مواصلة الحوار الاجتماعي على طاولة الوزير شهيد وسط مطالب نقابية بإصلاحات جديدة

يجد عبد الرحيم شهيد وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، الذي عُيّن ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة الجمعة الماضي، نفسه أمام تحدي مواصلة الحوار الاجتماعي مع النقابات، والبناء على الأشواط التي قطعتها حكومة عزيز أخنوش في هذا المجال، في ظل ترقب الشركاء الاجتماعيين لمآل الالتزامات السابقة وآفاق الجولات المقبلة من الحوار.
ويكتسي الملف أهمية بالغة بالنسبة إلى الحكومة الجديدة عموما والوزارة الوصية على وجه الخصوص، بالنظر لارتباطه المباشر بتدبير العلاقات المهنية والاستجابة لمطالب الشغيلة ومواصلة تنفيذ مخرجات الاتفاقات الاجتماعية، بما يعزز الثقة بين الحكومة والمركزيات النقابية وأرباب العمل. عنوان متكامل للمقال
وفي هذا السياق، حدد علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، مجموعة من المطالب والإصلاحات التي يرى ضرورة إعطائها الأولوية خلال المرحلة المقبلة، داعيا إلى الانتقال بالحوار الاجتماعي من مقاربة ظرفية إلى التزام مؤسساتي وقانوني يضمن استمرارية التشاور وتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الحكومة والنقابات.
وأكد لطفي ل”مدار 21″أن من أبرز المطالب المطروحة إخراج قانون ينظم النقابات على غرار القانون المنظم للأحزاب السياسية، بما يضمن شفافية التدبير المالي والإداري، ويعزز الديمقراطية الداخلية، ويكرس تمثيلية نقابية حقيقية وعادلة تعكس القواعد العمالية، بعيدا عن التشتت والاستغلال السياسي، مستحضرا في هذا الإطار مقتضيات الفصل الثامن من الدستور.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال قانون يحدد دورية الجولات وآليات متابعة الاتفاقات المبرمة وتنفيذها، معتبرا أن الحوار لا ينبغي أن يظل ممارسة مناسباتية مرتبطة بامتصاص الاحتقان الاجتماعي، بل يتعين أن يتحول إلى آلية ملزمة تؤطر العلاقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، وتضمن استمرارية المقاربة التشاركية وعدم إفراغها من مضمونها.
وطالب الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل إلى إحداث مجلس أعلى للحوار الاجتماعي والتشغيل، يكون فضاء مؤسساتيا جامعا ومنفتحا على مختلف الفعاليات النقابية والاجتماعية، بما فيها المتقاعدون وجمعيات المعطلين والمقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف جعل التشغيل والحوار الاجتماعي قضية استراتيجية تتجاوز التدبير القطاعي، وتسهم في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالشغل والاستثمار.
وعلى المستوى التشريعي، لفت إلى ضرورة مراجعة المنظومة الانتخابية لممثلي المأجورين وتحديث النصوص المنظمة لها، ولا سيما المراسيم الصادرة سنة 2009، مطالب في هذا الصدد بجعل التشريعات مواكبة للتحولات التي شهدها سوق الشغل من أجل تعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة التمثيلية النقابية في القطاعين العام والخاص.
ونادى الفاعل النقابي نفسه ب”التطبيق الصارم” لمقتضيات مدونة الشغل، وتقوية جهاز مفتشية الشغل بما يتيح التصدي للتجاوزات وضمان شروط عمل عادلة، إلى جانب المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم، بما ينسجم مع المعايير الدولية في مجال الحقوق النقابية.
وفي سياق بالتشغيل، شدد المتحدث على ضرورة اعتماد مقاربة جديدة لمعالجة بطالة حاملي الشهادات العليا، من خلال دراسة آليات للتوظيف أو الإدماج الاستثنائي لحملة الماستر والدكتوراه في الوظيفة العمومية، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات الوطنية وتجديد الموارد البشرية للإدارة العمومية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، دعا لطفي إلى مراجعة دورية للحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، بما يراعي معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تخفيف الضغط الضريبي على الدخل بالنسبة إلى الفئات المتوسطة والدنيا، بهدف حماية القدرة الشرائية للأجراء وتحسين مستويات العيش.
وفي تقييمه لحصيلة المرحلة الحكومية السابقة، اعتبر الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل أن الوزير السابق لم ينجح في معالجة عدد من الملفات، خاصة ملف التشغيل، واصفا إياه بأنه كان من أضعف وزراء الحكومة السابقة في تدبير هذا المجال، معربا عن أمله في أن يتخذ الوزير الجديد قرارات وصفها بالشجاعة، وأن يؤسس لانتقال نحو “عقد اجتماعي جديد”، يقطع مع “السياسات الجزئية” و”الحلول الترقيعية”، ويجعل “الحوار الاجتماعي رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي”.





