هل تم إبعاد الداخلية عن ملف الاستثمار؟.. الوزير الجزولي يؤكد: الحكومة تشتغل يدا واحدة

أثار غياب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن الدورة الأولى لاجتماع اللجنة الوطنية للاستثمارات، التي جرى خلالها المصادقة على مشاريع استثمارية بميزانية غير مسبوقة، تساؤلات حول ما إن كانت الحكومة قد قررت إبعاد الداخلية عن هذا الملف بشكل نهائي، لاسيما مع إنهاء وصاية الولاة والعمال على المراكز الجهوية للاستثمار، وهو ما نفاه الوزير محسن الجزولي الذي أكد أن الحكومة “يد واحدة”.
وبينما حضرت الدورة مختلف الوزارات المعنية، خلال الاجتماع الذي ترأسه عزيز أخنوش رئيس الحكومة، بدا واضحا غياب وزارة الداخلية، التي اكتفت بحضور كاتبها العام الوالي محمد فوزي، في حين غاب الوزير عبد الوافي لفتيت، ما خلف تكهنات بشأن إبعاد “أم الوزارات” عن تدبير هذا الملف الذي رصدت له ميزانية 76 مليار درهم.
وتزامن هذا التأويل مع إنهاء مرسوم حكومي جديد رسميا وصاية الولاة على المراكز الجهوية لصالح رئيس الحكومة عزيز أخنوش بناء على مقتضيات قانون المراكز الجهوية للاستثمار الذي صدر سنة 2019، والذي أثرت الجائحة في عملية تنزيله، والذي جاء بغرض ضمان انسجام سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمار وتشجيعه، حيث ينص مشروع هذا المرسوم في المادة الأولى منه على أن المراكز الجهوية للاستثمار تخضع لوصاية رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض.
وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد أكد في وقت سابق عن إنهاء وصاية الولاة على المراكز الجهوية للاستثمار، وأوضح الوزير أن القانون جاء بمقتضيات مهمة لتسهيل عملية للاستثمار، إلا أنه يمكن الاقتصار على نص القانون والمراكز لتسهيل هذه العملية، مؤكدا أن الاستثمار أولوية على الكل أن ينخرط فيها لإنجاحها”.
وكشف الوزير أن المراكز الجهوية الاستثمار ستنضاف إلى هذه الوزارة المكلفة بالاستثمار، وسيكون لها دور مساعدةِ وإعانة المستثمرين وسيكون للوالي دور آخر يتعلق بطلبات إعادة النظر التي يتقدم بها المستثمر في حال ما إذا تم رفض مشروع من المشاريع، معتبرا أن هذا الفصل بين المراكز الجهوية للاستثمار والوالي سيعطي لهذا الأخير قوة أكثر للتدخل في مسألة إعادة النظر وبالتالي سيسهل عملية الاستثمار.
إلى ذلك بدد محسن الجزولي، وزير الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، التكهنات بإبعاد الداخلية عن ملف الاستثمار، موضحا أنه “ليس هناك طلاق كامل، بل نشتغل يدا في يد، وأن الحكومة واحدة وتشتغل من أجل إنجاح هذه المشاريع”.
وأوضح أن جميع المصالح الوزارية معنية بتنفيذ هذه المشاريع الاستثمارية، بما فيها وزارة الداخلية، إضافة إلى الوزارة المنتدبة، والمراكز الجهوية للاستثمار، “وليس هناك أي طلاق”.
وتابع الجزولي أن المرسوم المنظم للمراكز الجهوية للاستثمار أعطى الصلاحيات لرئيس الحكومة، مضيفا في السياق ذاته أن تغيير القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار يعد بمثابة “استمرارية وليس قطيعة”.
وأكد الجزولي أن تنفيذ المشاريع الاستثمارية التي تمت المصادقة عليها سيتم من خلال العمل مع الأمانة العامة لخلق دينامية جديدة، إضافة إلى الاشتغال مع الولاة والعمال بشكل دائم من أجل التنزيل الأمثل لهذه المشاريع.
هذا وأفاد الوزير المكلف بالاستثمار أن الإدارة المركزية المكلفة بتتبع المشاريع الاستثمارية “هي نفسها ولم يطرأ عليها أي تغيير”.
وتدارست اللجنة الوطنية للاستثمارات في دورتها الأولى 17 مشروع اتفاقية و4 ملاحق اتفاقية، إذ تمت المصادقة على هذه المشاريع التي يصل إجمالي قيمتها إلى 76.7 مليار درهم، حيث ستمكن المشاريع الـ21 من إحداث 5.728 منصب شغل مباشر، و14.707 منصب غير مباشر.
ومن جهة ثانية منحت اللجنة الطابع الاستراتيجي لـ 6 مشاريع استثمارية إضافية بقيمة 54.8 مليار درهم، من المتوقع أن تمكن من إحداث 13.260 منصب شغل مباشر، و33.150 منصب غير مباشر. على أن يتم تدارس هذه المشاريع من طرف اللجنة التقنية المكلفة بمشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، قبل الموافقة النهائية عليها من لدن اللجنة الوطنية للاستثمارات.
جدير بالذكر، أن الدورة الأولى لاجتماع اللجنة الوطنية للاستثمارات، حضرها كل من محمد حجوي، الأمين العام للحكومة، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء، وشكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وخالد آيت طالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ومحمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
كما حضر كذلك يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، ومحسن جازولي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، وغيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. بالإضافة إلى الكتاب العامون كل من وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الشباب، والثقافة والتواصل، والوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، والمدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.





