بعد ثلاث سنوات من الغموض.. إطلاق طلبات عروض تحويل مدرسة لفندق

بعد مرور ثلاث سنوات من الإغلاق والغموض، عاد ملف إغلاق مدرسة “الزيتون” للتعليم الأولي بالرباط إلى الواجهة من جديد، وذلك عقب إطلاق طلب العروض لبناء فندق على أنقاض هذه المنشأة التعليمية، مثبتا صحة الشكوك التي رافقت قرار الإغلاق الأولي بداعي “الصيانة”، ومشعلا من جديد فتيل الانتقادات تجاه تفويت هذا العقار التعليمي.
وفي تعليقه على الواقعة، انتقد السياسي والمستشار الجماعي عن فدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط، عمر الحياني، عبر تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة “فايسبوك”، إقدام مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين على إغلاق مدرسة “الزيتون” للتعليم الأولي بالرباط، لتحويلها لاحقاً إلى فندق.
وأشار الحياني إلى أن المدرسة المعنية كانت تعد من أفضل مدارس التعليم الأولي بمدينة الرباط منذ افتتاحها سنة 2009، إذ كانت تستقبل حوالي 150 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم بين سنتين وست سنوات، وتُصنّف ضمن أنجح مدارس التعليم الأولي العمومي بالعاصمة على عدة أصعدة، سواء من حيث هندستها المعمارية أو طاقمها التربوي، فضلاً عن كونها كانت تُدار تحت إشراف المؤسسة المغربية للتعليم الأولي.
غير أن آباء وأولياء أمور التلاميذ تفاجأوا، دون سابق إنذار، بمراسلة من إدارة المؤسسة تبلغهم فيها بإغلاق أبوابها لمدة 8 أشهر خلال الموسم الدراسي المقبل “من أجل أعمال الصيانة”، وهو ما أثار استغرابهم؛ بالنظر إلى أن المؤسسة لم يمضِ على افتتاحها سوى 14 سنة وحالتها لا تزال جيدة، قبل أن يتضح لهم لاحقاً أن السبب الحقيقي للإغلاق هو التمهيد لتحويل البناية إلى فندق وليس للإصلاح.
وأكد الحياني أن هذا القرار قوبل برفض شديد من طرف أمهات وآباء التلاميذ المتمدرسين بالمؤسسة، الذين عبروا عن رفضهم القاطع لتحويل البناية المملوكة لمؤسسة محمد السادس إلى فندق، مما دفعهم إلى مراسلة مختلف المسؤولين والوزارات، وفي مقدمتهم وزارة التربية الوطنية، كما نظموا وقفة احتجاجية تعبيراً عن موقفهم الرافض، إضافة إلى استدعائهم لوسائل الإعلام لتغطية الواقعة.
ووسط هذا الجدل الواسع، قررت مؤسسة محمد السادس إغلاق المدرسة لتظل البناية مهجورة لمدة 3 سنوات، بحسب ما كشف عنه الحياني، الذي ألمح إلى أن هذا الإغلاق كان ربما بهدف انتظار هدوء العاصفة، لا سيما أن ذلك تزامن مع صدور إعلان طلب عروض لبناء الفندق في الموقع نفسه خلال الأسبوع الماضي.
ليختتم الحياني تدوينته متسائلاً عن غياب العقلاء لإيقاف ما يحدث، والذي وصفه بـ “العبث”.
وقد سبق لملف إغلاق هذه المؤسسة أن جر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السابق، شكيب بنموسى، للمساءلة داخل قبة البرلمان، إثر سؤال كتابي وجهته له النائبة البرلمانية فاطمة التامني حول “تحويل مدرسة الزيتون للتعليم الأولي بحي الرياض بالرباط إلى فندق”.
وأشارت التامني في مراسلتها آنذاك إلى أن مدرسة الزيتون تعد من المدارس الرائدة في استراتيجية تعميم التعليم الأولي التي تنهجها الدولة، لافتة إلى أن فضاءها الذي تبلغ مساحته أكثر من 8000 متر مربع يعتبر متميزاً من حيث المرافق المتاحة للأطفال والجودة المعمارية.





