سياسة

البيجدي يتّهم مجلس المنافسة بـ”الانتقائية”وينتقد تجاهله لملف المحروقات

اتهم حزب العدالة والتنمية مجلس المنافسة باللجوء إلى انتقاء الملفات، على خلفية قرار المجلس الأخير بتغريم هيئة الخبراء المحاسبين بـ 3 ملايين درهم بسبب ممارسات منافية للمنافسة، منتقدا في السياق ذاته تجاهله لشركات المحروقات التي حققت أرباحا خيالية مستفيدة من الارتفاعات الصاروخية التي عرفتها سوق المواد البترولية.

وقال قال مصطفى ابراهيمي نائب رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية،  لا يمكن إلا أن نثمن أن مجلس المنافسة يفعل صلاحياته سواء القانونية أو الدستورية، كمؤسسة دستورية يمكن لها أن تضمن المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار والتفاهمات التي تكون بين المتدخلين في قطاعات معينة وخاصة التي لها علاقة سواء بالتجارة أو بالخدمات.

وقرر مجلس المنافسة فرض عقوبة مالية قدرها 300 مليون سنتيم (3 ملايين درهم) على هيئة الخبراء المحاسبين، وذلك بسبب خرقها للقانون رقم 104-12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وأكد المجلس الذي يرأسه أحمد رحو، أن عمليات البحث والتقصي التي قام بها خلصت إلى أن هيئة الخبراء المحاسبين لجأت إلى ممارسات منافية للمنافسة تتمثل في وضع اتفاق بين أعضائها خاص بتحديد وتعميم حد أدنى للأتعاب بسعر أدنى متوسط لا يقل عن (500) درهم لكل ساعة عمل دون احتساب الرسوم، وجعله إلزاميا لكافة الخبراء المحاسبين الذين يزاولون نشاطهم في السوق الوطنية للتدقيق المالي والمحاسبي القانوني والتعاقدي.

اتهامات بانتقاء الملفات 

وأكد ابراهيمي في المقابل، في تصريح لموقع حزبه، أن مجلس المنافسة يتعامل بانتقائية مع المؤسسات وهو ما نتأسف له، قبل أن يضيف أنه من غير اللائق أن تقع مؤسسة دستورية في أخطاء من هذا القبيل،وشدد على أن “هذه الانتقائية للمجلس يجب أن تُراجع، فلا يجب أن نكون أقوياء مع الضعفاء وضعفاء مع الأقوياء”.

وانتقد البرلماني عن حزب البيجدي، التأخر الحاصل لدى المجلس في التفاعل مع ملف المحروقات وإبداء رأيه نظرا للأرباح المبالغ فيها وجشع الشركات، معبرا عن رفض حزبه، للخرجة الإعلامية لرئيس مجلس المنافسة، التي قال فيها بأنه ” لا يستطيع تفعيل صلاحيته إلا إذا تغير القانون”.

وكان أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، قال إن مجلس المنافسة ينتظر النسخة النهائية من قانون المنافسة والأسعار لفتح ملف المحروقات من جديد بطريقة سليمة. وأوضح رحو في برنامج تلفزيوني، أن الملف لم ينتهي بعد ولم يقرر فيه، وهو في سلطة المجلس.

واعتبر رحو، أن الخلل كان في اتخاذ القرار النهائي من طرف مجلس المنافسة السابق، فيما يخص التحقيق في ” التواطؤات المحتملة لشركات المحروقات وتجمع النفطيين بالمغرب” بعد صدور بلاغ من الديوان الملكي في هذا الخصوص.

وأوضح ابراهيمي أنه تم عرض القانون على مجلس النواب وتمت المصادقة عليه، ولحد الآن هذا المجلس لم يصدر أي قرار جزري إزاء الشركات، لافتا في السياق ذاته، إلى تأخر مجلس المنافسة في إبداء رأي حول أسعار الزيوت، حيث أكد أن التقرير يعترف بأن هناك احتكارا، بحيث تحتكر شركة وحيدة 50 في المائة من سوق الزيوت، ويقر أيضا بأن جميع المؤشرات تفيد بأن هناك نوعا من التفاهم بين هذه الشركات.

