سياسة

البيجدي: فلسطين لاتقبل الحلول الوسطى ونرفض التشكيك في ولائنا للوطن

رفض حزب العدالة والتنمية، الاتهامات التي وجهها له نشطاء، على خلفية هجومه على وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بسبب تجنب هذا الأخير التعبير عن إدانة المملكة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى من بينهم أطفال ونساء.

وكان نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهموا حزب العدالة والتنمية، الذي سبق له أن قاد حكومة المملكة المغربية لولايتيين متتالتين، بخدمة أجندات خارجية، في أعقاب تعبير الحزب عن رفضه لمضامين بلاغ وزارة الخارجية، الذي اكتفى بالقول أن”المغرب يتابع بقلق الأوضاع بغزة ويدعو لتجنب التصعيد”.

وعبر حزب العدالة والتنمية، عن أسفه “العميق للغة التراجعية لبلاغ وزارة الخارجية الذي خلا، على غير العادة، من أية إشارة إلى إدانة واستنكار العدوان الاسرائيلي ومن الإعراب عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والترحم على شهدائه، بل وخلا أيضا من أية إدانة لاقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى المبارك”.

وذهبت تقارير إعلامية أبعد من ذلك، حين اتهمت الحزب الإسلامي، بـ”التوطؤ” مع النظام الجزائري، من أجل الإساءة إلى رئاسة المغرب للجنة القدس، والتهجم على مبادرات وجهود الدبلوماسية المغربية، وهو نفاه الحزب واعتبره محاولة لـ”شيطنته” عبر الترويج لأسطونة “مشروخة”، وفق ما جاء في افتتاحية نشرها الموقع الرسمي للحزب للرد على هذه الاتهامات، في سياق تفاعله من تطورات الوضع في غزة.

وذكر الحزب، ضمن جريدته الناطقة باسمه، أنه “ما إن توالت ردود فعل حزب العدالة والتنمية المنددة بالعدوان الصهيوني على غزة والرافضة للتطبيع والداعمة للمقاومة الفلسطينية، حتى خرجت بعض “الكائنات” من جحورها، واستلت السيوف من أغمادها، وبدأت القصة نفسها التي لا يمل القوم في لوكها بمناسبة أو بدونها”.

وتابع المصدر ذاته، “نريد هنا أن نهمس لهؤلاء أن أسطوانة “شيطنة العدالة والتنمية” والتشكيك في ولاءه لوطنه، أسطوانة غبية ومشروخة عفا عنها الزمن، ولم تعد تنطلي على المغاربة”، مضيفا “أنها إن كانت ذات مفعول في زمن ما، فإن ذلك الزمن قد ولى بغير رجعة، فالمغاربة يعرفون العدالة والتنمية معرفة جيدة، وبوأوها رئاسة الحكومة لمرتين متتاليتين، في سابقة لم يشهد لها التاريخ السياسي المغربي مثيلا”.

وأشار حزب العدالة والتنمية، إلى أن الملك محمد السادس، “الذي يعرف هذا الحزب جيدا، قد عين من هذا الحزب ثلاث مرات رئيسا الحكومة، مرتين مع  عبد الاله ابن كيران، ومرة مع سعد الدين العثماني، متسائلا : “هل يجوز بعد كل هذا الحديثُ واللمزُ في ولاء الحزب لبلده ولثوابته الجامعة”؟

وذكر البيجدي، بموقف “المشرف” في 2011، “حين تبنى بوطنية ودافع بقوة عن خيار الإصلاح في إطار الاستقرار، وتجاوب بحماس مع خطاب الملك في 9 مارس 2011، في الوقت الذي اختفت فيه مثل هذه الكائنات ولم يسمع لها ركزا”.

واعتبر العدالة والتنمية، أن العودة الى هذه “الأسطوانة المشروخة” يبين بالملموس، أن بعض النخب، وبالاضافة إلى “غياب مهنيتها وقصور اجتهادها وولائها لمن يدفع أكثر”، فإنها قد “تصهينت” بما فيه الكفاية وربما أكثر من الصهاينة أنفسهم، وأنهم يحسبون كل صيحة عليهم، وأن هواهم وولاءهم “للصهيونية” ولسرديتها قد بلغ المنتهى في الحضيض.

وسجل أن الذي يزعجه أن يتملك حزب وطني قراره في استقلالية تامة وبتجرد كامل بما ينسجم مع منطلقات البلد في التعامل مع قضية فلسطين، ” باعتبارها قضية أساسية وجوهرية، لا تقبل الحلول الوسطى أو المنزلة بين المنزلتين، هو في الحقيقة ينتصر للسلطوية من حيث يدري أو لا يدري”، مشددا على أن ” هذه السلطوية التي لا يرضيها أن تستقل الأحزاب بقرارتها ومواقفها، وأن تكون تابعة وذليلة لما تقرره مراكز النفوذ داخل السلطة والإدارة.”

وجدد البيجدي، التأكيد، بأن بلاغ وزارة الخارجية بخصوص جرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال الصهيوني، كان “بلاغا تراجعيا”، ولا يمكن لمن يملك في قلبه ذرة من “تمغريبت” الحقيقية إلا أن يحس بالخيبة ويتبنى هذا الدفع”، معتبرا أنه “بيان يخذل مواقف المغرب الرسمي والشعبي كما هي معهودة في الاصطفاف مع الشعب الفلسطيني وفي إدانة العدوان بالوضوح التام و اللازم”.

وكان حزب  العدالة والتنمية، عبر عن استغرابه الكبير “لكون البلاغ المذكور ساوى بين المحتل والمعتدي الإسرائيلي والضحية الفلسطيني”،  وهو يصف ما تتعرض له غزة ب “الاقتتال والعنف”، مسجلا في المقابل أن الحقيقة أن “الأمر يتعلق بالقتل والتقتيل الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني”.

وتابع المصدر ذاته، هو ما يعني الهروب من إدانة المعتدي، “وهو موقف غريب لا يشرف بلدنا، في الوقت الذي  عبرت فيه مجموعة من الدول العربية والإسلامية الشقيقة عن مواقف واضحة في تحميل المسؤولية للاحتلال الإسرائيلي وإدانة عدوانه الإجرامي”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.