تربية وتعليم | سياسة

الملك يدعو لاعتماد “إطار عمل مراكش” وإحداث المعهد الإفريقي للتعلم مدى الحياة

دعا الملك محمد السادس المشاركين في المؤتمر الدولي السابع لليونسكو لتعلم الكبار “CONFINTEA VII”، الذي انطلقت أشغاله اليوم الأربعاء بمراكش تحت شعار “تعلم الكبار وتعليمهم من أجل التنمية المستدامة: أجندة تحويلية”، إلى اعتماد إطار عمل جديد، تحت إسم “إطار عمل مراكش”، تيمنا بالمدينة التي تحتضن أشغالكم، لتوجيه وتطوير تعلم الكبار وتعليمهم في العقد القادم، كوثيقة مرجعية، تشكل خارطة طريق لـ 12 سنة المقبلة، وتضع المتعلم الكبير في صلب السياسات التعلمية، وتكرس مبدأ التعلم مدى الحياة، كرافعة أساسية لتسريع بلوغ أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح الملك في رسالة تلاها رئيس الحكومة عزيز أخنوش وجهها للمشاركين في المؤتمر الدولي السابع لليونسكو لتعلم الكبار أن المملكة المغربية ارتأت أن تقترح تشكيل لجنة وزارية ما بعد  “CONFINTEA VII”، تجتمع مرة كل سنة، وتسهر على التنزيل الفعلي لكل التوصيات المنبثقة عن المؤتمر، خاصة على المستوى الإقليمي، “إيمانا منها بضرورة تقوية وتنسيق عملية تتبع إنجاز التوجيهات التي ستصدر عن “إطار عمل مراكش”، وضمانا لاستمرارية الدينامية التي سيطلقها هذا المؤتمر العالمي”.

وضمن نفس الرؤية والتوجه، ولتقوية التزام بلادنا في مجال التعلم مدى الحياة، يضيف الملك، يقترح المغرب أيضا، إطلاق مبادرة ذات بعد إفريقي، تهدف إلى تقوية التنسيق والتعاون جنوب-جنوب في مجال تعلم الكبار والتعلم مدى الحياة، تتمثل في إنشاء “المعهد الإفريقي للتعلم مدى الحياة”.

وأضافت الرسالة أنه هذا المعهد سيشكل مركزا إقليميا لتقوية قدرات الجهات الفاعلة والمؤسسات والمنظمات الإقليمية في مجال التعلم مدى الحياة، كما سيسمح بتبادل التجارب الناجحة، ونقل المعرفة، وتقاسم الخبرات فيما يخص تعلم الكبار وتعليمهم، لا سيما على مستوى مدن التعلم الإفريقية، ومن خلالها، ربط أواصر التعاون مع مثيلاتها في ربوع العالم.

وشدد المصدر ذاته على أن هذا المعهد سيستهدف الفاعلين المحليين، من صناع القرار السياسي وكذا الممارسين، ورؤساء المنظمات غير الحكومية والباحثين، لتقييم السياسات العمومية للتعلم مدى الحياة، على نطاق قاري، وفق مقاربة تضع المتعلمات والمتعلمين والمكونات والمكونين في صلب الأولويات.

وعبّر الملك عن ثقته بأن هذا المؤتمر سيشكل فرصة سانحة للتداول في الممارسات المثلى، وابتكار حلول جديدة وواقعية، وفق رؤى متطورة، وتقديم مقترحات وتوصيات، من شأنها أن تساهم في تحسين مستقبل تعلم الكبار وتعليمهم، وكذا ضمان حق التعلم مدى الحياة للجميع.

وأكد الملك محمد السادس، أن احتضان المملكة المغربية لفعاليات المؤتمر الدولي السابع لتعلم الكبار وتعليمهم “يكرس انخراطها الفعلي في ترسيخ مبدأ التعلم مدى الحياة”.

