سياسة

مطالب بالمماثلة مع جمعيات الأعمال الاجتماعية.. الحكومة ترفض إعفاء جمعية موظفي البرلمان من الضرائب

أحدث رفض الحكومة إعفاء مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي البرلمان من الضرائب، سجالا قانونيا بين الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس وفرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، خلال جلسة التصويت على مقترح إحداث وتنظيم مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفات وموظفي مجلسي البرلمان.

ويتعلق الأمر بتعديلات تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة بالغرفة الأولى للبرلمان، على المادة 26 من مقترح القانون الذي مرر المجلس أمس بالإجماع، ويهم الإعفاء من الضرائب والرسوم والواجبات الجمركية في المعاملات والاقتناءات التي تجريها المؤسسة.

المعارضة تقترح الاستثناء

وقال مصطفى ابراهيمي عن مجموعة البيجدي، إن “هذا المقتضى تستفيد منه مؤسسات مماثلة تنتمي إلى 7 قطاعات وزارية من أصل 15 مؤسسة صوت البرلمان على قوانينها وتهم التعليم التجهيز ورجال السلطة والخارجية والأوقاف والشؤون الإسلامية، مشددا على أنه “لا يمكن أن يكون هناك تمييز في تضريب معاملات مؤسسات الأعمال الاجتماعية حيث جرت العادة أن يتم إعفاء هذه المؤسسات بمناسبة مناقشة قوانين المالية السنوية”.

وأوضح ابراهيمي، أن وزارة الاقتصاد والمالية ترفض هذا التعديل الذي يتقدم به النواب، بدعوى غياب قانون خاص لهذه المؤسسة في مقابل استعدادها للموافقة عليه بعد اعتماد القانون الخاص، معتبرا أن رفض الحكومة إعفاء مؤسسة الأعمال الاجتماعية الخاصة بالبرلمان، من الضرائب المفروضة على مقتنياتها “يكرس التمييز بين موظفي الإدارات العمومية مما يجعل من هذا المقتضى غير دستوري”.

من جانبه، أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن مؤسسة موظفي البرلمان تؤدي خدمات اجتماعية وليس لها أهداف ربحية، معلنا أن فريقه يرفض الانتقائية في تضريب المؤسسات، “لأنه لا يعقل أن هناك 7 مؤسسات أخرى تهدف إلى تحقيق الرباح تستفيد من الإعفاء الضريبي، في حين تقرر الحكومة استثناء مؤسسة البرلمان من هذا الإعفاء”.

ودعا حموني، إلى احترام  مبدأ المساواة والعدالة الضريبية بين المؤسسات، بما يفرض ضرورة توحيد الإجراءات الضريبية المفروضة على جميع المؤسسات سواء بالإعفاء أو الإلغاء، داعيا الحكومة إلى التفاعل الإيجابي مع التعديلات التي تقدم بها النواب لتفادي الانتقائية والاستثناء، لأن موظفي البرلمان سيشعرون بـ”الحكرة” من خلال التمييز بينهم وبين باقي موظفي الإدارات العمومية الأخرى.

عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، شدد بدوره على أنه “لا يمكن القبول بأن يتم تحويل هذا الموضوع إلى كرة يرمي بها كل طرف في ملعب الآخر، في ظل تضارب المواقف والتصريحات ما بين وزير وآخر وما بين ما يتم التعهد به داخل اللجن الدائمة وخلال الجلسة العامة للمجلس”، معتبرا أن “هذا الأمر هو محرج للحكومة أكثر من البرلمانيين”.

وأشار بووانو، إلى أنه تم عرض هذا التعديل خلال الولاية السابقة ورفضته الحكومة بدعوى أنه يتعين إدراجه ضمن قانون خاص، وعندما يضع البرلمان قانونا خاصا تعود الحكومة لترفض أي تعديل وتبرر ذلك، بأن المكان الطبيعي له هو قانون المالية، مضيفا “هؤلاء موظفون كباقي الموظفين الآخرين بالإدارات العمومية، لأن هذا الأمر لن يكلف الحكومة أي شيء، بحيث في نهاية المطاف ستستفيد المؤسسة من الضريبة على القيمة المضافة التي ستخصم من ميزانتها العامة”.

من جانبه، لفت سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى أنه سبق لفريقه أن قدم تعديلات بهذا الخصوص، وقال: “كنا دائما نواجه بأن المكان الطبيعي والملائم لهذا التعديل المتعلق بالإعفاء هو القانون الخاص بالمؤسسة، على عكس الموقف الذي أبدته الحكومة بمناسبة التصديق على مقترح قانون مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي ومتقاعدي البرلمان”.

وسجل بعزيز، أن هذه المؤسسة ذات طبيعة اجتماعية، وأن المملكة منخرطة في ورش الحماية الاجتماعية، حيث أن الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة ما هي إلا جزء من الحماية الاجتماعية التي ننشدها جميعا، معتبرا أن التعليل الذي قدمته الحكومة بشأن رفض إعفاء هذه المؤسسة من الضرائب، تناسى أن هناك مؤسسات ذات طبيعة اجتماعية تم إدرجها ضمن قانون المالية الأخير، راجيا من “الحكومة أن تذهب في اتجاه إعفاء هذه المؤسسة اعتبارا لطبيعتها الاجتماعية، في انتظار أن تكتمل رؤية الحكومة لإلغاء الدعم الموجه لكل المؤسسات، آنذاك يمكن إعادة فرض الضريبة عليها”.

