افتتاحية

“فيراجات” الوزير عبد اللطيف وهبي!

يواصل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بكل همة ونشاط زلاته وسقاطاته، وكأنها هواية لا يحلو له أن يمر أسبوع دون أن يمارسها علانية، فبدل أن يكتفي الوزير بمعالجة ما يعتمل داخل قطاعه من مشاكل، وأن يوفر طاقته للإجابة على مطالب التحقيق في مباراة المحاماة التي لا تزال “الشبهات” تطاردها، فضل أن يقوم ب”فيراج” غير مفهوم لمحاسبة جريدة “مدار21” على تغطيتها الموضوعية والمتوازنة لجميع الملفات، بما فيها التي تدخل ضمن اختصاصه.

وبينما أراد أحد الزملاء من جريدة “مدار21” مساءلة الوزير وهبي حول سر إحجام وزارته عن فتح تحقيق بخصوص مباراة المحاماة لكشف كل الحقائق المرتبطة بها، عوض تقنية “التنقيط” التي يعتمدها في بث المعلومات، فضل وهبي أن يجر النقاش إلى مستوى آخر غير مسبوق، حيث اتهم الموقع بنشر أخبار لفائدة جهات أخرى وأنه قام ب”فيراج”، دون تقديم أي تفسيرات أو دلائل على الاتهامات المجانية التي أطلقها.

وقبل أن نقول للوزير بأننا لا نشتغل عنده ولسنا مضطرين للكتابة من محبرته، لابد أن نذكره بأن “مدار21” اختارت لنفسها، منذ تأسيسها إلى اليوم، الوقوف على نفس المسافة من جميع الأحزاب السياسية، سواء كانت يمينية أو يسارية أو ليبرالية أو إسلامية، وأنها فضلت دائما أن تسمي إنجازات جميع المسؤولين بمسمياتها سواء أكانت نجاحا أو فشلا.

كما أن هذه الجريدة، التي أراد الوزير مهاجمتها، كانت دائما صوتا للمغاربة من مختلف المشارب الفكرية والسياسية والثقافية، إيمانا منها بأهمية الاختلاف والتنوع في بناء الأوطان، غير أن الوزير وهبي أراد أن يقحمها مع “جهات” يتوهمها لوحده، أو أسر له بها بعض مقربيه تزلفا ومحاباة، وهو خطأ كان من الأجدى لوزير العدل أن يكون عادلا مع نفسه وأن يترفع عن السقوط فيه.

ويحتار المرء في الإجابة على الوزير وهبي وهو يقول مساوما هذه الجريدة “خدمو معنا نخدمو معاكم”، فما الذي يقصده الوزير بمثل هذا الطلب، وهل يستقيم أن يستجدي وزير للعدل من المؤسسات الصحفية أن “تطبل” لإنجازاته، هذا إذا افترضنا أن هذه الإنجازات موجودة بالفعل، لأن كل ما صدر عن الوزير منذ توليه الحقيبة الوزارية هو إثارة الجدل وتصدر العناوين الصحفية “على الفاضي” كما يقول إخوتنا المصريين.

نتفهم أن يغتاظ الوزير من تتبعنا لمعركة المحامين ضد الإجراءات الضريبية، ومن تغطيتنا لاحتجاجات “الراسبين” في مباراة المحاماة، ومن مواكبتنا لمختلف الملفات داخل وزارته، كما هو الشأن بالنسبة لباقي الوزارات، لكن أن يطلق الوزير حكما ثقيلا بأن الجريدة تنشر لفائدة “جهات”، دون أن يسميها، فهذا يستدعي أن يمتلك الجرأة لتنوير الرأي العام بهوية هذه الجهات وبالدلائل التي تسند كلامه، ذلك أن رجل القانون هو أول من يعلم قيمة أن تطلق الاتهامات جزافا.

ولسنا في حاجة إلى تذكير الوزير الذي قال إن “مدار21” نسبت إليه أشياء غير موجودة بالجهة التي يفترض قانونا أن يتوجه إليها في حال ثبت ذلك، علما أن طاقم الجريدة لم يدخر جهدا في المحاولات المستمرة للتواصل معه، والتي يوثقها سجل الاتصالات والرسائل النصية الموجهة إليه، كما أن الوزير لم يكلف نفسه يوما عناء توجيه أي توضيح للجريدة حول موضوع سبق نشره، الأمر الذي يعد اعترافا ضمنيا منه بالتغطية المتوازنة لهذه المؤسسة، وأن ما يزعجه هو الحقيقة وليس الكذب.

الغريب من كل هذا أن الوزير الذي يريد محاربة التشهير داخل وسائل التواصل الاجتماعي حوّل مناسبة حلوله ضيفا على مؤسسة إعلامية عمومية إلى فرصة “للتشهير” بمنبر صحفي مهني وجاد. كما أن الوزير الذي لا يفوت مناسبة للحديث عن منافحته عن الحريات أراد أن يحد من حرية هذا المنبر وأن يحوله إلى بوق في خدمته، وهذا أمر يستدعي الحسرة مما آل إليه الخطاب السياسي من بؤس سبق أن رصده الوزير في إحدى كتاباته، عندما كان يكتب.

وفي الأخير لا ضير أن نقترض أسلوب وهبي نفسه لنسأله “لا نعلم إن كنت تريدنا أن نشتغل معك أم أن نشتغل عندك؟”، ومهما كان جواب الوزير على هذا السؤال، نؤكد له أننا لا نريد أن نشتغل لا معه ولا عنده ولا تحت وصايته، وأننا سنبقى أوفياء لتجربة إعلامية تنتصر للمهنية والموضوعية والحياد. وفوق كل هذا نهمس للوزير بنصيحة أنه إذا أردت أن تُكتب عنك أشياء جيدة فما عليك سوى أن تقوم بما هو جيد، وأوله أن تتحكم بلسانك الذي لا يعلم أحد أين سينتهي بك.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *