تحسن النمو وتراجع التضخم.. معطيات مندوبية الحليمي تزكي اختيارات حكومة أخنوش الاقتصادية

تُظهر توقعات المندوبية السامية للتخطيط، المتعلقة بالمؤشرات الماكرو اقتصادية، أنّ مجملها يكتسي اللون الأخضر، وفي طليعتها تحسن نسبة النمو التي تتجاوز 3,2 في المائة رغم صعوبة الظرفية، وتراجع نمو التضخم للمرة الأولى منذ ستة فصول متتالية. وهو ما يزكي بحسب محللين، اختيارات وقرارات الحكومة الاقتصادية وتوقعاتها الاستشرافية، والتي أدت فعلا إلى تحسن هذه المؤشرات خلال الأرباع الثلاثة الأولى من السنة الجارية.
حركية داخلية للاقتصاد الوطني..
وفي مقابل تباطؤ النمو الدولي، لا سيما على مستوى الولايات المتحدة التي تشير التوقعات إلى تحقيقها نسبة نمو 2 في المائة، والمنطقة الأوروبية 1، وتراجع الطلب الخارجي المطبوع بتبعات الأزمة الروسية – الأوكرانية، فإن الأشهر الأخيرة ابتداء من شهر مارس، عرفت حركية اقتصاد مرتبطة بالطلب الداخلي، وهذا الأخير كانت الحكومة واعية بضرورة التدخل لتحسينه، مما جعل الأسر المغربية تسترجع الثقة في الاقتصاد الوطني، مع عودة للاستهلاك والإنفاق بحلول الصيف، وحركية في المقاولات، وفي القطاع العام على مستوى الإنفاق العمومي، والتي تمكن من تحريك عجلة الاقتصاد والخروج من الركود التضخمي.
وبالأرقام دائما، فإن المندوبية السامية للتخطيط، أفادت بأن نمو الاقتصاد الوطني بلغ 3,2 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2023، مقابل زائد 3,5 في المائة خلال الفصل السابق. وأوضحت في موجز حول الظرفية الاقتصادية للفصل الثاني من سنة 2023 وتوقعات الفصل الثالث، أن هذا النمو يعزى إلى ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 6,3 في المائة وتحسن الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 3 في المائة، وهنا نستحضر جملة من التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة على المستوى الفلاحي، ومنها استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”.
ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي..
أوردت المندوبية، أنه من المتوقع أن ترتفع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 6,3 في المائة، حسب التغير السنوي، خلال الفصل الثاني من سنة 2023، عقب انخفاض بنسبة 13,5 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يعرف نمو المحاصيل ارتفاعا بفضل تحسن إنتاج الحبوب الرئيسية الثلاثة بنسبة 61,6 في المائة، حسب التغير السنوي.
ومن المرتقب وفق المصدر ذاته، أن يتضاعف إنتاج الشعير تقريبا وأن يزيد محصول القمح بنسبة 53,6 في المائة. في المقابل، سيتأثر إنتاج المحاصيل الأخرى، بما فيها الشمندر والسكر والخضروات الموسمية، بشكل ملحوظ بتداعيات ارتفاع درجات الحرارة الموسمية بالمقارنة مع المعدل الطبيعي وضعف مياه الري، حيث لم يتجاوز معدل تعبئة السدود 32,1 في المائة عند متم يونيو 2023.
وفي ظل ذلك، يرجح أن يشهد إنتاج البطاطس، على وجه الخصوص، انكماشا مهما وأن تزداد الكميات المستوردة منها بأكثر من أربعة أضعاف الكميات المستوردة خلال شهري أبريل وماي من سنة 2023، كما ستعرف صادرات الخضروات الموسمية انكماشا بنسبة 17 في المائة خلال نفس الفترة.
تراجع توترات قطاع اللحوم..
وبخصوص الإنتاج الحيواني، أشارت المندوبية السامية للتخطيط، إلى أنه من المرتقب أن تتراجع إلى حد ما التوترات التي شهدها قطاع اللحوم الحمراء بداية السنة، وذلك بالموازاة مع الارتفاع المهم الذي سجلته الأعداد المستوردة من الحيوانات الحية الموجهة للذبح خلال الفصل الثاني من 2023.
