اتحاد التجار يرفض خفض هامش ربح السجائر ويدعو إلى إنصاف “مول الحانوت”

عبر الاتحاد المغربي للتجار والمهنيين عن قلقه إزاء “التدهور المتزايد” للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات واسعة من التجار، محذرا من تداعيات القرارات والتكاليف التي تثقل كاهلهم، ومطالبا بالتراجع عن خفض هامش ربح تجار التبغ من 6 في المائة إلى 5 في المائة، ورفع هذا الهامش إلى 10 في المائة على الأقل، إلى جانب مراجعة الرسوم والعمولات المفروضة على الأداء الإلكتروني، بما يراعي الأوضاع الاقتصادية للمهنيين ويحافظ على استمرارية أنشطتهم التجارية.
وأعرب المكتب الوطني للاتحاد عبر بيان اطلعت عليه “مدار21″، عن رفضه خفض هامش ربح التجار من السجائر، معتبرا أن القرار لا يراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المهنيون، ويزيد الضغط على مداخيلهم وقدرتهم على الاستمرار في ممارسة أنشطتهم، منتقدا في هذا الصدد “القرار الأحادي” الذي اتخذته شركات التبغ المنتجة وشركة موزعة لعدد من علامات السجائر.
وطالب الاتحاد بالتراجع الفوري عن القرار، داعيا باقي شركات التبغ إلى رفع هامش ربح التجار، ضمانا لإنصاف المهنيين ومراعاة ظروف اشتغالهم، مشددا على ضرورة تنسيق جهود جميع المعنيين، من نقابات وجمعيات مهنية وغيرها، من أجل إلغاء القرار، والعمل على إيجاد السبل الكفيلة بمعالجة تداعياته، بما في ذلك إقرار نسبة ربح منصفة لدى جميع شركات التبغ، بما يحقق مصلحة التجار ويضمن استدامة نشاطهم التجاري.
الأداء الالكتروني
وفيما يتعلق بالأداء الإلكتروني، دعا الاتحاد النقابي نفسه بنك المغرب والقطاع البنكي والجهات المعنية إلى مراجعة الشروط والتكاليف المرتبطة بهذه الخدمة، ومراجعة العمولات المفروضة على التجار والمهنيين مقابل الأداء بالبطاقات البنكية عبر أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE)، مطالبا بجعل هذه الآلية متاحة فعليا ومجدية اقتصاديا، خصوصا بالنسبة إلى التجار الصغار والمهنيين، بما يشجعهم على استعمالها دون تحميلهم أعباء إضافية.
وأكد أن نجاح المبادرات الرامية إلى تحديث وسائل الأداء وتوسيع الشمول المالي وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية يظل رهينا بتوفير شروط عادلة ومحفزة لجميع الأطراف، وعدم تحميل التجار الصغار كلفة الانتقال نحو وسائل الأداء الحديثة. وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لتقليص التكاليف البنكية، وتبسيط شروط الولوج إلى أجهزة الأداء الإلكتروني، وتعزيز الشفافية في تحديد العمولات، مع إيلاء عناية خاصة للتجار والمهنيين ذوي الإمكانات المحدودة.
ركود اقتصادي وتكاليف إضافية
ولا تقتصر الإكراهات التي يواجهها التجار والمهنيون على هوامش الربح والعمولات البنكية، وإنما تمتد كذلك إلى الركود معاناتهم مع تكاليف تسوية الوضعية الإدارية للمحلات، حيث يؤكد عيسى أوشوط، الكاتب العام للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، إن القطاع يواجه حالة من الركود الاقتصادي، تتزامن مع اشتداد المنافسة داخل الأحياء، بفعل التوسع المتزايد للأسواق المتوسطة، التي باتت تستقطب جزءا من النشاط التجاري على حساب المحلات الصغيرة وتجارة القرب.
