اقتصاد

جمعية حقوقية تطالب بافتحاص البرامج الفلاحية وتقييم أثرها على الأمن الغذائي

جمعية حقوقية تطالب بافتحاص البرامج الفلاحية وتقييم أثرها على الأمن الغذائي

طالبت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بفتح افتحاص مالي وتقني شامل لمخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، مع تقييم حصيلتهما وانعكاساتهما على الإنتاج الفلاحي الوطني والأمن الغذائي والسيادة الغذائية، في ظل استمرار استيراد عدد من المنتجات الفلاحية والغذائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية ذات الأصل الفلاحي.

ودعت لجنة الحق في الغذاء والأمن الغذائي المنضوية تحت لواء الجمعية سالفة الذكر في ملتمس وجهته إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية إطلعت عليه “مدار21″، إلى الكشف عن حجم الاعتمادات المالية المرصودة للبرنامجين، وأوجه صرفها، والجهات والمشاريع المستفيدة منها، ومدى تحقيق الأهداف المعلنة بشأن تطوير الإنتاج الوطني وتحسين دخل الفلاحين وخلق فرص الشغل.

وأكدت الجمعية، من خلال لجنة الحق في الغذاء والأمن الغذائي، أن تقييم البرامج الفلاحية ينبغي ألا يقتصر على تحديث وسائل الإنتاج ورفع المردودية وتعزيز الاستثمارات، بل يجب أن يشمل ضمان توفير المواد الغذائية الأساسية من الإنتاج الوطني، وتحسين أوضاع الفلاحين، وحماية قدرتهم على الاستمرار في النشاط الفلاحي، وضمان حصول المواطنين على غذاء كاف وبأسعار مناسبة.

واعتبرت أن استمرار استيراد بعض المنتجات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، يطرح تساؤلات بشأن مدى نجاعة البرامج المعتمدة وقدرتها على تقوية الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والقدرة الشرائية للمستهلكين.

وشددت الجمعية على ضرورة نشر تقرير مالي وتقني مفصل يتيح للرأي العام والفاعلين في القطاع الاطلاع على المشاريع المنجزة، ومؤشرات تطور الإنتاج الوطني، وحجم الدعم الموجه إلى الفلاحين الصغار والمتوسطين، ومدى استفادة مختلف المناطق والفئات المهنية من البرامج الفلاحية.

وفي تناولها لأسباب الاختلالات التي قد تحد من الإنتاج الوطني، دعت الهيئة الحقوقية نفسها إلى تقييم وضعية الإنتاج الحيواني والنباتي، وتكاليف الأعلاف والأسمدة والطاقة والمياه، وتأثير الجفاف والتغيرات المناخية، ومدى ملاءمة برامج الدعم لواقع الفلاحين، فضلا عن دراسة الاختلالات المحتملة في سلاسل الإنتاج والتخزين والتوزيع والتسويق.

وطالبت بتقييم السياسات المرتبطة بتربية الماشية وإنتاج اللحوم والحليب والحبوب والأعلاف، والكشف عن أسباب تراجع بعض الأنشطة أو ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومدى مساهمة التدابير العمومية في حماية القطيع الوطني وضمان استدامة الإنتاج المحلي..

وبخصوص الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، اعتبرت الجمعية أن تقييم السياسات الفلاحية يجب أن يقيس مدى مساهمتها في تقليص الفجوة بين الإنتاج الوطني والحاجيات الداخلية، وتحسين وفرة المنتجات الأساسية، والحد من تقلبات الأسعار، وضمان استفادة الفلاحين والمستهلكين من ثمار الاستثمار العمومي.

وأوضحت أن الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بتوفر المواد الغذائية في الأسواق، بل يشمل أيضا قدرة المواطنين على اقتنائها بكميات كافية وبأسعار تتناسب مع قدرتهم الشرائية، فيما تستدعي السيادة الغذائية تعزيز الإنتاج الوطني وتقوية سلاسل الإنتاج والحد من التبعية المفرطة للأسواق الخارجية وتقلباتها.

أما عن أوضاع الفلاحين، فشددت الجمعية على ضرورة تقييم مدى وصول الدعم العمومي إلى مستحقيه، ومدى ملاءمة شروط التمويل والتحفيزات مع إمكانات الفلاحين الصغار والمتوسطين، إلى جانب تعزيز المواكبة التقنية وتسهيل الولوج إلى الأسواق.

وطالبت الجمعية باتخاذ التدابير اللازمة لإنصاف الفلاحين المتضررين من الاختلالات التي قد يكشف عنها التقييم، وتعزيز الاستثمار في التخزين والتجميع والتوزيع والتسويق، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة في حال ثبوت مخالفات، وفق القوانين الجاري بها العمل، واحترام الضمانات القانونية وحقوق جميع الأطراف.

كما التمست تمكينها من المعطيات والوثائق المتاحة قانونا المتعلقة بالبرامج موضوع الملتمس، في إطار الحق في الحصول على المعلومات المنصوص عليه في القانون رقم 31.13، وإشراك ممثلي الفلاحين والهيئات المهنية ومكونات المجتمع المدني المعنية بالحق في الغذاء في تقييم السياسات الفلاحية وإعداد التدابير الرامية إلى تحسين فعاليتها.

وخلصت لجنة الحق في الغذاء والأمن الغذائي إلى أن تقييم السياسات الفلاحية ومساءلة البرامج العمومية بشأن نتائجها يشكلان مدخلا لتعزيز الثقة في المؤسسات وحماية المال العام وتصحيح الاختلالات، داعية وزارة الفلاحة إلى التفاعل مع الملتمس وإطلاع الرأي العام على نتائج التقييم، بما يخدم المصلحة العامة ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News