سياسة

التمثيلية النسائية في الحكومة الجديدة.. استاتي: تقدم رمزي ومحدودية عددية

التمثيلية النسائية في الحكومة الجديدة.. استاتي: تقدم رمزي ومحدودية عددية

قال الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، إن التمثيلية النسائية في الحكومة الجديدة تطرح مفارقة سياسية ومؤسساتية تستحق التوقف عندها، تتمثل في الجمع بين تقدم نوعي على مستوى الوصول إلى قمة السلطة التنفيذية، واستمرار محدودية الحضور العددي للنساء داخل الفريق الحكومي.

وأضاف استاتي في تصريح لجريدة “مدار21” أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لأول مرة في التاريخ السياسي المغربي الحديث يشكل تحولا ذا دلالة رمزية ومؤسساتية مهمة، لأنه يعكس تطورا في مسار ولوج المرأة إلى أعلى مستويات المسؤولية السياسية، غير أن هذا التحول، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب السؤال المتعلق بمدى انعكاسه على التمثيلية النسائية في مجموع مراكز القرار الحكومي.

وأوضح أن الحكومة، بحسب التشكيلة المعلنة، تضم سبع نساء من أصل 32 عضوا، بمن فيهم رئيسة الحكومة، أي ما يقارب 22 في المئة، وهي نسبة تكشف أن التقدم على مستوى القيادة السياسية لا يواكبه بالضرورة تقدم مماثل على مستوى التمثيلية الجماعية.

وأشار إلى أن المقارنة مع التشكيلة الحكومية المعينة سنة 2021، التي ضمت سبع نساء من أصل 25 عضوا بمن فيهم رئيس الحكومة، تظهر تراجعا نسبيا في الحضور النسائي، رغم الأهمية التاريخية لتولي امرأة رئاسة الحكومة.

وشدد استاتي على أن القراءة التحليلية لا ينبغي أن تتوقف عند المؤشر العددي وحده، لأن التمثيلية السياسية لها بعد كمي يتعلق بعدد النساء، وبعد نوعي يرتبط بطبيعة المسؤوليات المسندة إليهن وموقعهن في منظومة اتخاذ القرار.

ولفت إلى أن التشكيلة الجديدة تضم، إلى جانب رئيسة الحكومة، وزيرتين تتوليان قطاعين وزاريين، وأربع وزيرات منتدبات، موضحا أن بعض هذه المسؤوليات ترتبط بمجالات استراتيجية، كالطاقة والتكوين المهني وإصلاح الإدارة، غير أن التقييم الدقيق يقتضي النظر أيضا إلى مستوى الاستقلال في ممارسة الاختصاصات، وحجم الموارد والسلطات التدبيرية، ومدى المشاركة الفعلية في صياغة الاختيارات الحكومية الكبرى.

ومن الناحية الدستورية، قال استاتي إن الفصل 19 من دستور 2011 لم يكتف بتكريس المساواة بين النساء والرجال في الحقوق والحريات، بل جعل تحقيق المناصفة توجها دستوريا تلتزم الدولة بالسعي إليه.

وأضاف أن المناصفة ليست مجرد معادلة حسابية تفرض تلقائيا نسبة محددة في كل تشكيلة حكومية، وإنما هي مبدأ مؤطر لتطور المؤسسات والسياسات العمومية، معتبرا أن نسبة الحضور النسائي الحالية تطرح سؤالا مشروعا حول المسافة التي ما تزال تفصل بين الطموح الدستوري والممارسة السياسية، وحول مدى تحول مبدأ المناصفة من التزام معياري إلى ممارسة مؤسساتية مستقرة.

وتبرز في هذا السياق، بحسب استاتي، المسؤولية الأساسية للأحزاب السياسية، باعتبارها الفاعل المركزي في إنتاج النخب السياسية وتجديدها، إذ يسند الفصل 7 من الدستور إلى الأحزاب مهام التأطير والتكوين السياسي والمشاركة في ممارسة السلطة، وهي مسؤوليات تقتضي ألا يظل تمكين النساء محصورا في الخطاب الانتخابي أو في الهياكل التنظيمية المخصصة لهن.

وأضاف أن الإشكال يرتبط أيضا بموقع النساء داخل الأجهزة التقريرية للأحزاب، وبفرص وصولهن إلى القيادة، وبمدى حضورهن في عمليات التفاوض السياسي واقتراح الأسماء لتولي المسؤوليات الحكومية.

وأكد استاتي أن تشكيل الحكومة يمثل اختبارا لمدى انسجام الممارسة الحزبية مع الالتزامات المعلنة بشأن المساواة والمناصفة، مشددا على أنه “لا يتعلق الأمر بالمفاضلة بين الكفاءة والتمثيلية النسائية، لأنهما ليسا معيارين متعارضين”، وإنما بمدى قدرة الأحزاب على اعتماد آليات شفافة ومنصفة لاختيار الكفاءات، وتجاوز العوائق التنظيمية والسياسية التي قد تحد من وصول النساء إلى مواقع المسؤولية.

وأشار إلى أن المسؤولية لا تقع على الأحزاب وحدها، بالنظر إلى الدور الدستوري لرئيسة الحكومة في اقتراح أعضاء الفريق الحكومي، وفقا للفصل 47 من الدستور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News