خدمات | مجتمع

“استمنى أمامها”.. مكافأة موظفة تحرش بها زميلها بمجلس تأديبي بمندوبية حقوق الإنسان

يبدو أن ملف التحرش بموظفات بمندوبية حقوق الإنسان لن يطوى قريبا، خاصة عقب ظهور مستجدات جديدة، حيث تمت “مكافأة” واحدة منهن بمجلس تأديبي ومكتب يغزوه “البرغوت” بعد تقديمها عدة شكايات إدارية، في حين نقل المشتكى به للعمل بمجلس حقوق الإنسان، مدعوما بتقييم “ممتاز”، مما جعلها تلجأ للقضاء طلبا للإنصاف بعد استدعائها لمجلس تأديبي وتهديدها بخوض إضراب.

تقول الموظفة المتحرش بها، والتي طلبت عدم ذكر اسمها، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، والتي كانت قد التحقت بالمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في يونيو 2013، أن أول تعامل لها مع المتحرش كان أواسط سنة 2014 بعد عودتها مباشرة من إجازة الأمومة بعد وضع ابنتها الثانية.

و عن واقعة التحرش، توضح الموظفة :”كنت مكلفة بملف معين دخلت إلى مكتبه للتنسيق معه بخصوص الجوانب اللوجستية للمشروع كونه كان مكلفا بذلك، وكم كانت صدمتي كبيرة، حيث بدأ بستمني أمامي بشكل متواصل ويقوم بمص شفتيه ويرمقني بنظرات إنسان شاذ مريض وغير سوي بدون أدنى ذرة من الحياء عندها هربت بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأنا أصعد السلالم غير مصدقة ما حصل لي، توجهت مباشرة إلى مديري آنذاك وهو إنسان فاضل مثقف خلوق طيب أكن له احتراما وتقديرا كبيرين منعاني أن أخبره بهذه الممارسات اللا أخلاقية غير المقبولة البتة في مكان عام وفي بنية تعد حماية حقوق الإنسان أهم ركائزها”.

وتواصل المتحدثة : “قلت له بالحرف: الله يخليك أستاذ مبقيتش تسيفطني عندو” (أقصد المتحرش) وقد استحييت وخجلت أن أحدثه بالتفاصيل وقد استنتج من الواقعة أنه ربما حصل بيننا سوء تفاهم وهذه التفاصيل مضمنة بشهادتي أمام أنظار اللجنة المعينة من طرف وزير الدولة السابق للتحري بشأن التحرش الجنسي الذي تعرضت له موظفات بالمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان”.

وتؤكد المشتكية أن القضية انقلبت رأسا على عقب بعد تعيين مدير جديد سنة 2018، ليبدأ “مسلسل الانتقام”، مؤكدة أنه مباشرة بعد التعيين المذكور تم “حرماني من تعويضاتي الجزافية لمدة 10 أشهر وتوجيه عقوبة إدارية قاسية (الإنذار)، إضافة إلى تجريدي من جميع الملفات التي أشتغل عليها وتجميد وضعيتي الإدارية إلى حين البث فيها والتي لم يبت فيها مطلقا”، مبرزة أن وضعها كان رهن إشارة المتحرش بها مما يعني “وضعي رهن إشارته وإكراهي على العمل تحت إمرته في الوقت الذي كان فيه يجدر بالمسؤول حمايتي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في الموضوع”.

وتوضح الأم لبنتين :”خلال فترة عملي بقسم الشؤون المالية التي ناهزت 9 أشهر، لم أسلم خلالها من تحرشه وممارساته اللا أخلاقية في خرق سافر لكل القيم والأعراف الإنسانية وانتهاك صارخ لكرامتي وأنا مصرة على الصبر مكرهة مضطرة خوفا من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة قد تقضي على وظيفتي، خصوصا أنني أم أعيل بناتي فالتزمت الصمت مجددا، حيث إن المندوبية كانت تتخبط في حالة فوضى رهيبة وسوء تدبير مالي وإداري حيث أطلقت يد هذا المتحرش الذي أصبح يدير المندوبية على هواه وبدأت التشنجات والاحتقانات تسود بينه وبين الموظفين، يعز من يشاء ويذل من يشاء”.

”وسنة 2019، لم أعد أتحمل هذا الوضع الذي أصبح يؤرقني ويقض مضجعي، فأبلغت رئيس الإدارة أن ممارسات المتحرش غير مقبولة وأنني أرفضها فرد علي أنه: سوف يتصرف، وقام بنقلي للعمل في الكتابة العامة. ففي الوقت الذي كان يجب على رئيس الإدارة أخذ الموضوع بجدية ومحاسبة المتحرش وتقديم الدعم النفسي والحماية للضحايا، على العكس من ذلك تجاوز كل الضوابط المهنية والأخلاقية والقانونية بنهج سياسة الآذان الصماء والانتقام مني والتستر على المتحرش بل ومنحه تقييما ممتازا على سلوكه الأخلاقي والمهني ويسر انتقاله بسلاسة لمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان” تضيف الموظفة المتحرش بها.

وبعد شهادتها أمام لجنة التحري المعينة من طرف وزير الدولة السابق، سنة 2020، بدأت “الإجراءات الانتقامية” حسب تعبيرها، حيث تؤكد المتحدثة في تصريحها للجريدة أنه تم حرمانها مرة أخرى من تعويضاتها الجزافية عن سنة 2020 و2021 كاملة، إضافة إلى وضعها في مسطرة إعادة الانتشار التلقائي دون علمها أو إخبارها في خرق للمسطرة المعمول بها، وذلك قصد محاولة التخلص منها ومنعها من الالتحاق بعملها، والضغط على المسؤولين المباشرين لتحرير تقارير مزورة في حقها ومنعها من تسجيل مراسلاتها وطلباتها بمكتب الضبط ورفض تسليمها ما يفيد تسلمها من طرف الإدارة، إضافة إلى التضييق عليها من خلال السخرية منها أمام زملائها الموظفين. ولم يتوقف الانتقام منها بعد فضح تفاصيل التحرش بها”.

كما تشير إلى أنه تم تنقليها إلى مكتب بالطابق السفلي “تنعدم فيه شروط العمل وتجتاحه حشرات البرغوت، مما يعرض صحتي للخطر والشروع في رش المكتب بمبيدات حشرية دون علمي بذلك، الشيء الذي دفعني إلى التخلي عن كل حاجياتي وتركه واللجوء لمكتب أحد الزملاء”، مضيفة أنها تعرضت بعد ذلك إلى “نزيف حاد إثر التعسف علي والاستمرار في نهج الممارسات التمييزية الإقصائية والمعاملة القاسية المهينة اللاإنسانية في حقي جراء مطالبتي بصرف تعويضاتي الجزافية، وتم نقلي على إثره للمستشفى وتركي أنزف من الساعة الثالثة حتى 12 ليلا وعدم مرافقتي من طرف ممثل عن الإدارة”.

وتوكد المتحدثة بصوت مخنوق، أنها مازالت تتعرض لمضايقات عدة، بسبب قرارها فضح “التحرش” :”تم رفض السماح لي بالاطلاع على نقطي وتقييمي السنوي، وحذفي من لائحة الترقي في الرتبة وذلك مقابل تمتيع المتحرش بوضع اعتباري مادي ومهني مريح جدا وتقييم ممتاز على سلوكه الأخلاقي والمهني وتيسير إلحاقه بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.