ومن المنتظر أن يواصل إنتاج الحليب وتيرة انخفاضه، مما سيترتب عنه ارتفاع واردات الحليب ومنتجاته، برسم شهري أبريل وماي من سنة 2023، بحوالي 7 في المائة.من جهتها، من المرتقب أن تعرف أنشطة الدواجن، التي تدعم عادة نمو القطاع الحيواني خلال فترات الجفاف، حالة من الركود، حيث من المتوقع أن يتراجع إنتاج لحوم الدجاج، مما سيسفر عن ارتفاع أسعار استهلاكها بنسبة 14 في المائة.
وفي ظل استمرار غلاء تكلفة الأعلاف المركبة على إنتاج لحوم الدجاج، من المتوقع أن يكون قد تراجع إنتاج لحوم الدجاج بنسبة 6,9 في المائة خلال شهري أبريل وماي 2023، حسب التغير السنوي.
القيمة المضافة للخدمات في ارتفاع..
وفي ما يتعلق بالأنشطة غير الفلاحية، من المتوقع أن يكون نشاط الخدمات القابلة للمتاجرة قد واصل الارتفاع، وذلك على الرغم من تراجع وتيرة نموه مقارنة مع بداية السنة، بينما ستشهد القيمة المضافة للقطاع الثانوي انخفاضا بنسبة ناقص 0,7 في المائة خلال نفس الفترة.
وتشير المندوبية السامية للتخطيط إلى أن أنشطة الأشغال العمومية ستشهد ارتفاعا خلال الفصل الثالث على التوالي، وهو ما تؤكده التوقعات المتفائلة، إلى حد كبير، للمقاولات حول آفاق تطور أشغال الهندسة المدنية، مضيفة أن تراجع زخم إنتاج السكن سيستمر بسبب ضعف طلب القروض الموجهة نحو السكن والتداعيات المترتبة عن ارتفاع الأسعار ورفع سعر الفائدة.
وعلى العكس من ذلك، يرتقب أن تسجل القيمة المضافة للصناعة نموا معتدلا سيقارب زائد 1,1 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2023.
وفي الشق المتعلق بقطاع الخدمات، ستعرف القيمة المضافة للمنشآت الإيواء والمطاعم ارتفاعا بنسبة 39,2 في المائة، حسب التغير السنوي، لتستقر تقريبا عند نفس المستوى المسجل خلال سنة 2019. ويرجح أن يعرف عدد السياح الوافدين إلى المغرب زيادة بنسبة 58 في المائة، حسب التغير السنوي، ليصل إلى 2,2 مليون سائح خلال شهري أبريل وماي 2023. كما ستعرف ليالي الإقامة السياحية تناميا بنسبة 81 في المائة.
من جانبها، من المتوقع أن ترتفع إيرادات السفر بنسبة 44 في المائة، حسب التغير السنوي، لتصل إلى ما مجموعه 15,7 مليار درهم. ومن جهة أخرى، ينتظر أن يسجل نمو نشاط قطاعات النقل والاتصالات والعقارات تباطؤا بسبب تراجع استهلاك هذه الخدمات من قبل الأسر.
التضخم… بداية التراجع
أفادت المندوبية، بأنه من المنتظر أن يتراجع معدل نمو أسعار الاستهلاك، على الرغم من كونه ما يزال مرتفعا، خلال الفصل الثاني من 2023 للمرة الأولى منذ ستة فصول متتالية من الارتفاع المستمر، حيث سيبلغ 7,1 في المائة، حسب التغير السنوي، مقابل 9,1 في المائة برسم الفصل السابق.
وأوضح المصدر ذاته، أن هذا التراجع يعزى إلى انخفاض أسعار المنتجات غير الغذائية بأكثر من النصف (زائد 1,4 في المائة) مقابل زائد 3,5 في المائة برسم الفصل السابق، وإلى تقلص طفيف في وتيرة نمو أسعار المنتجات الغذائية من زائد 17,6 في المائة إلى زائد 15,5 في المائة.
وترجح مندوبية التخطيط، أن يكون تراجع الضغوط التضخمية على مستوى الأسواق العالمية قد ساهم في انخفاض أسعار الطاقة وتباطؤ أسعار المواد الغذائية. وأشارت إلى أن المساهمة السلبية لأسعار الطاقة (ناقص 0,5 نقطة) وتباطؤ أسعار المنتجات المصنعة، الناجم عن تراجع أسعار شراء المركبات والأجهزة المنزلية القابلة للاستهلاك السريع، من شأنهما أن يساهما في تدني وتيرة نمو أسعار المنتجات غير الغذائية.





