قدم طلبه إلى جانب 22 دولة.. ماذا سيستفيد المغرب من الانضمام لمجموعة البريكس؟

تأكد رسميا أن المغرب، وإلى جانب 22 دولة، قدم طلبه للانضمام لمجموعة “بريكس”، والتي من المرتقب أن يتم الحسم فيها في قمة تستضيفها جنوب إفريقيا من 22 إلى 24 غشت الجاري، وذلك بعد إعلان جنوب إفريقيا التي تترأس المجموعة، رغم أن المملكة لم تصدر أي بيان حول الموضوع.
وقال مندوب جنوب إفريقيا في المجموعة أنيل سوكلال إن “23 دولة تواصلت رسميا مع دول بريكس لتصبح عضوا بشكل كامل، وهناك عدد مماثل من الدول التي سألت على نحو غير رسمي عن الانضمام للمجموعة”.
وأشار سوكلال إلى أن الاهتمام المتزايد بالتكتل “ليس بالأمر الجديد” لكنه يشير إلى “الثقة” بالعمل الذي قامت به بريكس طوال 15 عاما من وجودها.
ورأى أن بريكس ليست مجرد “قوة سياسية عبر محاولتها تغيير خطوط الصدع في مجال السياسة العالمية، بل تغير أيضا ما يحدث في الفضاء الاقتصادي على مستوى العالم”.
ومجموعة “بريكس” (BRICS) تكتل اقتصادي عالمي بدأت فكرة تأسيسه في شتنبر 2006، حينما عُقد أول اجتماع وزاري لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتم إطلاق مجموعة بريكس رسميا عام 2009.
ويضم هذا التكتل 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا. وكلمة “بريكس” (BRICS) بالإنجليزية عبارة عن اختصار يضم الحروف الأولى لأسماء هذه الدول.
بدر الزاهر الأزرق، الخبير الاقتصادي، قال إن حظوظ المملكة المغربية في الانضمام لنظام بريكس، مقارنة مع الدول الأخرى التي قدمت ترشيحها لهذه المنظمة، خاصة مقارنة بدول الجوار، مرتفعة شيئا ما، على اعتبار أن المغرب بات اليوم بلا شك قوة اقتصادية إقليمية صاعدة، ولديه إمكانيات اقتصادية، لا سيما على مستوى البنيات التحتية.
كما سجل الأزرق في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية أن من بين العوامل التي تقوي حظوظ المغرب في الانضمام للمجموعة، نسب النمو التي بدأت تتعافى شيئا ما، وأيضا القدرة على التحكم في عجز الموازنة.
كما شدد المتحدث على أن مناخ الأعمال الجذاب بالنسبة للاستثمارات، بما فيها استثمارات مع دول من البريكس، على غرار الهند والصين، نقطة قوة في الطلب المغربي، مبرزا أن مشاريع استثمارية عملاقة تجمع بين بكين والرباط، فإلى جانب طنجة تيك والقطار السريع، والمشاريع المرتبطة بالطرق السيارة، تم الإعلان قبيل أيام عن مشروع ضخم في طور التنزيل بجنوب المملكة يهم صناعة البطاريات.
وتابع الخبير الاقتصادي: “كذلك هناك مشاريع ضخمة مع الهند على مستوى الأسمدة، وعلى مستوى الطاقات المتجددة، وأيضا مع روسيا خاصة أن المملكة المغربية تعتمد على توثيق العلاقات على مستوى التعاون من أجل إنشاء محطات لتحلية المياه بالطاقة النووية، والتعاون كذلك على مستوى الفوسفاط والمنتجات الفلاحية وغيرها’.
وبحسب الأزرق، فالمملكة المغربية، يمكن أن تكون من بين أكثر الدول أهلية للانضمام لمجموعة بريكس، لأنها في صلب تحول اقتصادي كبير، حيث نجحت في الانتقال من اقتصاد تهيمن عليه الفلاحة والخدمات إلى اقتصاد يتسم بحضور وازن لقطاعات صناعية مهمة (السيارات والطائرات والطاقات المتجددة وغيرها).
وأكد أنه وعلى مستوى الشروط المطلوبة للانضمام، المملكة المغربية هي الأكثر أهلية مقارنة بالدول التي قدمت ترشيحها للانضمام لهذه الدول، حيث أن هناك مجالات كثيرة ومتنوعة لتشجيع الاستثمارات وتحفيز التعاون مع دول البريكس.
والدول التي طلبت الانضمام إلى بريكس رسميا إلى جانب المغرب هي: مصر والجزائر والأرجنتين والبحرين وبنغلاديش وبيلاروسيا وبوليفيا وكوبا وإثيوبيا وهندوراس وإندونيسيا وإيران وكازاخستان والكويت ونيجيريا، وفلسطين والسعودية والسنغال وتايلاند والإمارات وفنزويلا وفيتنام.
وإجابة على سؤال “ماذا سيستفيد المغرب في حالة انضمامه للبريكس”، أكد الخبير الاقتصادي أن ذلك سيعود بالنفع على المملكة من خلال توثيق الشراكات الموجودة أصلا مع دول البريكس، على غرار الهند والبرازيل وروسيا والصين، وأيضا سهولة ولوج البضائع المغربية لأسواق بلدان المجموعة.
كما يشير إلى أن المغرب سيستفيد من لولوج استثمارات دول البريكس للسوق المغربية، إضافة لقروض استثمارية ميسرة بشروط مخففة جدا مقارنة بالشروط التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية، مؤكدا في السياق ذاته أن “للمغرب ما يعطيه لهذه المجموعة، وللمجموعة ما تعطيه للمملكة المغربية”.
وأوضح أن توجه المغرب نحو البريكس “ليس توجها معزولا، لأنه منذ سنوات والمملكة تحاول أن تعمل من داخل تكتلات اقتصادية، لأنها تؤمن بأن العمل لا يمكن بشكل منفرد والعمل في إطار تكتل أو مجموعة اقتصادية سيكون له انعكاس كبير على الوضع الاقتصادي وعلى تطور ونسريع تحول الاقتصاد المغربي”، مستشهدا بالتوجه نحو منظمة سيداو ومنظمة الاتحاد الإفريقي في إطار التبادل الحر الإفريقي، إلى جانب السعي لتفعيل اتفاقية التبادل الحر مع مجمووعة من الدول العربية والإفريقية.
كما خلص إلى أن المملكة المغربية “ماضية من أجل العمل من داخل تكتلات اقتصادية لأن هذا هو السبيل الوحيد من أجل تسريع تحول اقتصادها والتموقع كقوة اقتصادية إقليمية مهمة على مستوى البحر البيض المتوسط وعلى المستوى الإقريقي كذلك”.
يذكر أن دول مجموعة بريكس تشكل مجتمعة نحو 40% من مساحة العالم، ويعيش فيها أكثر من 40% من سكان الأرض، حيث تضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية، وهي بذلك تهدف إلى أن تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة “مجموعة السبع” (G7) التي تستحوذ على 60% من الثروة العالمية.
وقد وصلت مساهمة مجموعة بريكس في الاقتصاد العالمي إلى 31.5%، بينما توقفت مساهمة مجموعة السبع عند 30.7%.







