سياسة

لقجع يوضح حدود هيكلة النجاعة العمومية: لن نعوض مجلس الحسابات وسنفعّل دور المفتشية

لقجع يوضح حدود هيكلة النجاعة العمومية: لن نعوض مجلس الحسابات وسنفعّل دور المفتشية

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تصور حكومي لإرساء آليات جديدة لتتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييم أدائها، تقوم على استثمار المعطيات المتوفرة لدى وزارة الاقتصاد والمالية، مع الاستفادة من الصلاحيات القانونية للمفتشية العامة للمالية للتدخل داخل القطاعات الوزارية، سواء لأغراض التدقيق أو التنبيه إلى الاختلالات أو إرساء قواعد جديدة للتدبير.

وأوضح لقجع، خلال رده على مداخلات رؤساء الفرق البرلمانية والمجموعة النيابية والبرلمانيين، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الجمعة، أن التوجه نحو إحداث هيكلة مرتبطة بالنجاعة العمومية لا يستهدف الحلول محل المجلس الأعلى للحسابات أو المفتشية العامة للمالية أو غيرهما من مؤسسات الرقابة، وإنما يروم تحسين استغلال المعطيات والإمكانات المتوفرة لدى الوزارة لمواكبة تنفيذ السياسات العمومية.

وقال المسؤول الحكومي إن وزارة الاقتصاد والمالية تتوفر، عبر مختلف مديرياتها، على معطيات مهمة يمكن استثمارها بشكل أفضل لتتبع السياسات العمومية أثناء تنفيذها، والتنبيه إلى ما يستدعي الإصلاح، وتفعيل التغييرات الضرورية، بدل الاقتصار على مراقبة النتائج بعد انتهاء تنفيذ المشاريع.

وفي هذا السياق، أشار لقجع إلى أن إعداد السياسات العمومية يتم بتنسيق بين وزارة الاقتصاد والمالية والقطاعات الوزارية المعنية، قبل المرور إلى برمجة الميزانيات وتتبع الأداء، ثم إمكانية إخضاع المشاريع للتفتيش أو التقييم البعدي، من خلال المفتشية العامة للمالية.

وأضاف أن الوزارة تتوفر على قواعد بيانات تشمل البرمجة الميزانياتية، إلى جانب معطيات تتعلق بإنجاز المشاريع والصفقات العمومية بمختلف مراحلها، فضلا عن التقارير الصادرة عن المفتشية العامة للمالية، معتبرا أن تجميع هذه المعطيات واستثمارها من شأنه توفير رؤية شاملة حول مستوى تقدم المشاريع ومكامن التأخر في تنفيذها.

وبخصوص الهيكلة المرتقبة، قدم لقجع تصورا يقوم على إشراك كفاءات من تخصصات مختلفة داخل وزارة الاقتصاد والمالية، تشمل الموارد المرتبطة بالميزانية والمحاسبة، وتدبير الطلبيات العمومية، ومفتشي المالية، فضلا عن الأطر المكلفة بالأنظمة المعلوماتية، بما يسمح بتوفير لوحة قيادة يومية ترصد العمليات التي تم توقيعها، والمشاريع التي جرى برمجتها، ومستوى تقدمها، ومواطن التأخر المسجلة.

كما أبرز أن من بين المهام المنتظرة لهذه الهيكلة وضع مرجعيات ومعايير موحدة لتحديد كلفة النفقات والمشاريع العمومية، من خلال اعتماد مؤشرات مرجعية تسمح بمقارنة تكاليف إنجاز البنيات التحتية والخدمات، مستحضرا، في هذا الصدد، تفاوت كلفة إنجاز الكيلومتر الواحد من الطرق أو المتر المربع من بعض المنشآت، حتى داخل المدينة أو الجهة نفسها.

واعتبر لقجع خلال مداخلته أن وضع مثل هذه المرجعيات من شأنه الحد من التفاوتات غير المبررة في تكاليف المشاريع العمومية، وتوفير أدوات عملية لتقييم النفقات وقياس مدى نجاعتها.

وفي ما يتعلق بآليات الاشتغال، أوضح الوزير أن الهيكلة المقترحة ستعتمد على تقديم عروض دورية للقطاعات الوزارية، كل شهرين أو ثلاثة أشهر، أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك، بهدف الوقوف على مستوى تنفيذ البرامج والمشاريع وتحديد الإشكالات التي تستدعي التدخل.

وشدد لقجع على أن التصور يستند أيضا إلى الوضعية القانونية للمفتشية العامة للمالية، التي تتيح لها إمكانية التدخل في أي وقت داخل القطاعات الوزارية، سواء من أجل التدقيق أو إثارة الانتباه إلى اختلالات معينة أو المساهمة في إرساء قواعد جديدة للتدبير، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذا التصور لا يزال مفتوحا أمام مقترحات البرلمانيين، داعيا إلى تقديم ملاحظاتهم قبل توقيع المرسوم المنظم للهيكلة المرتقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News