وفي سياق استمرار إشكال واجهات المحلات التجارية بالعاصمة الرباط، سجل المصرح عينه أن اعتماد الشباك الوحيد لم يضع حدا لجميع التعقيدات الإدارية، مشيرا إلى استمرار مطالبة التجار بوثائق وإجراءات يعتبرها الاتحاد مرهقة، خصوصا بالنسبة إلى أصحاب المحلات التي تمارس نشاطها منذ سنوات. وطالب، في هذا الصدد، بتبسيط المساطر، من خلال الاكتفاء، بالنسبة إلى المحلات القائمة، بوثائق أساسية من قبيل الضريبة المهنية ونسخة من البطاقة الوطنية من أجل الحصول على رخصة مزاولة المهنة.
ويبين أوشوط، في تصريح لـ”مدار21″، أن بعض الأحياء، خاصة في المدن الكبرى، تعرف تركيزا كبيرا لمحلات التجارة التقليدية، في وقت تستمر فيه السلطات المختصة في منح تراخيص لفتح الأسواق المتوسطة، مبرزا أن هذا المعطى يفاقم حدة المنافسة ويؤثر على استمرارية الأنشطة القائمة، موردا أن الاتحاد يتلقى باستمرار أخبارا عن إغلاق عدد من المحلات التجارية، في مؤشر على الصعوبات التي باتت تواجه التجار والمهنيين في الحفاظ على أنشطتهم.
واعتبر الكاتب العام للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين أن هذه التكاليف تشكل أعباء إضافية على التجار الذين يمارسون نشاطهم بالفعل، ولا يتعلق الأمر بمحلات جديدة تدخل السوق، مؤكدا أن استمرار هذه الوضعية يزيد الضغط على فئة تعاني أصلا من ضعف هوامش الربح وتراجع النشاط التجاري.
وفيما يخص الأداء الإلكتروني، بين أن خفض بنك المغرب نسبة العمولة من 0.65 في المائة إلى 0.15 في المائة لا يعني بالضرورة أن التكلفة النهائية ستنخفض إلى هذا المستوى بالنسبة إلى التاجر، بالنظر إلى الرسوم الإضافية التي قد تفرضها الأبناك ومقدمو خدمات الأداء. وأشار إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل، بحسب تقديره، إلى نحو واحد في المائة أو 1.3 في المائة، تبعا للمؤسسة البنكية، معتبرا أن هذه النسب تظل مرتفعة بالنسبة إلى تجارة القرب.
واستدلالا على ذلك، بين أوشوط أن هامش الربح لدى بعض محلات البقالة يتراوح بين 4.5 و4.7 في المائة، موضحا أن اقتطاع نسبة تتراوح بين واحد وواحد ونصف في المائة من هذا الهامش يقلص الأرباح المتبقية بشكل كبير، قبل احتساب مصاريف التسيير والاستغلال، وهو ما قد يجعل اعتماد الأداء الإلكتروني غير مجد اقتصاديا بالنسبة إلى عدد من التجار الصغار.
ولفت إلى أن الاستفادة من نسبة العمولة المخفضة ترتبط، وفق توضيحه، بشروط تتعلق برقم المعاملات السنوي، مشيرا إلى أن التجار الذين يتجاوز رقم معاملاتهم مليوني درهم سنويا لا يستفيدون من هذا الإجراء، بخلاف الفئات التي يشملها النظام المعني، مجددا التأكيد على ضرورة توضيح الكلفة الفعلية للأداء الإلكتروني، بما يشمل مختلف الرسوم والاقتطاعات التي قد تضاف إلى النسبة المعلنة.
وختم عيسى أوشوط بالتأكيد على مطالبته باعتماد عمولات صفرية على الأداء الإلكتروني لفائدة تجار القرب، معتبرا أن تشجيع التحول الرقمي ينبغي ألا يتحول إلى مصدر” أعباء مالية إضافية “على التجار الصغار، الذين يواجهون بالفعل ارتفاع تكاليف النشاط وضعف هوامش الربح، خالصا إلى أن تحميل “مول الحانوت” تكاليف إضافية قد يحد من انخراطه في منظومة الأداء الإلكتروني، ويزيد من مخاطر إغلاق المزيد من المحلات التجارية.





