دولي

أزمة مالية في الأفق.. الإضراب يشل تونس ويزيد الضغوط على سعيد

أوقفت دعوات الإضراب من جانب الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يتمتع بنفوذ قوي، العمل في أغلب أرجاء البلاد يوم الخميس احتجاجا على خطط الإصلاح الاقتصادي الحكومية، في تحد جديد للرئيس قيس سعيد مع تصاعد المعارضة لحكمه بينما تلوح في الأفق أزمة مالية.

وتوقفت وسائل المواصلات العامة كما أُلغيت الرحلات من مطار قرطاج. وقالت الخطوط الجوية التونسية إنها أجلت جميع رحلاتها.

جاء الإضراب الذي دعا إليه اتحاد الشغل بعد اقتراحات من الحكومة بتجميد الأجور وخفض الدعم، وهي خطوات تهدف إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق قرض مطلوب بشدة من صندوق النقد الدولي بقيمة أربعة مليارات دولار لتخفيف أزمة المالية العامة في الدولة.

ويكثف أول إضراب يدعو إليه الاتحاد منذ 2019 الضغوط على سعيد الذي أحكم قبضته على السلطة منذ يوليو 2021 عندما جمد عمل البرلمان وعزل الحكومة، وهي خطوات يصفها معارضوه بالانقلاب على التحول الديمقراطي الوليد في تونس.

وقال رمزي حسني الموظف بقطاع النقل العام “سعيد لا يستمع إلا لنفسه… هو مشروع ديكتاتور” وهو “يهمل الاقتصاد وتركيزه منصب فقط على السياسة رغم أن التونسيين يعانون من تراجع القوة الشرائية وتزايد الفقر”.

وأضاف حسني، وهو واحد من مئات تجمعوا في مقر الاتحاد العام للشغل “نحن هنا لرفض إملاءات صندوق النقد الدولي”.

ولم يصدر تعليق من الحكومة يوم الخميس حتى الآن. وقال متحدث باسم الحكومة يوم الأربعاء إن الإضراب سيلحق خسائر كبيرة بتونس، وإن مطالب الاتحاد غير قابلة للتنفيذ.

ويقول الاتحاد الذي يضم مليون عضو إن هدف الإضراب اقتصادي وليس سياسيا.

ومع ذلك اندلعت توترات في الفترة الأخيرة بين الاتحاد والحكومة. وقال زعيم الاتحاد في وقت سابق هذا الشهر إن السلطات تستهدف الاتحاد بعد رفضه المشاركة في محادثات بشأن دستور جديد، يهدف سعيد لإجراء استفتاء عليه الشهر المقبل.

ورحب العديد من التونسيين بتدخل سعيد في يوليو الماضي، بعد أن سئموا من المشاحنات السياسية والشلل في وضع السياسات والمصاعب الاقتصادية، غير أنه يواجه معارضة متزايدة. ويخوض القضاة إضرابا منذ الرابع من يونيو حزيران بعد أن أقال العشرات منهم.

في السنوات الأخيرة، ابتعدت سويسرا هي الأخرى عن المفهوم التقليدي للحياد وتوجّهت بشكل أكبر نحو المجتمع الدولي.

ووصف سعيد إجراءاته منذ يوليو تموز بأنها تصحيحية لمواجهة الخلل السياسي والفساد. ويأمل في طرح دستور جديد للاستفتاء في 25 يوليو تموز.

وتمضي جهوده لإعادة تشكيل النظام الحاكم في تونس على خلفية تفاقم الوضع الاقتصادي.

ويكافح التونسيون ارتفاعا في الأسعار، حيث وصل معدل التضخم إلى مستوى شبه قياسي عند 7.8 بالمئة في مايو أيار. ورفعت الحكومة أسعار الوقود أربع مرات هذا العام.

ويعيش حوالي 22 بالمئة من السكان في فقر، أو على أقل من دولارين في اليوم، مقارنة مع 14 بالمئة في عام 2010 – قبل عام من انتفاض التونسيين ضد الرئيس زين العابدين بن علي، فيما أدى إلى اندلاع ثورات الربيع العربي التي غذتها الشكاوى السياسة والاقتصادية.

ويعتمد الاقتصاد إلى حد بعيد على السياحة، وتعرض لضربة قوية بسبب جائحة فيروس كورونا قبل أن تفاقم الحرب في أوكرانيا الضغوط على المالية العامة، والتي تقول الحكومة إنها تدهورت بسبب عوامل من بينها الزيادة الحادة في أسعار الحبوب والطاقة.

وقال مسؤول حكومي هذا الأسبوع إن من المتوقع أن يلتقي مدير منطقة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي مع سعيد ورئيسة الوزراء نجلاء بودن خلال زيارة تستغرق يومين إلى تونس الأسبوع المقبل.

وتسعى الحكومة للحصول على قرض من الصندوق لتجنب الإفلاس المالي، وللسماح لها بالوصول إلى تمويل خارجي آخر.

وحذر محافظ البنك المركزي من أنه إذا عجزت تونس عن تدبير التمويل، فإنها ستواجه سيناريو مثل سيناريو لبنان وفنزويلا حيث انهارت المالية العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.