بن بيه: الحكامة الجيدة تفرض ربط تدبير المال العام بالمحاسبة

أكد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، إبراهيم بن بيه، يوم السبت بفاس، أن تطور نظام مسؤولية المدبرين العموميين يندرج في سياق تعزيز الشفافية والحكامة الجيدة وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتناول بن بيه، في الدرس الافتتاحي الذي ألقاه إيذانا بانطلاق الموسم الجامعي بكلية الاقتصاد والتدبير التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أبرز التحولات التي شهدها الإطار القانوني المنظم لمسؤولية المدبرين العموميين أمام المحاكم المالية.
وفي هذا السياق، ذكر بأن دستور سنة 2011 كرس مبادئ أساسية تقوم على الشفافية والحكامة الجيدة وربط ممارسة المسؤوليات بالمحاسبة، بما يجعل تدبير المال العام خاضعا لمتطلبات رقابية أكثر صرامة، ويمنح المحاكم المالية دورا محوريا في مواكبة إصلاح الإدارة العمومية.
وأشار إلى أن القانون التنظيمي لقانون المالية وجه التدبير العمومي نحو مقاربة ترتكز على النتائج، ونجاعة الإنفاق العمومي، والتحكم في المخاطر.
وتتجلى هذه التحولات، على الخصوص، في التقليص التدريجي للمراقبة القبلية وتعزيز المراقبة البعدية، بما يتيح للآمرين بالصرف هامشا أوسع للمبادرة في تنفيذ السياسات العمومية، مقابل إلزامهم بتقييم الأداء والنتائج المحققة.
وفي معرض حديثه عن اختصاصات المحاكم المالية، أوضح السيد بن بيه أنها تجمع بين مهام التدقيق في التدبير والاختصاصات القضائية، التي يمارسها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات.
وتطرق، في السياق ذاته، إلى مفهوم التدبير الفعلي للأموال العمومية، الذي يتيح للمحاكم المالية بسط اختصاصها على الأشخاص الذين يتصرفون في الأموال العمومية دون سند قانوني، بما يضمن حماية أموال الدولة والجماعات الترابية.
وعلى المستوى الإجرائي، شدد السيد بن بيه على أن المحاكم المالية تعتمد ضمانات تتماشى مع المعايير الدولية للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.
وتقوم هذه الضمانات، على الخصوص، على الفصل بين مهام المتابعة التي تتولاها النيابة العامة، والتحقيق الذي يضطلع به المستشارون المقررون، والبت القضائي الذي تسهر عليه هيئات جماعية. كما تروم ضمان احترام حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة بين الأطراف.





