سياسة

مبادرة تشريعية جديدة تقترح تمكين الأطفال المهملين من معاش كفيلهم

وسط ارتفاع أعداد الأطفال المختلى عنهم بالمغرب، تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، بمقترح قانون جديد، يرمي إلى تغيير وتتميم القانون رقم 011.71 بتاريخ 12 ذي القعدة 1391 (30 دجنبر 1971) يحدث بموجبه نظام لمعاشات التقاعد المدنية، كما وقع تغييره وتتميمه.

ويقترح الفريق الاشتراكي ضمن مبادرته التشريعية، التي حملت توقيع رئيس الفريق عبد الرحيم شهيد، تعديل الفصول من 31 إلى 34 ضمن الجزء الثالث من القانون المذكور، بهدف توسيع دائرة مستحقي المعاش المخصص لذوي الحقوق ليشمل أيضا الأطفال المكفولين عند وفاة كفيلهم.

وقال الفريق الاشتراكي، ضمن المذكرة التقديمية لمقترح قانونه، إن بعض المعطيات الإحصائية تشير إلى وجود أكثر من 8000 طفل متخلى عنه سنويا بالمغرب، مسجلا أن هذا الموضوع، يثير إشكالات حقيقية على المستوى الاجتماعي، لما له من آثار على مستوى الاندماج والتماسك المجتمعي.

وأشار الفريق البرلماني، إلى أن الدولة انتبهت إلى هذا الإشكال، فأصدر المشرع ظہیرا شريفا بمثابة قانون رقم1.93.165 بتاريخ 10 شتنبر 1993 المتعلق بالأطفال المهملين، والذي تم نسخه بموجب المادة 32 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، الصادر بتنفيذه ظہیر شریف رقم 1.02.172 بتاريخ 13 يونيو 2001 ).

وأضاف فريق “الوردة”، أن المشرع عمل على مراجعته مراجعة شاملة، وجعله كشكل متقدم لتنظيم عملية الكفالة وتحديد شروطها وآثارها، حماية للأطفال ولمصالحہم الفضلى، مشيرة إلى أن إحصائيات النيابة العامة تشير إلى وجود أعداد طلبات مهمة يتقدم بها المغاربة من أجل كفالة أطفال متخلى عنهم طبقا للشروط المطلوبة قانونا.

وكشف الفريق الاشتراكي، أنه في سنة 2020، تم قبول 1223 طلب للتكفل، من أصل 3568 طفل متخلى عنه خلال نفس السنة، وهذه النسبة هامة أخذا بعين الاعتبار رغبة جزء من المغاربة لسبب أو لآخر بالتكفل بالأطفال، حيث يساعد نظام الكفالة على تربية ورعاية واندماج جزء كبير من الأطفال المتخلى عنهم، في إطار أسري حميمي.

وجاء في مقترح الاتحاد الاشتراكي أنه “في حال وفاة الكفيل، فإن القانون الخاص بنظام المعاشات المدنية، حين تنظيمه للمعاش الخاص بذوي الحقوق ( الجزء الثالث من القانون رقم 011.71 المعنون بن راتب ذوي الحقوق في الفصول من 31 إلى 38) حرم الأطفال المتخلى الاستفادة، لأسباب أهمها أن هذا القانون صدر قبل تنظيم المشرع المغربي عنهم من لنظام كفالة الأطفال المتخلى عنهم.”

وسجل المصدر ذاته، أن المادة 31 من القانون المذكور حصرت ذوي الحقوق فقط في الأرملة أو أرامل والأيتام، ومكنتهم من الاستحقاق، في حين أن الأطفال المكفولين في حال وفاة كفيلهم، يسقط عنهم الحق اعتبارا لكونهم أطفال متخلى عنهم، مما يعرض مصالحهم الفضلی إلى المساس، ويتم فقد عنصر الاستقرار العائلي والاجتماعي، وقد يعرضهم هذا الحرمان القانوني إلى الضياع والتشرد، بعدما كانوا في وضعية حمائية من طرف الكفيل، ويضيع الشعور بالأمان والطمأنينة داخل أسرة.

واعتبر الفريق الاشتراكي، أن الحرمان يُخالف جوهر نظام الكفالة كما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، حيث اعتبرت”كفالة طفل مهمل بمفهوم هذا القانون، هي الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه، كما يفعل الأب مع ولده”.

وقال الفريق الاشتراكي، إن هذا الالتزام الجوهري يضيع بمجرد منع الطفل الكفيل من حقه في المعاش المخصص لذوي الحقوق، ويتناقض هذا المنع مع كل الامتيازات القانونية التي أقرها المشرع المغربي في قوانين الحالة المدنية و مدونة الأسرة وقانون الجنسية وقانون صندوق التكافل العائلي والقانون الجنائي.

وخلص المقترح البرلماني، الإنفاق الواجب للطفل المكفول في حياة الكافل، ينبغي حمايته بعد وفاة هذا الأخير، ضمانا لعدم تعرضه لمخاطر اجتماعية، وهو ما يتماشى بشكل مباشر على الغاية من ورش الحماية الاجتماعية، مؤكدا  أن هذا المقترح يهدف إلى توسيع الاستحقاق ليشمل الأطفال المكفولين طبقا للقانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، حفاظا لهم على الحقوق المكتسبة، وتأمينا لاستقرارهم العائلي، وحماية لهم من النكوص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.