سياسة

وهبي يُحذر من دَهاء السجناء ويرفض نقْل المعتقلين الإرهابيين على متْن “الطوبيسات”

حذّر وزير العدل عبد اللطيف وهبي من دهاء المعتقلين داخل المؤسسات السجنية وما يمكن أن ينجم عن ذلك من مخاطر إذا لم يتم تشديد المراقبة على تصرفات النزلاء، خاصة أثناء الزيارات، معتبرا أن السجين “هو أذكى شخص لأنه يقضي يومه كله وهو يفكر فيما سيفعله لمغادرة أسوار السجن وحتى أثناء فترة استراحته لا يمكن أن تعرف ما يدور في خلده”.

وقال وزير العدل، اليوم الثلاثاء، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون تدبير المؤسسات السجنية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، إن هناك خيطا رفيعا ما بين الحرص على أنسنة السجون وتوفير ظروف الإيواء الكريم للنزلاء وما بين متطلبات الحفاظ على الأمن داخل المؤسسات السجنية.

وقال وزير العدل إن العلاقة بين المحامي وموكله المعتقل “أمر مقدس” لأن المحامي هو بمثابة شعاع الضوء الوحيد الذي يستطيع السجين أن يرى به العالم خارج أسوار السجن، مؤكدا أن المحامي إزاء ذلك بألا يكون صديقا للموكل وأن يحرص على احترام القانون بشكل صارم وأن يقول له الحقيقة حتى لو كانت مزعجة ولا تصب في مصلحته.

وسجل المسؤول الحكومي أن قدرة كبيرة لدى نزلاء المؤسسات السجنية على إبداع الأشياء التي لا تخطر على بال والتي قد تهدد السلامة الجسدية لقاطني أماكن الحرمان من الحرية وهو يستوجب من المشرع الحرص تشديد القيود لمراقبة السجناء بالموازاة مع الحفاظ على القيم الإنسانية داخل هذه الفضاءات.

وشدد وهبي على ضرورة تعزيز مراقبة علاقة السجين مع المحيط الخارجي لتفادي وقوع انزلاقات، مع ضرورة إخضاع جميع المراسلات الواردة على المعتقل والصادرة عنه للمراقبة وتبليغ الرسائل الصادرة عن المعتقل إلى السلطات القضائية المختصة، وأوضح أنه يمكن أن تصل إلى السجين كثير من الممنوعات نتيجة التساهل في عمليات المراقبة والتفتيش خاصة مع أساليب الاحتيال التي قد ينهجها بعض السجناء.

في المقابل، دافع عن سِرية عمل المحامي في علاقته بموكله خاصة إذا تعلق الأمر بالسجين، وأكد أنه يجب لا تخضع للمراقبة رسائل المعتقل الموجهة إلى المحامي في ظرف مغلق وفق ما نصت على ذلك أحكام مشروع القانون الجديد المتعلق بتدبير المؤسسات السجنية.

وعلى صعيد آخر، انتقد وزير العدل ظروف نقل المعتقلين خارج أسواء المؤسسات السجنية، أثناء عملية الترحيل القضائي ما بين السجون والمحاكم، وعبر عن رفضه لنقل السجناء الإرهابين على متن حافلات النقل الحضري (الطوبيسات) وتساءل كيف يتم السماح بذلك رغم ما له من مخاطر على الأمن العام وسلامة موظفي السجون؟

واشتكى المسؤول الحكومي من ضعف الإمكانيات المالية لتدبير الاعتقال ونقل السجناء  وأوضح أن الوزارة لا تتهرب من المسؤولية لكن هناك إمكانية مالية محدودة داعيا النواب  البرلمانيين إلى عدم فرض أشياء على المؤسسات السجنية في ظل غياب الإمكانيات المالية واللوجستكية اللازمة.

وأشار وزير العدل إلى تخصيص الوزارة 260 مليون درهم على امتداد ثلاث سنوات لاقتناء سيارات بمواصفات خاصة بنقل المعتقلين، مشيرا إلى أن الوزارة بادرت إلى تنسيق العملية بين القطاعات الحكومية المعنية وتم تحديد الحاجيات اللوجيستيكية والبشرية وفق معايير تضمن السلامة والأمن والحفاظ على الكرامة الإنسانية.

وسجل وهبي أن الهاجس الأمني هو الذي يتحكم في تخفيف إجراءات مراقبة وتفتيش السجناء مقابل التشدد في ذلك، وكشف عن واقعة تمكن خلالها سجين من إدخال سلاح أبيض بعيدا عن أعين المراقبة واستعمله لتصفية شرطي ومحام داخل إحدى محاكم تطوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *