سياسة

مسيحيو المغرب: رسالة الملك لمؤتمر حوار الأديان تنبيه للمحافظين والرافضين للتعايش وحرية المعتقد

مسيحيو المغرب: رسالة الملك لمؤتمر حوار الأديان تنبيه للمحافظين والرافضين للتعايش وحرية المعتقد

ثمن اتحاد المسيحيين المغاربة، الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس للمشاركين المشاركين في المؤتمر البرلماني الدولي حول”حوار الأديان: لنتعاون من أجل مستقبل مشترك” الذي انعقد بمراكش بين 13 و15 يونيو الجاري، والتي أشار فيها إلى أن المغرب حرص على أن يظل نموذجا للدولة التي يتعايش على أرضها، في أخوة وأمان، معتنقو الديانات السماوية، وذلك وفاء منها لتاريخها العريق في التنوع والتعددية الدينية والثقافية.

وقال الملك في هذا السياق “على هذه الأرض تعايش ويتعايش المسلمون واليهود والمسيحيون منذ قرون”، موضحا جلالته أن أرض المغرب هي التي استقبلت آلاف الأشخاص من المسلمين واليهود الذين فروا من الاضطهاد الديني من شبه الجزيرة الإيبيرية، خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ووفرت لهم الحماية الكريمة.

وسجل الملك أن التاريخ المعاصر يذكر الملك الراحل محمد الخامس، الرعاية والحماية التي أحاط بها آلاف الأشخاص من معتنقي الديانة اليهودية، الفارين من اضطهاد حكومة فيشي المتحالفة مع النازية.

وقال الملك إن التاريخ يسجل الملك المغفور له الملك الحسن الثاني -رحمة الله عليه- أيضا أنه بادر باستقبال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1985، في أول زيارة يقوم بها قداسته لبلد إسلامي، مشيرا إلى أنه “وبعد أربعة وثلاثين عاما على هذه الزيارة التاريخية، استقبلنا، في مارس 2019، قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتكان، الذي دعوناه إلى زيارة رسمية للمغرب”.

وأبرز الملك، أن هذه الزيارة جاءت إيمانا من جلالته بن بل الحوار بين الأديان، وبأهمية توجيه جهود السلطات الدينية لخدمة السلم والتعاون والأخوة البشرية، مؤكدا جلالته على حرصه منذ توليه العرش، على تعزيز روح الأخوة والتعايش والتعاون والتلاحم بين المغاربة، يهودا ومسلمين، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية للحضارة المغربية.

وخلص الملك إلى أنه إذا كان الإسلام دين الدولة، فإن دستور المملكة يؤكد على أن “الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”، مؤكدا جلالته، “وبصفتنا ملكا للمغرب وأميرا للمؤمنين، فإننا مؤتمنون على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومؤتمنون على حماية اليهود والمسيحيين المغاربة القادمين من الدول الأخرى الذين يعيشون على أرض المغرب”.

وقال ادم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، إن الرسالة الملكية أشارت وبشكل مباشر للمسيحيين المغاربة، معتبرا أن الرسالة موجهة بدرجة أولى للمحافظين بالمغرب، ومنهم أحزاب تقليدية وفقهاء، ومن يقف في وجه التعايش وحرية المعتقد والاختلاف.

كما سجل أن الرسالة الملكية، والتي تفاعل معها المشاركون في المؤتمر، الأول من نوعه، بإيجابية تأتي لتؤكد مرة أخرى ما جاء في خطاب مدغشقر، مشيرا في الوقت نفسه، أنها كانت أيضا جوابا لكل من يسمح لنفسه التحدث باسم الدين، وتوظيف حجة “إمارة المؤمنين” عبر إعطائها صورة مغلوطة، كونها لا تقبل التعددية وترفض وجود مكونات دينية مختلفة.

وتابع في حديث لجريدة “مدار21″ الإلكترونية :”نعتبر الرسالة بادرة طيبة، وجاءت في الوقت المناسب، وبينت بشكل مباشر، أن إمارة المؤمنين منفحة على المجال الديمقراطي والحداثي”.

وجدد المتحدث ذاته، مطالبه لوزير العدل المغربي، بإسقاط قانون 220، المجرم للتبشير، في القانون الجنائي الجديد، مؤكدا أن اتحاد الميسيحيين على ثقة أن عبد اللطيف وهبي، وبعد الانتهاء من نقاش مدونة الأسرة، ستكون خطوته الموالية، فتح النقاش حول حرية المتعقد.

وتنص الفقرة الثانية من الفصل 220 من مجموعة القانون الجنائي، على عقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، مع غرامة، لـ”كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى؛ وذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استغلال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المياتم. ويجوز في حالة الحكم بالمؤاخذة أن يحكم بإغلاق المؤسسة التي استغلت لهذا الغرض”.

وبخصوص اللقاء الذي عقدته تنسيقية المسيحين المغاربة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الأربعاء الفارط، قال آدم الرباطي، إن “اللقاء الذي نريد أن نشارك فيه مع أي مؤسسة رسمية يجب أن يكون حول تفعيل حرية المعتقد، التي تم طمسها من دستور 2011، بفعل حزب ديني”.

وأوضح أن الاتحاد يشجع الخطوة ويثمنها، لكنه يؤمن أن تفعيل حرية المعتقد مطلب ذو أولوية، ويجب تحقيقه قبل الخوص في أي نقاش آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News