وأبرز في الرسالة الموجه إلى المشاركين المؤتمر أن هذا الالتزام تجسد على أرض الواقع، من خلال التحاق مدينتي شفشاون وبنجرير بالشبكة العالمية لمدن التعلم، وحصول المغرب على كرسي اليونسكو.

وأوضح الملك أن المغرب حقق هذه الانجازات بفضل إنشائه مرصدا للتعلم مدى الحياة، ومساهمته في إعداد آليات لتتبع وتقييم مستوى التعلمات، بشراكة مع معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة.

وأشار من جهة أخرى إلى أن المملكة تتميز بدينامية ملحوظة، بفضل تعاون وتضافر جهود جميع الفاعلين، من قطاع عام وخاص، وكذا الجامعات والجماعات الترابية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، الذين يسهرون على تنزيل السياسات والبرامج الخاصة بالمتعلم الكبير.

وفي هذا الصدد، يضيف العاهل المغربي، “كنا دائما وما نزال، حريصين كل الحرص على توفير تعليم جيد لجميع المغاربة، بكل شرائحهم وباختلاف أعمارهم؛ تعليم يضمن الانخراط في عالم المعرفة والتواصل، ويؤهل للحياة المهنية، ويساهم في الارتقاء الفردي والجماعي”، لافتا جلالته إلى أنه تم إعطاء هذا الورش التنموي دفعة قوية وانطلاقة جديدة، في إطار النموذج التنموي الجديد، الذي تبناه المغرب.

وأبرز الملك أن النموذج التنموي الجديد يرمي في شقه التعليمي إلى إحداث نهضة تربوية، غايتها تعزيز وضمان الرأسمال البشري الذي سيساهم في التنمية، مع فتح آفاق واعدة للمستقبل.

كما أكد أنه يتعين وضع التربية على المواطنة والحس المدني في قلب المشروع التربوي المغربي، ودعم آليات التربية والتكوين والادماج والمواكبة والتمويل المخصص للنساء، وتعزيز قنوات التعليم والتكوين مدى الحياة، دعما لقدرات كل فرد.

وبعدما ذكّر بأن المملكة تبذل جهودا حثيثة لتوفير تعليم جيد مدى الحياة لجميع أبنائها، بدءا من التعليم الأولي، أبرز الملك أن المغرب يولي أهمية خاصة لتعليم الشباب، حيث يوفر لهم فرصا متعددة ومتجددة للتعلم، تضمن لهم التمتع بحقهم في الحصول على التأهيل المناسب، الكفيل بضمان اندماجهم الاقتصادي، وتحصيلهم المعرفي وارتقائهم الاجتماعي، بما يحصنهم من آفة الجهل والفقر، ومن نزوعات التطرف والانغلاق.

ولهذه الغاية، أضاف الملك أن المملكة عملت على تعزيز جهودها للارتقاء بالتكوين المهني للشباب، واعتماد تكوينات بتخصصات متنوعة، مشيرا إلى أنه لتمكين الشباب من الاستمرار في التعلم والتكوين لأطول مدة، خاصة منهم المنقطعين عن الدراسة، تم خلق مبادرة “مدرسة الفرصة الثانية الجيل الجديد للتربية والتأهيل”، حيث تعتمد هذه المبادرة على مقاربة التكوين بالتناوب بين المدرسة والمقاولة، من أجل الإعداد والمرافقة في المشروع المهني الفردي لكل شابة وشاب.

وتابع الملك في رسالته أن البرنامج الوطني للارتقاء بمحو الأمية، الموجه إلى فئة عريضة من المواطنين والمواطنات، يندرج في نفس الإطار، حيث تتجاوز أهدافه عملية تعلم القراءة والكتابة إلى تيسير اندماج الفئة المستهدفة في سوق الشغل.

من جهة أخرى، أكد الملك أن المملكة تسهر أيضا، على تيسير ولوج النساء إلى التعليم، وتمكينهن اقتصاديا مدى الحياة، حتى يتسنى لهن المساهمة بفعالية في التنمية، وكذا تطوير ذواتهن وتحقيق طموحاتهن الشخصية والعملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.