سياسة

وسيط المملكة: الحكامة وحماية المعطيات الشخصية ليسا شأنا خاصا بجهة دون أخرى

قال وسيط المملكة محمد بنعليلو، بالرباط، إن “شأن الحكامة الجيدة، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، شأن أفقي يجب أن نسهم فيه جميعا”، مضيفا أن موضوع الحكامة باعتبارها مخزونا استراتيجيا، ليس شأنا خاصا بجهة دون أخرى.

وأضاف بنعليلو، خلال الجلسة الافتتاحية ليوم دراسي نظمه كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ومؤسسة وسيط المملكة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حول موضوع “التنسيق المؤسساتي.. نحو تصور مشترك لتكريس الحكامة الارتفاقية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”، أن هذا اللقاء يجسد بالملموس قيم التنسيق المؤسساتي باعتباره “اللحام الذي يربط بين وظائف مختلف المؤسسات التي تشتغل في خدمة المواطن، والذي يزيل مناطق الظل وما تفرزه أحيانا من مواقف حرجة، يؤدي ثمنها غالبا المواطن.

وقال “إن تنوع خلفياتنا المهنية والوظيفية يجعل من هذا اللقاء فرصة سانحة لضمان الالتقائية المنشودة، من أجل حكامة ارتفاقية متعددة الأبعاد تتخطى الحدود الاصطلاحية والمفاهيمية النظرية، إلى فهم مشترك لمجالات التدخل وآلياته وحدوده، بهدف تجاوز ما اعتبر أحيانا سببا في خلق فجوة في الجهود المبذولة على درب متطلبات الارتفاق العمومي أولا، ولرسملة ما تم خطه من ممارسات جيدة ثانيا، ولاستشراف مستقبل العمل المؤسساتي المشترك الموسوم بالتنسيق المحكم ثالثا”.

وأوضح أن التأكيد على مفهوم الاستقلالية التنظيمية لا ينبغي أبدا أن يحول دون إمكانية استثمار أكبر لتلك الروابط الكامنة التي تربط وظائف جميع المؤسسات الدستورية والوطنية الأخرى المعنية بموضوع الحكامة، ذلك أن أهمية التنسيق المؤسساتي لا بد وأن تجسد بالملموس وحدة الرؤية، حتى في نطاق التمايز الوظيفي لدى مختلف المؤسسات المعنية.

وشدد على أنه يتعين استثمار تقاطعات الاختصاصات المتعددة بين المؤسسات بشكل أمثل وربط أفضل للأدوار المؤسساتية داخل المنظومة الحقوقية، وتحديد مجالات التدخل بشكل دقيق، والتحكم في مخرجات الأداء الارتفاقي، من أجل زيادة الثقة لدى المرتفقين.

وفي هذا السياق، قال بنعليلو إنه من الضروري الاشتغال الجماعي على كسب ثقة المواطنين، لا سيما وأن هناك تحديات واقعية تفرضها مشاكل الارتفاق العمومي، والتي ترجع إلى عوامل عدة، من بينها “الإجراءات المنفصلة للهيئات أو الجماعات المعنية، مما يؤدي إلى تمثلات اجتماعية غير متوقعة وغير مرغوب فيها أحيانا”.

وأضاف أن هذا اليوم الدراسي يشكل تعبيرا معلنا عن تحول واضح في النظر إلى موضوع الحكامة الارتفاقية وعلاقتها بالتنمية المستدامة، معبرا عن تطلعه إلى أن “يكون مناسبة لتأسيس تفكير مشترك يناقش مختلف التقاطعات الممكنة في أداء مؤسساتنا، من زاوية الحكامة الارتفاقية والعدالة والإنصاف الارتفاقي، كمرحلة أولى لتوحيد المهارات ذات الصلة، وإنتاج الحلول المبتكرة عالية الجودة، وتقاسم المعرفة بشكل منهجي يوفق بين المسافة التنظيمية والقرب الارتفاقي لصالح المواطنين”.

واعتبر أن هذا اللقاء من شأنه أن يشكل أرضية لبسط موضوع الحكامة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على محك النقاش المؤسساتي، كل من جهته، كل من زاوية اهتمامه وشكل تدخله، وما ترسخ لديه من ممارسات جيدة.

يذكر أن هذا اللقاء الدراسي، الذي عرف حضور ممثل عن وزارة العدل وخبراء وملحقين قضائيين وكذا ممثلي مختلف الهيئات والمؤسسات الدستورية وفعاليات من المجتمع المدني، ينظم في إطار التعاون المشترك وتظافر الجهود بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ومؤسسة وسيط المملكة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بهدف تكريس الحكامة الارتفاقية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من خلال تصور موحد.

وانكب المشاركون في اللقاء على دراسة عدد من المواضيع ذات الصلة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، من خلال محورين يهم الأول سبل تعزيز الحكامة في علاقتها مع المرتفقين، لا سيما الجانب المتعلق بمعالجة شكاياتهم ذات الصلة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ويتعلق الثاني بكيفيات تعزيز حماية هذه المعطيات في علاقتها بنهج الحكامة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.