واستغرب نائب بووانو، من أن المجلس بدل أن يرتب غرامات على هذه الشركات التي تمارس الاحتكار عقوبات، فإذا به يحمّل البقالة وتجار التقسيط مسؤولية ارتفاع أسعار الزيت، بحيث أن هذه الشركات لما تقوم بالتخفيضات هؤلاء البقالين لا يخفضون.

واتهم ابراهيمي، رئيس مجلس المنافسة، بتهمة “التلبس بتضارب المصالح”، خاصة في تقرير الزيوت، متسائلا : “كيف لرئيس كان بالأمس مديرا لإحدى الشركات المحتكرة وهو الذي يتخذ القرار في نفس الوقت، فمن الطبيعي أن يكون هناك تضارب للمصالح”؟

تعطل دور المنافسة

هذا، وعبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن خشيته من أن لا يقوم مجلس المنافسة بدوره، فيما يتعلق بمجابهة ومحاربة الاحتكار، مشيرا إلى أن هذه الآفة تستحوذ على عدد من القطاعات، كالمحروقات والزيوت والإسمنت والمؤسسات البنكية وغيرها.

وخلال مناقشة مشروعي قانونين 40.21 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة و41.21 المتعلق بمجلس المنافسة، تساءل بووانو عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة ومجلس المنافسة لمحاربة الاحتكار، باعتبار أنه ممارسة مجرمة دستوريا وقانونيا.

وتوقف المتحدث ذاته عند أرباح شركات المحروقات، موضحا أن هذه الشركات تحقق في بلادنا أرباحا غير أخلاقية، داعيا الشركات الكبرى وخاصة المستحوذة على السوق، إلى التشبه بنظيرتها الفرنسية وتخفيض أسعار المحروقات على المستهلكين المغاربة كما فعلت هي مع الفرنسيين.

وندد بووانو بما صدر عن رئيس المجلس من تصريحات ترهن تدخله بخصوص ملف المحروقات بهذا القانون، في ظل ما يشهده الشارع المغربي من احتقان بسبب غلاء المحروقات، ووجود احتكار وأرباح غير أخلاقية في القطاع، بل في ظل حديث الرئيس عن شرعية الاحتكار وأن لا شيء يمنعه من الناحية القانونية .

فتح ملف المحروقات

وعاد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة،  ليؤكد أن هذا الأخير سيعيد فتح ملف المحروقات مجددا.وقال رحو، في حديث مع الصحيفة الاقتصادية المغربية الإلكترونية (ميديا 24)، “سنعيد فتح هذا الملف مجددا “، مشددا على  أنه إذا كانت هناك اختلالات، فقد سجلت في المرحلة الأخيرة من المسطرة، المتعلقة بالقرار، وليس في المرحلة الأولية. وسنرى إلى أي مدى سيتم التطرق لهذه الأمور.

وفي هذا السياق، أوضح أنه من المقرر أن يتم إعادة فتح هذا الملف بمجرد التصويت والمصادقة على القانون المنظم له، موضحا أنه ” سيتم اتخاذ قرار بناء على القانون الجديد، والتطرق لهذا الملف في إطار قانوني يسمح بمعالجة في ظروف جيدة “.

وأبرز أن المجلس سيعيد فتح ملف المحروقات مع الحرص على أن تكون الشروط المحيطة بالقرار النهائي وفقا للقانون الجديد، مواتية للأطراف “، مضيفا أن ” المبدأ مرتبط بحقوق الدفاع، حيث أنه ليس لنا الحق في تطبيق أشياء أكثر صرامة من تلك التي نص عليها القانون القديم “.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.