وقالت فاطمة التامني، البرلمانية عن فيدرالية اليسار، إن مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي البرلمان، تسعى إلى توفير خدمات للنهوض بأوضاع الموظفات والموظفين، وبالتالي ينبغي التعامل بنفس المنطق المتعمد بخصوص المؤسسات المشابهة لها والتي تستفيد من الإعفاء الضريبي.

وشددت التامني، على أنه “ينبغي التعامل دون تمييز مع هذه المؤسسة”، وأشارت إلى أنه هناك مؤسسات صحية وجامعية تهدف للربح ومنها جامعة الأخوين ومؤسسة الشيخ زايد وتفرض مبالغ باهضة على المرتفقين، وفي نفس الوقت تستفيد من الإعفاء، داعية الحكومة إلى التجاوب مع مطالب البرلمان لإعفاء هذه المؤسسة، وإتاحة الفرصة للنهوض بأوضاع المستفيدات والمستفيدين من خدماتها.

الحكومة ترفض الإعفاء

في معرض رده على النواب، أكد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، أن ميزانية مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي ومتقاعدي البرلمان، “كلها تأتي من الميزانية العامة للدولة”، مضيفا أنه “لو كانت هذه المؤسسة تتوفر على مداخيل أخرى سيكون هناك مبرر لإعفائها من الضرائب بمعنى أن علمية الشراء التي ستقوم بها هذه المؤسسة فستكون الحكومة والميزانية العامة من أجل تغطية هذه التكاليف”.

ويرى بايتاس، أن الإطار الوحيد الذي يمكن أن تعالج فيه هذه الإشكالية هو قانون المالية وليس القوانين الخاصة لاسيما أن البرلمان حريص على منع الاستثناءات الإعفاءات الضريبية، مسجلا أن الحكومة الحالية منذ تنصيبها إلى اليوم لم تأت بأي مؤسسة للأعمال الاجتماعية تتضمن مقتضى يعفي هذه الأخيرة من الضرائب على المقتنيات، وأنها بذلك حريصة بدورها على إزالة كل هذه الاستثناءات الضريبية.

وطمأن  المسؤول الحكومي موظفي وموظفات البرلمان بأن الحكومة “لن تتردد في ضخ إمكانيات إضافية في ميزانية مؤسسة الأعمال الاجتماعية الخاصة بموظفي ومتقاعدي البرلمان،” مؤكدا أنه “بما أن هذه المؤسسة لا تحقق أي أهداف ربحية فإنها لن تتأثر بأداء الضرائب على مقتنياتها التي تسدد انطلاقا الميزانية التي تؤدى لها من الميزانية العامة للدولة”.

وخلص الوزير إلى أن المكان الطبيعي للتعديلات المرتبطة بالضريبة، هو قانون المالية طبقا للمقتضيات المتعلقة بالقانون التنظيمي للمالية، مشيرا إلى أنه عقد لقاء مطولا مع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، حول التعديلات التي تقدم بها النواب بشأن إعفاء مؤسسة الأعمال الاجتماعية الخاص بموظفي البرلمان من الضرائب، حيث التوصل إلى موقف موحد للحكومة بشأن هذا الموضوع.

وفي ظل تمسك الحكومة بموقفها الرافض لإعفاء مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي البرلمان من الضرائب، قررت فرق ومجموعة المعارضة سحب التعديل الذي تقدمت به على أن يتم تقديمه بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، في حين التزمت الحكومة على لسان مصطفى بيتاس الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة بالتفاعل الإيجابي مع هذا المقترح.

وصادق مجلس النواب مساء أمس الاثنين خلال جلسة تشريعية، بالإجماع، على مقترح قانون يقضي بإحداث وتنظيم مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفات وموظفي مجلسي البرلمان.

وفي تقديمه لمقترح القانون، أكد النائب البرلماني، محمد صباري، أن إحداث وتنظيم مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفات وموظفي مجلس البرلمان يأتي ضمن مسار التوجه العام نحو النهوض بالموارد البشرية في أفق الارتقاء بالإدارة المغربية وتحسين مناخها وأنسنة العمل بها وتحسين أدائها للخدمات التي تُقدّم في نهاية المطاف لمواطن يستحق الأفضل.

وأوضح أن إحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية يستجيب لتطلعات وانتظارات فئة الموظفات والموظفين والمتقاعدين الذين “يُعتبرون الحلقة الأساسية لضمان استمرارية العمل البرلماني من ولاية إلى أخرى بشكل سلسل ومتواصل ويحافظون أيضا على ثروة كبيرة من العمل البرلماني على جميع المستويات”

وأفاد صباري أن المؤسسة تخضع لمراقبة المفتشية العامة للمالية ولأحكام القانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية وتخضع حساباتها لتدقيق سنوي يجرى لزوما تحت مسؤولية خبير محاسب، وذلك من أجل إرساء نظام المراقبة الداخلية للمؤسسة وصحة بياناتها المالية وممتلكاتها وحصيلة مواردها ونفقاتها.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *