاريخ.
وذهبت نادية فتاح إلى أن الحكومة امتلكت “حسا عاليا من المسؤولية السياسية” حين احترمت التزاماتها بخصوص صرف هذه المساعدات الاجتماعية في الآجال المحددة مكرسة بذلك استغلالها الأمثل للزمن التنموي، مسجلة أن الحكومة “تميزت بالشفافية والوضوح علاقة بإصلاح صندوق المقاصة”.
ولضمان الاستدامة المالية لورش الحماية الاجتماعية، أكدت وزيرة المالية أن الحكومة تلتزم بمواصلة تعبئة الموارد المالية اللازمة لاستكمال هذا الورش الملكي، مشيرة إلى وضع مخطط لتمويل البرنامج يهدف إلى إعادة توجيه الاعتمادات المرصودة لبعض البرامج الحالية، فضلا عن عقلنة العمل الاجتماعي للدولة.
وحسب نادية فتاح، فقد حمل مشروع قانون المالية لسنة 2024 مجموعة من التدابير الأساسية منها خصوصا إعادة انتشار الاعتمادات المالية التي كانت مخصصة لبعض البرامج والخدمات الاجتماعية المعمول بها، لا سيما برنامج تيسير ومليون محفظة وبرنامج دعم الأرامل وصندوق التكافل العائلي.
وأوضحت أن الموارد المتأتية من هذه التدابير سيتم تخصيصها لفائدة “صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي”، المتعلق بتمويل الحماية الاجتماعية، مبرزة أن مشروع قانون المالية لسنة 2024 خصص اعتمادات مالية قدرها 25 مليار درهم بارتفاع قياسي قدره 15 مليار درهم مقارنة مع سنة 2023.
وأكدت وزيرة المالية في معرض جوابها على ملاحظات وتساؤلات النواب البرلمانيين بشأن مضامين مشروع قانون المالية أن هذا الأخير يرتكز على تعزيز استدامة المالية العمومية كشرط أساسي لمواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية وتكريس الدولة الاجتماعية.
وأوضحت فتاح أن الحكومة ستعكف على التقليص التدريجي لعجز الميزانية، “مما سيمكن من وضع المالية العمومية في منحى تنازلي لمستوى المديونية، وتعزيز التوازن المالي”مسجلة أنه”رغم ثقل الإكراهات الخارجية المتمثلة في وضعية اللايقين”، نجحت الحكومة في بلوغ ثلاثة أهداف أساسية تتعلق بتوفير الاعتمادات المالية الضرورية من أجل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، واعتماد الشفافية والوضوح فيما يتعلق بإصلاح صندوق المقاصة، بالإضافة إلى التحكم المتواصل في الإطار الماكرو اقتصادي.
وأشارت إلى أن الحكومة ستعمل على تعزيز الاستثمار العمومي من خلال مواصلة المشاريع الكبرى للبنيات التحتية ومختلف الاستراتيجيات القطاعية، منوهة إلى أن هذا المجهود الاستثماري للدولة الذي سيصل إلى 335 مليار درهم سنة 2024 سيسهم في تعزيز البنيات التحتية الضرورية للاقتصاد الوطني.





